ما الشيء الذي يجعل من الشخص المضطر شخصًا مُنجزًا، مُبتكرًا ومُلهمًا؟ ما الذي يُميز الشخص المُضطر عن سائر البشر؟

وقبل أن نُجيب عن تلك الأسئلة، دعونا نوضح  مفهوم الشخص المُضطر من وجهة نظري.

الشخص المُضطر

هو ذلك الشخص الذي يأخذ بجميع الأسباب المُتاحة أمامه؛ لكي يخرج من المأزق الذي وُضع فيه، وهو أيضًا من أكثر الأشخاص، الذين يؤمنون بقانون السبب والنتيجة.

وقد قيل لنا سابقًا: أن الاحتياج «الاضطرار» هو أساس الابتكار والإبداع. إذن فمن الذي يبتكر، إلا المُضطر؟ من الذي يُبدع في أي شيء سوى المُضطر؟ من الذي يُبادر إلى حل جميع مشاكله، إلا المُضطر؟

يوجد الآن سؤال يطرح نفسه، وهو: ما هي الأسباب التي يأخذ بها الشخص المُضطر، ولم يأخذ بها الشخص العادي؟

قصة توضيحية

ولكي نُجيب عن ذلك السؤال، يستلزم إيضاحه بالمثال التالي:

تخيل نفسك ذهبت مع بعض الأصدقاء إلى نُزهة نيلية، وعندما كنتم في غاية الاستمتاع بالأجواء، وبمياه النيل النقية الصافية العذبة، حدث ما هو غير متوقع، فهبت عاصفة شديدة، مما جعل المركب يفقد اتزانه، وانقلب المركب، وبالطبع، لم يُجد أحد منكم السباحة، وجميع أصدقاؤك شعروا بالذعر والضيق، بل الرهبة الشديدة، والجميع تخيل نفسه، بل وهيأ نفسه ليكون في عداد الموتى، فيما عدا أنت.

سترى أمامك، أن الجميع يصرخ، الجميع شديد القلق والرهبة، والجميع يتخيل نفسه غارقًا، وأيضًا الجميع في حالة اضطرار أن يبقوا في النيل، بلا أدنى تحرك أو حتى مقاومة، وأنت فقط من قرر أن ينظر للموقف، من منظور آخر تمامًا عن بقية أقرانه، فدعوت بمنتهى الإخلاص واليقين الله لكي يُنجيك، بل ظللت تتخيل نفسك، نجوت بالفعل، وتتخيل نفسك أنك عُدت للمنزل، كل هذا يحدث في مُخيلتك فقط، وحاولت أيضًا أن تنجو بنفسك وتساعد أقرانك على السباحة، حتى تظلوا على قيد الحياة، وفجأة ظهر أمامك مركب آخر، وقد عرض عليكم المساعدة!

هذا هو الشخص المُضطر، ليس لديه، وليس أمامه، أي شيء سوى أن يُفكر، في الخروج من مشكلته، بصرف النظر عن نوعها.

ليس أمامه سوى الأخذ بجميع الأسباب؛ لكي يُنجي نفسه من المشكلة، ليس أمامه أي شيء سوى أن يُفكر في حل المشكلة، لا في عواقبها، الشخص المُضطر ليس لديه أفكار سلبية؛ لأنه بالفعل في موقف سلبي، وليس أمامه سوى أن يفكر بإيجابية، ويُفكر بإبداع؛ لكي يبحث عن حلول لمشكلته.

صفات الشخص المُضطر

إذن ما هي صفات الشخص المُضطر:

  • التفكير بإيجابية.
  • التخيل الابتكاري.
  • الأخذ بجميع الأسباب المتاحة.
  • مساعدة من هم في مثل مشكلته بقدر استطاعته.
  • والأهم الاستعانة بالخالق والثقة المُطلقة فيه.

تعلم من المُضطر

الآن السؤال هو: هل يجب أن أكون في حالة اضطرار لكي أبتكر أشياء جديدة؟ بالتأكيد لا، ونحن هنا ـ فقط ـ أردنا إلقاء الضوء على الشخص الذي يستطيع أن يُحسن من معيشته، بل ينقل حياته نقلة إيجابية أخرى.

وأيضًا أردنا أن نستخلص بعض النقاط الهامة، التي يُفضل أن تتوفر في أي شخص يريد أن يُحسن من حياته الاجتماعية، المهنية، العلمية…إلخ.

تلك النقاط عادة سوف تجدها في الشخص المُضطر، كما أوضحنا في بداية ذلك المقال.

ونستخلص مما سبق: أنه لكي تحقق هدفًا ما، يجب عليك أن تتمتع بصفات الشخص المُضطر، وبأفكاره الإيجابية، فهو في ظل وقوعه في المشكلة، لم يفكر في أي شيء سوى الأشياء التي يريد تحقيقها، ولم يفكر في أي شيء سلبي لا يريد تحقيقه، دائمًا يركز على النتيجة التي يريد أن يصل إليها، ولهذا السبب يأخذ بجميع الأسباب التي تصل به إلى هذه النتيجة، خياله خصب: فهو دائمًا ما يتخيل أكثر من حل للنجاة من المشكلة الواحدة، أيضًا قلبه مليء بالإيمان، سواء الإيمان بالله – سبحانه وتعالى – أو حتى الإيمان بنفسه.

ومن الصفات العظيمة التي تتوفر في الشخص المُضطر هي صفة المساعدة، دائمًا تجد  الشخص المُضطر يساعد من هم في نفس مشكلته أو حتى في مشكلة أخرى؛ لأنه يعلم من صميم قلبه، أن الذي يساعد الناس، فسوف يساعده الله في كل أموره، بل يقوي من عزيمته، طالما يساعد الآخر.

تلك هي صفات الشخص المُضطر، وتلك هي الصفات التي يجب أن تتوافر في الشخص الذي يريد تحقيق أحلامه، مهما كان نوعها، ومهما كان الوقت المُستغرق في تحقيقها، وعندما تشعر بكسل، أو إحباط وأنت تسير نحو تحقيق هدفك، تذكر صفات المُضطر، وهذا سوف يشد من أزرك، وسوف يبث الحماس في نفسك.

وتذكر أن أهم شيء يفعله الشخص المُضطر، الاستعانة بالله، وأيضًا اليقين بالاستجابة لطلبه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

المُضطر
عرض التعليقات
تحميل المزيد