يبدو أن مسلسل تسريب امتحانات الثانوية العامة أصبح هو الحديث الأهم في كافة البيوت المصرية، وعلى المقاهي، وحتى بين المواطنين في المواصلات، ويبدو أيضًا أننا أصبحنا أمام وزارة تصر على تكرار الفشل، ووزير لا يشعر بأي إحساس بالمسئولية تجاه ما وصل إليه حال التعليم في مصر.

بدايةً توقع كثيرون أن التسريب سينتهي ولن يتكرر هذا العام، ولكن فوجئ الكثيرون بتسريب امتحان مادة الدين للثانوية العامة، وقتها توقعنا أن يكون آخر تسريب عندما اعترف الوزير بأن التسريب تم من داخل الوزارة، وأن هناك تحقيقًا سوف يتم، ومن ثم تم صدور قرار بتحويل 12 من مسئولي المطابع الأميرية للتحقيق.

ظن كثيرون وقتها أننا أمام حل عملي لتلك الأزمة، ولكن تمر الأيام ويحدث تسريب آخر لمادة الديناميكا. توقعت أن يخرج وزير التربية والتعليم معلنًا فشله واستقالته على الهواء؛ حفاظًا على ما تبقى من ضمير.

ولكن لأن العادة أن كثيرًا من المسئولين أصبحوا يمارسون هواية الفشل، بل وتكرار الفشل بشكل مستمر، ومن النادر أن تجد مسئولًا يعترف بذلك ويعلن استقالته؛ فنحن لدينا سياستا التبرير وإلقاء اللوم على الآخرين، أما السياسة الأخرى هي سياسة الشماعة: أي تعليق أي فشل على الإعلام، مثلما قال وزير التربية والتعليم في حواره مع الكاتب الصحفي محمد الدسوقي رشدي، عندما كان يسأله من المسئول عن فشل وزارة التربية والتعليم، قال له الوزير: الإعلام. وعندما تم سؤال الوزير عن موقفه من صفحات شاومينج، كان رد الوزير: مين شاومينج؟

هنا يجب أن أطرح عدة أسئلة أمام السيد وزير التربية والتعليم، لعله يستطيع أن يجد لنا إجابة شافية عن كل ذلك.

أولًا، من المسئول عن تسريب امتحان الديناميكا؟ أعلم أن هناك صفحات تقوم بذلك، لكن هناك بالطبع مسئول من داخل الوزارة عن تسريب الامتحان لتلك الصفحات. هل خرج علينا وزير التربية والتعليم ليعلن من المسئول عن تلك المهزلة؟

ثانيًا، ما هو ذنب كثير من الأسر والطلبة الذين يتكبدون مصاريف في الدروس الخصوصية أن يعاقبوا على فشل وزارة التربية والتعليم، ويتحملوا المزيد من المصاريف، وكذلك أن يكونوا ضحيةً لنظام تعليمي فاشل؟

ثالثًا، هل وزارة التربية والتعليم فعّلت فكرة الامتحان البديل بوجود أكثر من امتحان بديل في حالة تسريب الامتحان، بدلًا من تأجيل الامتحانات؟

نحن أمام حالة استثنائية، فنرى وزيرًا أصبح في حالة غياب فعلي عن الواقع، وهو مسئول عن كل ما وصل إليه التعليم من فشل، وأمام وزارة أصبح الفشل هو عنوانها في عهد الدكتور الهلالي الشربيني، الذي لا أعلم لماذا حتى الآن لم يصدر قرار رسمي بإقالته من منصبه.

ولكن يجب أن لا ننسى السؤال الأخطر في تلك المرحلة بعد كل هذا الفشل والتسريب الممنهج لامتحانات الثانوية العامة: ما هو ذنب كثير من الطلبة الذين يتحمل أسرهم الكثير من المصاريف في الدروس الخصوصية؟ وهل يرضي ضمير سيادة وزير التربية والتعليم أن يتساوى من سهر واجتهد وتعب، بمن لم يفتح أي كتاب ولا يعتمد سوى على شاومينج وغيرها من صفحات الغش الإلكتروني؟

ألم يعد الآن من الضروري وبشكل فوري صدور قرار رسمي بإقالة وزير التربية والتعليم لفشله في إدارة العملية التعليمية، ولفشله في حماية الورقة الامتحانية، ولفشله أيضًا في وضع حلول عملية لتطوير التعليم، وتطوير المناهج التعليمية، والعمل على وضع رؤية وخطة لأن تكون مصر من أفضل الدول في مجال التعليم؟

ختامًا يجب أن نعي جيدًا أننا أمام وزارة فشلت في كل شيء، ووزير أصبح الفشل هو أساس عمله، وطلبة هم ضحية ذلك النظام التعليمي الفاشل، وآخرين ضحايا صفحات الغش التي بالطبع ستساهم في رفع التنسيق وحرمان كثير من الطلبة من الكليات التي يحلمون بها، وطلبة آخرين سيحققون أعلى الدرجات بفضل صفحات الغش الإلكتروني.

أتمنى حقًّا أن يصدر قرار بإقالة وزير التربية والتعليم، وأن يتم البدء بشكل فعلي في وضع برنامج متكامل لتطوير التعليم، يتضمن الرؤية والرسالة والأهداف، ومن ثم وضع خطة ومقاييس للأداء؛ لمعالجة أي انحراف في العملية التعليمية، لتعود مصر كما كانت رائدة في التعليم على مستوى الوطن العربي، ولماذا لا نحلم بأن تكون مصر من أهم الدول في التعليم على مستوى العالم؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تسريبات
عرض التعليقات
تحميل المزيد