بعد زيارة الوفد السعودي إيران ليس لحوار بالحج الذي لقنت السعودية درسًا لإيران به بعدم تسييسه بالسياسة الدولية والمصالح الدبلوماسية العالقة نتيجة «الضرر اللاحق بالسفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد» على حد تلخيص الناطق باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي تعاظمت التساؤلات عن مصير العلاقة بين إيران والسعودية تتوسطهما الولايات المتحدة التي اتصلت بالسعودية للتأكيد على علاقتها الحميدة بالمملكة: حتى الساعة.

الخليج العربي المدعوم أمريكيًا نتيجة إدراج كيانات جديدة في الدولة الإيرانية على لائحة الإرهاب وشخصيتين كذلك الأمر «لتدعيم ورقة التفاوض الخليجية مقابل مصالح إيران النفطية في أوروبا هذه أحد البنود على طاولة البحث في الزيارة»، ويشي بها باحث تاريخي في الشأن السعودي المتابع لتأثير إيران على الشرق لنا.

على ما يبدو تصر السعودية على سياسة بن سلمان الجديدة على لسان الناطق الإيراني ببناء واقع «سني» وسط محيط شيعي، معتمدين لهجة قريبة إلى «هزّ العصا السياسية» للفتيل الطائفي فكأنها وبلسان ناطقها الذي نقل عن وجهة النظر السعودية حصر الزيارة ونفس كل المعطيات الأخرى في هذا الشأن محذرًا بلسان بن سلمان بلهجة سياسية إيرانية من «توجيه أي انتقادات أو هجمات على إيران وأبناء المذهب الشيعي، قبل إعادة ترميم سفارة السعودية في طهران».

هكذا وضعت الخطوة على طريق العلاقات الإسلامية – الإسلامية التي مهّد لها أحد رجال دين شيعة من لبنان الذي «كان» محسوبًا على تيار شيعي متطرف بمعارضته إلى إيران بخطوة الانفتاح على إيران قاسمًا المواقف بين شدّة الهجوم على الخامنئي في عائلته ومن جهة أخرى الاستفادة من موقف الدولة اللبنانية من إيران من جهة أخرى المعتبرة دولة صديقة في لبنان إذًا هذا الموقف الذي لحقته زيارة إلى العراق حيث عقر دار حزب الله «المنظمة المصنفة إرهابية على لائحة الجرد الإرهابي الدولي» وزيارة وفد عراقي في هذا السياق إلى السعودية إن وشى بشيء هو البدء بالتعامل دوليًا مع إيران باعتبارها دولة لا كيانات مصنفة إرهابية مع الحفاظ على تحديد التصنيفات.

غير أن كل هذا اللين لمصالح ضيقة لم تتناسب مع مصالح أمريكا الشرق أوسطية إذ في هذا السياق الدولي اقترح دينيس روس، المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، إبّان فترة حكم الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، أن تقوم السعودية بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، لطرح مبادرة للتوصل لتفاهمات بشأن عملية السلام المجمدة في الشرق الأوسط بين العرب وإسرائيل، مما يعني أن أمام السعودية اليوم خيار الحسم في الملف الإيراني، بما يتناسب مع مصلحة الولايات المتحدة وإلا فالبديل عن تلازم العلاقات مع الولايات المتحدة هي الكويت، التي أبدت انزعاجها إلى الدولة اللبنانية من بعض تدخلات حزب الله.

وحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، فقد قال ديينيس في كلمة له أثناء زيارة إسرائيل، اليوم السبت، إن: «الدولة العبرية لن تقوم بتقديم أي تنازلات للفلسطينين حتى تحصل على شيء من السعودية، أو من الدول العربية»، مشيرًا إلى أن المملكة العربية السعودية من الممكن أن تقوم بمفاوضات مع إسرائيل لمناقشة القضايا الأمنية التي تهدد الإقليم. هذا الكلام إن عنى شيئًا ما انما هو إستفزاز لدولة إيران على القاعدة الدولية.

كما أن أمن قطر اليوم بيد: إيران إلى جانب القاعدة الأمريكية، والسعودية مسلّمة أمرها لأمريكا. غير أن لندن «تبحث في تموضع أمريكا دوليًا ودور إيران في هذه المرحلة» وفق مصدر لندني رفيع المستوى وفي هذا السياق تبحث أمريكا عن استراتيجية عربية دون أن تواجه هي إيران بعض الأوساط تقول إنه قد يحصل اتفاق بين السعودية وإيران ومن شأنه تخفيف حدية تسلح قطر «إيرانيا» وذلك بتوكيل أمريكي إذ إن أمريكا تحاول التقليل من حدية التنافس بين السعودية وإيران في الأسلحة والسباق على التسلح خاصة أن الولايات المتحدة لا تود تزويد السعودية بأسلحة والضغط «إيرانيًا» على قاعدتها بقطر، فالوفد السعودي هو الحل!

خيوط اللعبة كلها في يد أمريكا، التي تضغط عليها إسرائيل لتعديلات في الموقف كاستراتيجية دفاعية ضد إيران التي تحاول أن تلجم كل «أجنحتها» في الشرق ، حتى حزب الله في لبنان، فلا يستقل عن منظومتها ويدخل في أنظمة البلاد التي هم بها. أي مستقبل للشرق في الغرب ؟ حتى أمريكا غير واضحة بهذه المسألة .
المؤكد أن السعودية بشخصها ، الملك سلمان بن عبد العزيز ، تعمل على إعادة ترميم علاقتها بروسيا ، التي تأثرت بالوضع السوري، والمواقف في الشأن السوري الداخلي إضافة للنفط الذي سيطرت القوات السورية (معارضة) على بعض الآبار النفطية .

هذه الخطوة إلى روسيا تأتي باعتبارها ضربة استباقية لنتائج الزيارة المرتقبة إلى إيران التي تتعاظم وفق «الوطن» خشية السعودية من خروج إيران من العزلة عقب توصلها إلى اتفاق مع الدول الكبرى في مجموعة (5+1)، وإطلاق روسيا لعمليتها العسكرية في سورية. ووفق الصحيفة نفسها إن: «منطق ابن سلمان تمثل في ضرورة الانفتاح على روسيا من أجل موازنة إيران، (…) علها تفت في عضد العلاقات الروسية الإيرانية» مع استمرار ترامب في سياسته التصادمية مع إيران على نقيض أوباما.

لا شيء واضحًا في الأفق. معلومات متضاربة: إما السعودية تقوم بما ورد عن لسان إيران، أي تعزيز الواقع الإسلامي، أم إنها تفتت تحالفات الدولة الفارسية في الشرق، لكن المؤكد أن النفط هو الخيط الذي يعتبر من أولويات نسيج علاقات السعودية في محيطها.

الشيء المؤكد الوحيد أن هم واشنطن يتفاقم حول الجريمة المنظمة باعتبار إنها الممول الأساسي للإرهاب متهمة إيران وفنزويلا بالتقاعس عن وقف الاتجار بالبشر!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد