ماذا نُحب وماذا نكره؟ هل يفترض بنا أن تستمر رغباتنا تدور في هذا النطاق؟ في هذه الحالة لا تتعجب من اختلال شعورك وتأرجحه بين سعادة وحزن لتقيدك بما تحب وتكره، فالأحرى أن يكون لك شغف وحلم تبحث عنه، ومن صفات هذا الشغف أنه يزيد بُعدًا كلما اقتربت منه؛ فهدفك وآمالك وتطلعاتك تزيد كلما وصلت إلى بعض منها، باختصار يمكن وصفه بأن «في الشغف حياة».

مفهوم الشغف

يمكن إجماله بأنه الرغبة في إحداث فارق يدعمه شعور نابع من القلب، ويرتبط بمواهب وقدرات الشخص ما يمنحه النجاح في حياته وعمله.

الهوى والشغف

يرتبط الهوى والميل بإشباع الغرائز بعكس الشغف الذي لا يمكن لشيء أن يُشبعه؛ فهو مستمر معنا من المهد إلى اللحد.

الشغف والنجاح

لا يختلف اثنان على صدق مقولة «حب ما تعمل لكي تعمل ما تحب»، ولكن الأولى أن نقول: «كن شغوفًا بما تعمل لتصبح ناجحًا ومميزًا فيه»؛ فالشغف والصبر هما طرفا معادلة النجاح والتميز.

الشغف وإعداد الأهداف

الأصل في الشغف هو وجود مُحرك ودافع لحلم أو هدف تصبو إلى الوصول إليه، وأغلب الظن أن يكون المحرك معنوي المنشأ ونابعًا من داخل قلبك، وفي بعض الحالات قد يكون الدافع المادي كالحاجة إلى المال هو السبب الرئيسي للشغف، ويمتاز هذا الشخص الشغوف بإجادة إعداد الأهداف ومهارة تنظيم الوقت؛ فهي من أسباب نشوء الشغف بداخلك وإشعال جذوة العمل الدؤوب والجهد المستمر للوصول إلى ما تطمح.

الشغف والهمة

لا يكون الشغف حالة مؤقتة ولا يرتبط الشغف بهدف واحد بل يتجسد في علو الهمة والعزيمة؛ فأمة بلا همة وشعب بلا شغف هي أمة مُستهلكة لكي شيء، بداية من الأفكار ثم المنتجات وغيرها، وكثير من الناجحين البارزين في المجالات المختلفة تكون نجاحاتهم معتمدة على شغفهم بما يقومون بعمله، كما أن طرحهم وحديثهم عن حياتهم وتجاربهم الخاصة يغلفها الكثير من الشغف.

الهواية والوظيفة

حوّل هوايتك لوظيفة تُدر عليك دخلًا؛ فيجب عليك أن تقوم بعمل وقفة مع نفسك لتُعيد اكتشاف ذاتك وتُقيم أداءك في عملك على الجانب المهني بصورة حيادية، واجعل ما تُحب وما تُجيد فعله يُصبح روتينك اليومي ليستمر معك شعور الاستمتاع والنجاح.

سنوات العمر

لا تجعل عداد الزمن هو ما يزيد في حياتك بل استبدله بعداد آخر للطاعات والإنجازات يزيد كل حين ولا يتوقف عند مدى معين.

الشغف والمنافسة

ابتعد عن الأشخاص السيئين في حياتك ومثبطي العزائم ومصدري الطاقة السلبية؛ فهم آفة كل مجتمع، ولا تخلو أي جماعة من هذه الفئة، ثم قم بوضع هدف واضح ومحدد أمامك لا تجعله يتزحزح مهما حالت الظروف وتغيرت الأحوال، ولا تبتعد عن حلمك، وتذكر دائمًا أن الجائزة تكون بعد عبور خط النهاية في آخر الطريق، بعد المثابرة والمنافسة الشريفة مع من يجاورك في الطريق.

الشغف خيار أم قدر؟

كل شخص له موهبة أو شيء يُجيده عن غيره، وهذه حكمة الله في الخلق لكي تستمر الحياة، ويحتاج كل منا إلى الآخر، ولكن الصعوبة تتمثل في معرفة ما نُجيده ومن ثم الاستمرار في ممارسته للوصول إلى مرحلة الإتقان والتميز في مجال معين ويحتاجه الغير، أيضًا للحصول على شيء لا يستطيعون القيام بعمله بمفردهم. وهو ما سيدفعهم إلى دعوتك للقيام بهذا العمل من أجلهم ويتبعه وقوع النفع عليك لاكتساب قوت يومك.

الشغف وحسن الظن

يدعونا ديننا الحنيف إلى السعي في الحياة وبذل الجهد والعرق من أجل إعمار الأرض وطلب الرزق الحلال، وتغطية احتياجات الفرد اليومية، وجماع حسن الظن يكمن في التفاؤل واليقين بأن ما كتبه الله لك هو أفضل الأقدار.

وفي الختام، فإن الشغف ليس خيارًا بل هو قدر ينبع من موهبتك المتفجرة وتطلعاتك اللامحدودة لتصبح واحدًا من البارزين في أحد المجالات، ومن ثم ينفع الله بك نفسك وأهلك ومجتمعك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد