الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة، من حقه استرداد السيادة طالما أخل الحاكم والحكومة بما اتفق عليه في الدستور، حينها يفقد الحاكم شرعيته، وتسقط الحكومة، ولا يجوز للحاكم محاربة الشعب وقتاله، مهما كان لديه من أسباب، لا يجوز ولا يحق له ذلك أبدًا. وإذا ثار الشعب على الحاكم والحكومة لا يجوز له أن يستدعي قوى أجنبية ودولًا لاستعادة حكمه، فالسيادة من الشعب هو صاحبها الأصلي والوحيد، والثورة على الحاكم تفقده شرعيته بما يُعرف بالشرعية الثورية.

ومن متطلبات التدخل الدولي الإنساني أن يكون من يطلبه من الخارج الحاكم الشرعي للبلاد، وبشار ونظامه فقد شرعيته بالثورة عليه، ولقتله وقتاله الشعب السوري، بل ارتكب جرائم دولية يجب محاكمته عليها، وهي الواردة في نص المادة الخامسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وليس له أي حصانة طبقًا للمادتين (27- 28) من النظام ذاته، ويكون بشار مغتصبًا السلطة، وكافة الأعمال والتصرفات التي تصدر عن مغتصب السلطة تكون منعدمة؛ أي باطلة بطلانًا مطلقًا، ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها، ولا يصححها رضاء الخصوم لمخالفتها القواعد العامة والآمرة في القانون الدولي والقانون الدستوري، ولا يجوز الاحتجاج بها من الدول الأجنبية مقابل الشعب السوري، لذلك لا شرعية لبشار ونظامه، فهو مغتصب سلطة، يترتب على ذلك انعدام كافة التصرفات الصادرة عنه وعن من يعمل باسمه أو تحت إداراته؛ لأنه لا يملك أي شرعية.

والدول التي تتعامل معه على أنه رئيس تتحمل مسئوليتها القانونية الدولية، ولا يحتج بتلك التصرفات أمام الشعب السوري طبقًا لنظرية الدين المقيت، التي تعدم أي تصرف من مغتصب السلطة، خاصة التصرفات المالية.

كما أن استمرار الشعب السوري في ثورته، رغم ما تكبد من خسائر في الأرواح، وهدم للدولة والبنية التحتية طيلة هذه المدة، يؤكد أن الشعب السوري مصمم على استرداد السيادة من نظام بشار، وأن هذا النظام فقد شرعيته التي يجب أن يكسبها من الشعب السوري، وليس من الخارج، أو دول أخرى؛ لأن السيادة للشعب السوري، وليس لحكومات ودول غير الشعب السوري، حتى لو اعترفت به الدول الأخرى والمنظمات الدولية؛ لأنها لا تملك ذلك قانونًا، لا تملك منح أي نظام أو حكومة شرعية؛ لأنها ليست صاحبة اختصاص في ذلك، فالسيادة والحكم يأتيان من خلال الشعب السوري، ولا يمكن بأي حال من الأحوال اكتسابهما من الدول والمنظمات الدولية؛ لأنهما لا يملكان ذلك مطلقًا.

فإذا كان ذلك كذلك، فإنه يكون كمن أعطى من لا يملك إلى من لا يستحق، فلا يملك المجتمع الدولي بآلياته وأشخاصه منح حاكم شرعية سلبها شعبه بالثورة عليه؛ لأن الثورة على أي نظام مفادها استرداد السيادة، وسلب شرعية هذا النظام.

إذن لا يملك المجتمع الدولي بآلياته وأشخاصه منح أي حاكم ثار عليه شعبه أي شرعية، ويترتب على ذلك أنه لا يحق للمجتمع الدولي أن يتدخل في الشئون الداخلية للدول، ولا حتى الأمم المتحدة طبقًا للمادة الثانية من الفقرة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة؛ لأن إعداد الدستور من صميم الشئون الداخلية للدول.

فتشكيل لجنة لوضع دستور لسوريا منعدم قانونًا؛ لصدور ذلك من غير مختص، فلا يملك هذا الحق إلا الشعب السوري؛ لأن شرعية أي نظام تأتي من الشعب، ولا تأتي من المجتمع الدولي بآلياته وأشخاصه، فاعتراف المجتمع الدولي بنظام بشار لا يمنحه أي شرعية طالما فقد شرعيته التي يملكها المالك الأصلي، وهو الشعب الذي استردها بالثورة عليه.

ويشكل التدخل الدولي في سوريا جريمة وعدوانًا طبقًا لنص المادة الثامنة مكرر من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وطبقًا لقرار تعريف العدوان الصادر عن الأمم المتحدة رقم 3314 لسنة 1974.

ويكون للشعب السوري الحق في الدفاع الشرعي ضد قوات النظام غير الشرعي في سوريا استنادًا إلى حق تقرير المصير السياسى، وهو من المبادئ العامة والقواعد الآمرة في القانون الدولى العام، والوارد في نص المادتين الثانية والخامسة والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة لكون الشعب السوري في ذلك يستخدم حقه القانوني والدستوري؛ لذلك فهو يقوم بفعل مباح، واستنادًا لقاعدة أنه لا مقاومة لفعل مباح.

لذلك لا شرعية لنظام بشار الأسد، ولا شرعية كذلك لكافة القرارات والاتفاقات الصادرة عنه أو عن كافة الدول التي تساند نظام بشار غير الشرعي، ولا يحتج بها كذلك اللجنة الدستورية المزمع إنشاؤها لعمل دستور للشعب السوري، كما أن الدستور يوضع عن طريق الشعب، وليس عن طريق قوات غازية دخلت سوريا بطريقة غير شرعية، كروسيا وإيران والقوات الطائفية وهذه قوات احتلال. كما أن الدستور يوضع لنظام شرعي، ولا يوضع لنظام فقد شرعيته لإضفاء شرعيه عليه!

ولا يجوز التفاوض مع نظام فقد شرعيته باسترداد الشعب للسيادة منه بالثورة عليه؛ لأنه أصبح لا يمثل الشعب السوري، ومن حق الشعب السوري محاكمة نظام بشار ومن ساعده وسانده واشترك معه في الجرائم الدولية التي ارتكبها هذا النظام بحق الشعب السوري، بأي طريقة من طرق المساهمة في الجرائم، وهي الاتفاق، والتحريض، والمساعدة.

ننتهي من ذلك إلى أن نظام بشار ليس له حق قانونًا التحدث باسم الشعب السوري منذ الثورة عليه، وليس لهذا النظام وأتباعه في سوريا سوى حق المحاكمة العادلة على الجرائم المرتكبة في حق الشعب السوري، سواء أمام القضاء السوري حال استرداد الشعب السوري سيادته طبقًا للفقرة الأخيرة من ديباجة نظام روما الأساسي، والمادة الأولى منه التي أعطت حق المحاكمة للقضاء الوطني أو محاكمتهم أمام محاكم دولية مؤقتة، مثل محاكمة رواندا ويوغسلافيا السابقة، أو محكمة ذات طابع دولي مثل محكمة قتلة الحريري في لبنان، المشكلة من قضاة دوليين وقضاة من سوريا.

كما أن للشعب السوري حق الدفاع الشرعي طبقًا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة ضد كافة التدخلات الخارجية، سواء من إيران وحزب الله وروسيا، وأي دولة تعتدي على أرض سوريا، حتى لو طلب نظام بشار ذلك التدخل؛ لأن من أركان التدخل الدولي من أجل الديمقراطية أو الحالة الإنسانية أن يكون من طلبه شرعيًّا؛ أي حكومة شرعية ونظام شرعي، ونظام بشار فقد شرعيته بالثورة عليه كما ذكرت سابقًا، ولا يحق لهذه الدول المعتدية التمسك بحق الدفاع الشرعي؛ لأنه ليس من حق المعتدي دفاع شرعي «فلا دفاع شرعي ضد دفاع شرعي ولا مقاومة لفعل مباح»، كما أن هذه الدول ترتكب جريمة العدوان طبقًا لنص المادة الثامنة مكرر من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وقواتها في سوريا هي قوات احتلال طبقًا للقانون الدولي، وطبقًا للقاعدة المستقرة في القانون الدولي؛ أن الاحتلال لا ينقل السيادة، بل تظل للشعب المحتل؛ لذلك من حق الشعب السوري قتال نظام بشار الأسد ومحاربته والدول التي تسانده أو تدعمه كافة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد