للمرة الثانية خلال شهر سعت دكا إلى مزيد من الوقت لإخطار الولايات المتحدة ما إذا كانت ستوافق على قانون ليهي، الذي جرى تطبيقه في بداية العام الجديد.

«تعديل ليهي» هو قانون يحظر تقديم المساعدة إلى الجهات المتهمة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. يحكم هذا البند تحديدًا المساعدة المقدمة من وزارة الخارجية ووزارة الدفاع إلى البلدان الأخرى.

يسرد موقع وزارة الخارجية الأمريكية على الإنترنت التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء، والاختفاء القسري، والاغتصاب، باعتبارها أفعال «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان».

في ديسمبر (كانون الأول) بعثت الولايات المتحدة برسالة إلى بنجلاديش تقول فيها إنه سيتم تفعيل قانون ليهي اعتبارًا من 1 يناير (كانون الثاني) 2022، وتسأل عما إذا كانت بنجلاديش توافق على الخضوع له.

في الأصل طُلب من دكا الرد بحلول 31 ديسمبر، لكنها طلبت تمديدين حتى الآن – الأول في 15 ديسمبر 2021، والثاني في 1 يناير 2022.

وردًا على سؤال حول موعد رد دكا، قال وزير الخارجية عبد المؤمن يوم الخميس: إن وزارة القانون تدرس القانون وآثاره، وأن الحكومة سترد بعد التدقيق.

يقول الخبراء إن القانون يضع بنجلادش في مأزق – الموافقة والخضوع للتدقيق فيما يتعلق بكيفية إنفاقها للمساعدة، أو الرفض والمجازفة بتجفيف المساعدات.

وفقًا لموقع وزارة الخارجية على الإنترنت، سيؤثر هذا على التدريب والمعدات وغيرها من أشكال الدعم.

قال علي رياض، أستاذ العلوم السياسية والأستاذ المتميز في جامعة ولاية إلينوي الأمريكية: «ستدقق الولايات المتحدة في كل قرش واحد؛ مما يفرض إنفاق المساعدة ولأي غرض».

نشرت «Just Security» وهي منصة تحلل الأمن والسياسة الخارجية، ومقرها كلية الحقوق بجامعة نيويورك، مقالًا يحلل قانون ليهي، وقالت إن التحدي يكمن في تحديد ما إذا كانت إحدى الوحدات مدرجة في القائمة السوداء، فهل ستكون وحدة أخرى تعمل بالتعاون تأثرت أيضًا؟

«هل يجب أن تؤثر الانتهاكات المنسوبة إلى أعضاء من الوحدات المشتركة على وحدتهم الأصلية، أم على الوحدة المركبة التي جرى تكليفهم بها حاليًا؟» يسأل كاتب المقال دانيال ر. ماهنتي، الذي أنشأ أيضًا مكتب الأمن وحقوق الإنسان في وزارة الخارجية.

يقول موقع الويب الخاص بالولاية أيضًا «عند فحص فرد ما بشأن أهليته لتلقي تدريب في الولايات المتحدة يجري فحص وحدة الفرد أيضًا».

العديد من الوحدات الأمنية، مثل كتيبة العمل السريع، تستمد قوتها البشرية من القوات المشتركة. علاوة على ذلك هناك طلب نشط من عدة جهات بمنع الضباط الذين خدموا في كتيبة التدخل السريع من الانضمام إلى بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، جرى طرح مثل هذا الطلب العام الماضي في لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان، وهي هيئة انتخابية في مجلس النواب الأمريكي.

في السنة المالية الماضية قدمت الولايات المتحدة 28٪ من المساهمات العالمية لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة٪ مما يجعلها من أكبر المانحين. وقال بيان إن هذا التشابك بين القوات يخلق المعضلة الحالية، حيث إن بعض قوات الأمن تتلقى باستمرار مساعدة أمريكية، في حين جرى إدراج «كتيبة العمل السريع (RAB)»، وجناح التحقيق في وحدة مكافحة الإرهاب، والجريمة العابرة للحدود بشرطة العاصمة دكا على القائمة السوداء في عام 2018 من قبل مكتب وزير الخارجية.

وأعلنت أنها تتذرع بقانون ليهي على تلك الوحدات لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، حسب معلومات موثوقة، وأعقب ذلك عقوبات على الكتيبة أواخر العام الماضي من قبل وزارة الخزانة.

نظرًا لأنه جرى بالفعل الإبلاغ عن RAB وCTTC، كيف سيؤثر تفعيل قانون ليهي على تمويل القوى الأخرى التي تعمل جنبًا إلى جنب؟ باختصار ما هو المعرض للخطر؟

تُظهر بيانات الحكومة الأمريكية منذ عام 1977 عرضت على بنجلاديش 368 مليون دولار (31.77 مليار تاكا) من أجل «السلام والأمن». يمكن تقسيم المساعدة على نطاق واسع إلى ثلاثة أقواس – توريد الأسلحة والمعدات، وبناء القدرات وتدريب الشرطة، والدفاع، ومسؤولي الحدود والأمن، والدعم البرنامجي لمنظمات المجتمع المدني.

على مدى العقود الأربعة الماضية جرى تخصيص حوالي 60 – 70٪ من هذه الأموال بشكل مباشر للإنفاق العسكري. وتشمل النفقات في بعض الفئات «عمليات تحقيق الاستقرار وإصلاح قطاع الأمن»، ومكافحة الإرهاب، والجريمة عبر الوطنية، ومكافحة المخدرات، وتخفيف حدة النزاعات. من بينها تلقي «الاستقرار وإصلاح قطاع الأمن» الجزء الأكبر أو 174 مليون دولار (15 مليار تاكا). تظهر البيانات أن المتلقي الرئيس لهذه الأموال كان على ما يبدو القوات المشتركة.

في كل عام من 2004 إلى 2020 تلقت بنجلاديش ائتمانًا لشراء المواد الدفاعية، والخدمات الدفاعية، وخدمات التصميم والبناء. وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية في يونيو (حزيران) من العام الماضي، «منذ عام 2015، قدمت الولايات المتحدة 66.9 مليون دولار في شكل تمويل عسكري أجنبي و7.29 مليون دولار في صورة مساعدات دولية للتعليم، والتدريب العسكري، لبنجلاديش».

«بالإضافة إلى ذلك تلقت بنجلاديش 50 مركبة من طراز «MRAP» من «EDA» (مركبات قتال مدرعة ثقيلة) في عام 2019 لدعم قوات حفظ السلام في مالي».

وبالمثل بين عامي 2001 و2011 مُنحت الدولة 9.3 مليون دولار للطلاب العسكريين الأجانب، وفقًا لبيانات أمريكية. تم تنقيح تفاصيل مساعدة بقيمة 63 مليون دولار من قبل الموقع بدعوى السرية. لا يمكن تحديد الغرض من إنفاق هذه الأموال، حيث إن الاستثمارات الأمريكية على سبيل المثال في البلدان الأجنبية مشمولة ببنود السرية.

بين عامي 2005 و2012، تلقت بنجلاديش 9 ملايين دولار للقضاء على الأسلحة غير المشروعة لمكافحة الإرهاب.

في 2011 – 2012 دعمت المساعدات «العمليات العسكرية والاستقرار» لمكافحة الإرهاب.

بين 2005 – 2017 تم تقديم 3 ملايين دولار لتدريب وتسليح أجهزة إنفاذ قانون مكافحة المخدرات، تم إنفاق حوالي مليوني دولار على أمن الحدود. كانت أعلى مساعدة تم تلقيها للأهداف العسكرية في عام 2014 – بإجمالي 88 مليون دولار.

وقال الملازم أبو رشد، رئيس تحرير صحيفة بنجلاديش ديفينس جورنال، إنه يتعين على بنجلاديش إثبات شفافيتها «الأموال أو الأسلحة المخصصة لقوة لا يمكن إنفاقها على قوة أخرى». وأشار البروفيسور رياض إلى أن دكا قالت إنها تبحث عن مساحة للمناورة، «لا أعتقد أن دكا يمكن أن تفرض أي شروط، يمكنهم الموافقة أو الاختلاف. وبمجرد أن تبدأ الولايات المتحدة التحقيق، قد تحذو دول أخرى حذوها».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد