الثورة اللبنانية .. و ردود أفعال المصريين عليها

شهد العالم والشرق الأوسط مجموعة من الثورات في العشر سنوات الأخيرة؛ وذلك لأسباب مختلفة، كل دولة على حسب احتياجاتها، إلا أن الجميع يطالبون بالحرية والمساواة الاجتماعية في ظل وجود الحكومات الديكتاتورية الموجودة في أغلب دول العالم، لذلك رأت الشعوب أن من حقهم أن يعيشوا حياة ديمقراطية.

إلا أن الثورة اللبنانية جاءت بشكل مختلف عن الجميع؛ مما أجبر الشعوب الأخرى على السخرية منها، وخاصة الشعب المصري؛ والسبب في ذلك أن الشعب المصري أقل انفتاحًا من الشعب اللبناني؛ فلبنان يتمتع بحرية كبيرة، وهذا الشيء يُعد مختلفًا بالنسبة للمصريين، فملابس المرأة في لبنان تختلف عن المصريين، وخاصة في وجود بعض المواقف المضحكة من داخل الثورات اللبنانية؛ كوجود مصففي الشعر في الميادين، وتقليم أظافر اللبنانيات في أثناء التظاهرات، والحفلات التي تقيمها بعض الفرق اللبنانية؛ وبالتالي تحولت الثورة من طابع جاد إلى طابع ترفيهي.

وأجبر هذا الأمر المصريين على السخرية من بعض المواقف التي يفعلها اللبنانيون، والتغزل في اللبنانيات، والسخرية من ملابسهم، والدارج في أقاويل المصريين إنهم يودون تأجيل الزواج لعل وعسى يجري ترحيل بعض اللبنانيات إلى مصر، وبالتالي يمكنهم الزواج منهن،

فالمصريون يتمتعون بطابع فكاهي كبير جدًّا، على الرغم من بعض الضغوط النفسية التي تواجههم في حياتهم اليومية، فإنهم يحولون هذا الأمر إلى شكل فكاهي، ويسخرون من كل شيء حولهم، ولكنهم لا يتنمرون ويساندون الشعب اللبناني قلبًا وقالبًا، إلا أن بعض المواقف المثيرة للضحك والسخرية من بعض اللبنانيين، هي التي تجبر المصريين على السخرية منهم.

أما عن الثورة اللبنانبة فاللبنانيون ينتفضون حقًّا على الحكومات الديكتاتورية التي تحكمهم، فاللبنانيون محبون للحياة، ولا يطيقون أن يسيطر أحد ما على حريتهم ويمنعهم من ممارسة حقوقهم؛ لأنهم يؤدون واجباتهم على أكمل وجه.

كما أن المصريين مهتمون أيضًا بالثورة اللبنانية على الجانب الترفيهي والجانب السياسي، ويساندون الشعب اللبناني عن طريق تفعيل «هاشتاج» خاص بالثورة اللبنانية ومتابعة الأحداث الجارية في ميادين لبنان ومدنه، وينشرونها أولًا بأول على صفحاتهم الرسمية.

وعلى اللبنانيين التمسك بثورتهم لأن الثورات من حق الشعوب؛ وبالتالي عليهم المحافظة عليها وعدم إهدارها والسماح للطوائف المختلفة في لبنان بالسيطرة عليها، حتى لا تأخذ طابعًا طائفيًّا مما يجعل الشعب اللبناني منقسم إلى طوائف وتتضارب مصالحهم؛ لأن مصلحة الوطن أهم من مصلحة الطوائف والأعراق والمواطن، فالوطن باق والأشخاص زائلون.

وعلى الحكومة اللبنانية الاستماع جيدًا إلى مطالب اللبنانيين والوقوف عليها، وتنفيذ مطالبهم؛ لأن الشعب اللبناني شعب محب للحياة، ولن يسمح بالديكتاتورية ونشر روح التفرقة بين المواطنين، فالوطن يعني الكثير بالنسبة لهم، والأرض التي يعيشون عليها لم ولن يسمحوا بتقسيمها بين الطوائف والأعراق وتضارب المصالح الشخصية، فالجميع لا بد وأن يفكر في مصلحة الوطن أولًا، ولا ينظر إلى مصالح شخصية؛ لأن نهايته ستكون قريبة حتمًا كنهاية الكثير؛ فالشعوب العربية اليوم أكثر تفتحًا ومعرفة بالسياسة، وأكثر مطالبة بحقوقهم، وعلى الحكومات ألا تستهون بهذا الأمر على الإطلاق.

حمى الله شعب لبنان العزيز وأعانهم على ثورتهم وعلى حكوماتهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد