خلال الوجود السوري في لبنان تم نفي ميشيل عون وإنهاء الحرب، وبعد أربع سنوات أدخل سمير جعجع إلى السجن وحل حزبه القوات اللبنانية، وصودرت أملاكه بما فيه الذراع الإعلامي، أي محطة (LBC)، فشعر المسيحيون بالتهميش، وعلى الرغم من النكسات التي أصيب بها سنة لبنان خلا الحرب بعد إخراج منظمة التحرير من لبنان، وحركة المرابطين من بيروت والتوحيد الإسلامي من طرابلس، الا أن مجيء شخصية سنية ثرية من السعودية وبدعم منها ملأ الفراغ الحاصل عندهم.

وعقب  الخروج السوري من لبنان في ٢٠٠٥ فازت القوى المعارضة لسوريا بنسبة ٥٥% من المجلس النيابي وعادت الكرة مرة ثانية في ٢٠٠٩ بنفس النسبة، أي أن المعارضين لسوريا كانوا هم الأكثرية بالنصف زائد واحد في تلك الدورتين ومع ذلك هذا الأمر لم ينفع في شيء كون هناك حزب يمتلك السلاح كما حصل في ٧ مايو (أيار) ٢٠٠٨، عندما اجتاح مدينة بيروت بسبب قرار من رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة إقالة أحد أعضاء المخابرات في مطار رفيق الحريري على وثيقة وصلة قوية بحزب الله ناهيك عن الاعتصامات المتكررة أمام السراي لمنع رئيس الحكومة من اتخاذ، أي قرار إذا لم يحصل ما كان يسمى قوى ٨ مارس (آذار) على الثلث المعطل في الحكومة.

نأتي إلى انتخابات إلى ٢٠١٨ التي جرت مؤخرًا على أساس قانون تم العمل به لسنوات عديدة ومدد لمجلس ٢٠٠٩ خمس سنوات إضافية، حتى يتم هذا القانون، فخلطوا الأكثري بالنسبي بما يناسب تطلعات بعض الأطراف، وبعد ظهور النتائج كان التيار الاأزرق تيار المستقبل هو الخاسر الأكبر حيث استطاع حزب الله وأنصار سوريا أو الدولة السورية من السنة، كالناصريين، تحقيق عدة اختراقات في بيروت وفيصل كرامي في طرابلس وأسامة سعد في صيدا.

في الحقيقة إن تراجع عدد مقاعد المستقبل حوالي نسبة الثلث عن الانتخابات السابقة، ليست بسبب القانون بقدر ما هي تمثل حالة الإحباط الموجودة في الشارع السني، وتململه من سياسات الحريري الانبطاحية في السنوات الأخيرة، وكأن الجمهور السني الذي دعم الحريري إكرامًا لدماء أبيه التي كانت لا تزال حارة في بيروت، يقول له قدمت لهم كل التنازلات دعمت وصول عون للرئاسة وتصالحت مع حزب الله، فلماذا نصوت لك إذا كانت النتيجة واحدة، وما يؤكد صحة هذا الكلام هو التراجع الواضح في نسبة التصويت السني عن الدورتين السابقتين، لكن بالرغم من هذا يبقى تيار المستقبل هو الممثل القوي في لبنان على الساحة السنية.

أما بالنسبة إلى باقي لطوائف كالعادة الثنائي الشيعي أمل حزب الله فاز في المناطق الشيعية وجنبلاط درزيًا أما مسيحيًا فالتسونامي البرتقالية التي حدثت في ٢٠٠٥ بسبب التحالف الرباعي بين المستقبل، وأمل وحزب الله والاشتراكي من جهة والتحالف ضمن (١٤ آذار) بين المستقبل والقوات والاشتراكي من جهة أخرى؛ فظهر حينها عون بمظهر الوحيد المدافع عن حقوق المسيحيين من خاال المطالبة بقانون أفضل يمثل المسيحيين المتناقصة أعدادهم منذ الحرب، لكن تلك التسونامي لم تتكرر، بل على العكس أثبت حزب القوات نفسه بأنه يمثل ما لا يقل عن نصف أصوات المسيحيين بحصوله على كتلة نيابية مضاعفة عن ٢٠٠٩، وتقارب كتلة التيار الوطني الحر التابع لعون من حيث عدد النواب وتساويها في حال احتسبنا نواب حزب الكتائب، فالقوات هي الجناح العسكري للكتائب أيام الحرب، وخرجت من رحمها، وبذلك تكرست الثنائية المسيحية، وفشلت الأحادية المسيحية التي حاول عون إلغاء خصمه المسيحي بها فكان حزب القوات اللبنانية هو الرابح الأكبر من هذه الانتخابات. 

في النهاية نستطيع القول: إن هناك ستة كتل وازنة في المجلس النيابي تمثل الطوائف الكبرى، أو بالأحرى ستة زعامات فالحريري يمثل أغلب السنة، وعون وجعجع يمثلان المسيحيين، وجنبلاط يمثل الدروز، ونصر الله وبري يمثلان الشيعة، فقد جاءت النتائج كالآتي:

تيار المستقبل: ٢١ نائبًا.

التيار الوطني الحر: ٢٠ نائبًا.

حركةأمل: ١٦ نائبًا.

القوات اللبنانية: ١٦ نائبًا.

حزب الله: ١٤ نائبًا.

الاشتراكي : ١٠نواب.

تيار العزم (يرأسه ميقاتي): أربعة نواب.

تيار المردة: أربعة نواب.

الكتائب: ثلاثة نواب.

القومي السوري: ثلاثة نواب.

المجتمع المدني: نائب واحد.

مستقلون: ثمانية نواب مؤيدون للعهد، أي مع رئيس الجمهورية، وثمانية مستقلين لا يتبعون أحد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد