حيدر بهاء
حيدر بهاء

يُقال إن في جزر سليمان حين يودون أن يحرثوا الأرض وينظفوها من الأخشاب فإنهم لا يقطعون أية شَجَرَة موجودة في الأرض التي سيتم زراعتها؛ لأن ذلك يتطلب كثيرًا من الجهد، فهم يجتمعون حولها، ويصرخون بأعلى أصواتهم،  يسبوها ويلعنوها بكل أنواع السباب واللعن، وبعد عدة أيام تذبل الشجرة وتموت.

لا أعلم مدى صحّة هذه المعلومة؟ وإن كانت غير صحيحة أو حتى إن كانت قصة خرافية، فهي تحمل في طياتها الكثير من المعاني والحكم، ولأن أناسًا كثيرين يعانون اليوم صغارًا أو كبارًا، كما تعاني هذه الأشجار في جزر سليمان.

إذا كانت الشجرة تذبل وتموت حين يتم الصراخ عليها ولعنها فكيف بالبشر؟

الكثير من البشر يتحمل أضعاف ما تتحمله هذه الشجرة من سب ولعن ونبذ، نعم أُناس كثيرون يموتون ببطىء يوميًا ملعونين، منبوذين، يُساء إليهم، محتقرون، مستضعفين، لايفهمهم أحد أبدًا.

شاهدي من هذا المثل أننا – وخاصةً في مجتمعنا العربي – نفتقر إلى التنمية البشرية، ونفتقر إلى التربية على أُسس علمية، فنحن حين نرى أي طفل من أطفالنا لا يستطيع الكتابة أو القراءة نصب جام غضبنا عليه،نصرخ في وجه الطفل بأعلى أصواتنا نلومه ونقرص أذنه،حتى تصل إلى الضرب أحيانًا. لا وجود للنقاش إلا ماندر، لأنّنا نريد من هذا الطفل أن يحقق طموحاتنا التي فشلنا في تحقيقها نحن، ونريد منه أن يكون ما أخفقنا في الوصول إليه من أحلام  وآمال وطريق مجد قد رسم مسبقًا لنا من قِبل الأب أو الأم أو حتى الأعمام لأن لهم السلطة الأعم والأشمل بعد الأبوين، نعم هكَذَا تسير الأمور فنحن نريد منه أن يصبح إما طبيبًا أو مهندسًا أو طيَّارًا، نعم هذه أحلامنا حين كنا صغار ولم نستطع تحقيق هذه الأحلام فحولناها إلى أطفالنا الصغار.

وحتّى لا أخرج عن موضوع مقالي هذا سأشرح الأسباب وطرق الحل والمعالجة لهذه المشكلة لدى بعض الأطفال.

مُشكلة الفَهْم البطيء

كثير من الأطفال من يُعاني من هذه المشكّلة، ألا وَهِي مُشكلة القراءة والكتابة، وأغلب الذين عانوا من هكَذَا مُشكلة أصبحوا فيما بعد من النوابغ في المجتمع، بل أصبحوا مخلدين في التأريخ، وسأتطرق لأبرز النَّاس الذين عانوا في صغرهم من هذه المشكّلة، وَلَكِن دعوني أوضح ما هي مُشكلة بَعْض الأطفال في التعلم، وخاصةً مُشكلة القراءة والكتابة لدى الأطفال.

لتعلم القراءة والكتابة، يجب أن نعرّف أصوات أشكال ومعاني الكلمات.

我々の日常生活の日本語の単語

هذه جملة مكتوبة باللغة اليابانيّة أريد مِنكُم أن تقرأوها الآن، وَلَكِن أنا لا أطلب مِنكُم بترج، بَل بِأَمْر، والأمر مصحوب بصوت عالٍ، هَل تستطيعون القراءة؟ بماذا تشعرون لو تخيلتم المنظِّر الآن؟ أنا أقف وأنتم جالسون وأرفع صوتي، وأقول أقرأ هذه الجملة، حالًا بسرعة والآن وأستمر برفع صوتي وإعطاء الأمر؟

أكيد ودون أدنى شَك إنكم ستمقتوني وتكرهوني وتصل دَرَجَة الْغَضَب داخلكم إلى أوجها نعم هكذا يشعر الطفل هكذا يشعر حين نريد منه أن يقرأ كلمات لا يعرفها هو ولا يفهم معناها.

الديسلكسيا (عُسر القراءة)

يُعتبر عسر القراءة أو(Dyslexia) أحد الحالات الشائعة بين الأطفال الذين يعانون من صعوبة في تعلم القراءة والكتابة، حيث لا تَكُون المشكّلة قلة التدريب، أو انخفاضًا في مستوى الذكاء بالضرورة، ويظهر التدني أو الصعوبة في مهارة او أَكْثَر من مهارات التعلم: العمليّات الحسابية أو المهارات الأساسية للقراءة والكتابة أو العمليّات الفكريّة (الذّاكرة، التركيز، التمييز) أو القدرة على الاستماع أو الإدراك والتفكير والْكَلام، لذلك لا يلزم انضمام الطفل إلى صفوف خاصة، أو إلى مدارس خاصة بذلك، فهي حالة يمكّن معالجتها بسهولة عن طريق مساعدة شخص مختص، أو معلم متمرس بهذه الحالة.

مفهوم عسر القراءة

يجب أن يفهم الأهل جيدًا أن عسر القراءة لدى طفلهم ليس علامة على الذكاء المنخفض أو الكسل، وكَذَلِك لا يرجع إلى ضعف البصر لدى الطفل، بل هو حالة شائعة تؤثر على العمليّات والتيارات العصبيّة في الدّماغ، وتجعله يحلل اللّغة المكتوبة واللغة المنطوقة بطريقة مختلفة.

وأحيانا كَثِيرَة يَكُون لدى الطفل مشاكل أخرى، بالإضافة إلى عسر القراءة، كصعوبة في فهم التعليمات المتعددة مثلًا إذا قال له المعلّم افتح الصّفحة 85 الفصل الثّالث الفقرة الرابعة واقرأ السطر الثّاني منها؛ فيتشوش الطفل هنا، وهناك أيضًا من يَكُون مهاراته الحركية ضعيفة إجمالًا، مثل عدم تزرير القميص، أو ربط رباط الحذاء، أو عدم التقاط الكرة التي ترمى له من مسافة حتى لو كانت قصيرة؛ لأنه لايستطيع إدراك الحجم والمسافة والسرعة كلها معًا، كرة كم حجمها من أي بعد وبأية سرعة تأتي نحوه عندما يحللها كلّها يَكُون الأوان قد فات.

الكثير ممن يعانون من عسر القراءة يكون لهم مستقبل مهني ناجح في مجال الأعمال التجاريّة والعلوم والفنون وغيرها، وغالبًا ما يَكُون الأشخاص الذين يعانون من عسر القراءة خلاقين، ومبتكرين من الدرجة الأولى، ومن غير الواضح ما إذا كان هذا الإبداع يَأْتِي من التّفكير خارج الصندوق أو من وجود تياراتٍ عصبية مختلفة للدماغ لديهم، فهم مبدعون في مجالات الفنون المختلفة، مثل: الرسم، والنحت، والموسيقى، والإتيان بأفكار مميزة وفريدة، مثل:

توماس إديسون ذلك الرائع الّذي أضاء الدُنيا بالكهرباء قد عانى من عسر في القراءة.

صبي لم يسْتَطيع معرفة القراءة والكتابه مهما حاول جاهدًا لم يستطع تذكر أن الـ N تأتي بعد الـ M الكلمات كانت ألد أعدائه، سخر منه الجميع، نعتوه بالمغفل والغبي، تحمل بكل شجاعة، وفي يوم قام بِشَيْء عبقري صُدم الجميع، بسماعهم نظريته نعم أنه، ألبرت أنشتاين عبقري صدم ألعالم بنظريته النسبيه، حركة براونيان، التأثير الكهروضوئي والتي بسببها منح جائزة نوبل عام 1921 لقد عانى من عسر القراءة أيضًا.

المخترع والرسام العَظِيم ليوناردو دافينشي أيضًا كان يعاني من صعوبات في القراءة والكتابة، كان يكتب الكلمات بالمعكوس.

بابلو بيكاسو رسام مشهور لم يفهم قط الرقْم 7، كان يكتبه معكوسًا.

والت دزني كان يخلط بين الكلمات، لذا وضع فئة رسوم الكارتون.

أجاثا كرستي، كاتبة قصص بوليسية، هل يصدق أحد أن كاتبة مثّل أجاثا كرستي لم تكُن قادرة على القراءة في طفولتها، وهناك الكثير من المشاهير الذين عانوا من عسر القراءة.

مثل : ﻣﻤﺜﻠﻮﻥ: ﻫﺎﺭﻱ ﺃﻧﺪﺭﺳﻮﻥ – ﺟﻮﺭﺝ ﺑﻴﺮﻧﺰ – ﺳﻮﺯﺍﻥ ﻫﺎﻣﺸﺎﻳﺮ. ﺍﻟﺮﺳﺎﻡ ﺩﻳﻔﻴﺪ ﺑﻴﻠﻲ. ﺭﻳﺎﺿﻴﻮﻥ ﻣﺤﻤد علي كلاي – ﺍﻟﺴﺒﺎﺡ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﻤﺒﻰ ﺩﻭﻛﺎﻥ ﺟﻮﻭﺩﻫﻮ – ﻭﺑﻄﻞ ﺳﺒﺎﻕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺍﺕ ﺟﺎﻛﻲ ﺳﺘﻴﻮﺍﺭﺕ. ﺭﺟﺎﻝ ﺃﻋﻤﺎﻝ: ﻭﻳﻠﻴﺎﻡ ﻫﻮﻟﻴﺖ ﺻﺎﺣﺐ ﺷﺮﻛﺔ ﻫﻮﻟﻴﺖ ﺑﺎﻛﺎﺭﺩ (HP) – ﺭﻳﺘﺸﺎﺭﺩ ﺑﺮﺍﻧﺴﻮﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﻣﺤﻼ‌ﺕ ﻓﻴﺮﺟﻴﻦ. ﺳﻴﺎﺳﻴﻮﻥ: ﻭﻧﺴﺘﻮﻥ ﺗﺸﺮﺷﻞ – ﺃﻧﺪﺭﻭ ﺟﺎﻛﺴﻮﻥ – ﺟﻮﻥ ﻛﻴﻨﻴﺪﻱ – ﻧﻠﺴﻮﻥ ﺭﻭﻛﻔﻠﻠﺮ – ﺟﻮﺭﺝ واشنطون.

أَسباب عسر القراءة

الجينات والوراثة: تلعب الوراثة دورًا كبيرًا في الإصابة بعسر القراءة، هناك احتمالية بنحو 40 في المئة كون أشقاء الأطفال الذين يعانون من عسر القراءة يعانون أنفسهم منها أيضًا، وهناك ما يصل إلى 49 في المئة من آباء الأطفال الذين يعانون من عسر القراءة يعانون منها أيضًا.

تركيب الدّماغ: على الرّغم من أن الأطفال الذين يعانون من عسر القراءة لا ينقصهم الذكاء، بل إن كثيرًا منهم يكون ذكاؤه فوق المتوسّط الشائع للأطفال في عمره، فإنّ دماغه يعمل بشكل مختلف عَنْهُم.

 نشاط الدّماغ: القراءة هي قدرة الإنسان على ترجمة الرموز التي  يراها على الصّفحة الى أصوات، ثمّ ترجمة تلك الأصوات بشكل مجتمع إلى كلمات ذات معنى، وهنا يتم عادةً إستخدام مهارات لغوية تعتمد على نشاط دماغي معين، وهذا النشاط لا يعمل بنفس الطريقة وبنفس الفاعلية عند الأطفال الذين يعانون من عسر القراءة، لذلك يستخدمون مناطق اخرى من الدّماغ تقوم بنشاطات أخرى يترجمون بها الرموز ويقرؤونها.

أعراض الإصابة بعسر القراءة

يواجه الطفل مشاكل في القراءة والتهجئة. يخلط بين ترتيب الحروف، مثل: أن يكتب (كاتب) بدلًا عن (كتاب) بخلط الألف والتاء. لديه صعوبة في تذكر الحقائق والأرقام. لديه صعوبة في إمساك قلم رصاصٍ بشكل سليم. لا يستخدم قواعد اللّغة بشكل صحيح، سواء في كتاباته، أو مع النَّاس في حياته اليوميّة. يعاني من متاعب في تعلم مهارات جديدة، وهي غالبًا ما تكون متعمدة بشكل كبير على التلقين. يتعثر في الرياضيّات بشكل خاص. يُواجه وقتًا صعبًا في تعلم مفردات جديدة، كما يواجه صعوبة في التعامل مع كلمات غير مألوفة. لديه مشكلة في تتبع سلسلة من الأوامر أو الإرشادات، فهو يُفضل أن يركز على أمر واحد فقط في كل مرّة.

علاج عسر القراءة

للحصول على أفضل النتائج عند علاج عسر القراءة يجب ملاحظة المشكّلة وحلها قبل الصف الثّالث، ويجب أن يشرف على الطَّالِب شخص مختص ومؤهل بمعالجة المشكّلة، ولكن هنالك أمور يمكّن أن يقوم بها الأهل في الْبَيْت بمساعدة عملية العِلاج وزيادة فاعليتها، مِنْهَا: جعل الطفل يقرأ بصوت عالٍ كل يوم، ولا يشترط قراءة الدروس من الكُتب المدرسية، بل يمكن قراءة أي شيء آخر يريده الطفل، مثل، كتبٍ مصورةٍ، أو مجلاتٍ للأطفال أو غير ذلك، ولكن على شرط أن يقرأ بصوتٍ عالٍ حتّى يسمع نفسه ويربط صوت الكلمة وصوت الحرف مع شكله المكتوب على الورق.

استخدام الكُتب المسجلة (Audio Books) في جعل الطفل يتبع ألكلمات التي يسمعها في الكتاب الورقي أمامه، وهذا أيضًا يساعده في ربط صوت الكلمة وصوت الحرف مع شكله المكتوب على الورق.

مراقبة وتدوين الملاحظات، حيث إن مشاهدة الطفل عن كثب وتدوين الملاحظات على سلوكه قد تكشف عن أنماط معينة يتبعها الطفل أثناء محاولة القراءة والفهم.

التركيز على الجهد المبذول وليس النّتيجة، فيجب مكافأة الطفل على جهده والساعات التي بذلها في محاولة التعلم، ويجب مدحه وتشجيعه بغض النَّظر عن النّتيجة النهائية؛ لأن النّتيجة المرغوبة قد تأخذ بعض الوقت حتى تظهر.

تعزيز ثقة الطفل بنفسه بإستخدام الهوايات والأنشطة المختلفة بعد المدرّسة بتسجيله بأحد الأندية الرّياضيّة أو الفنية التي ستزيد إحترام الذّات للطفل وتزيد المرونة لديه، ويجب ألا تكون النشاطات تشمل دورس التقوية وغير ذلك؛ لأنها على العكس ستزيد الضّغط النفسي على الطفل وتؤثر سلبًا على تَعليمه.

أخيرًا لنا جميعًا أقول إن الأطفال لا يستطيعون تحمل عبء أحلامنا نحن، فكل لديه ميول لأشياء في الحَيَاة تختلف عما نخططه له، إنه مبدأ الربح والخسارة، فالجميع يريدون تنشئة متفوقين وذوي مراكز عليّا في منازلهم، الْكُل يريد المركّز الأول، طَبِيب، مهندس، مدير، أقل من هذا غير مقبول. متناسين أن لِكُل طفل شخصيته خبرته ورغباته الخاصة.

أن تضع ثقل طموحاتك الخاصة على طفلك لَهُو أسوأ من عمالة الأطفال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

  • صعوبات القراءة والكتابة والعلاج

  • ويكيبيديا

  • عظماء ومشاهير وعلماء عانوا من صعوبات التعلم

تعليقات الفيسبوك