-1-

من غير المتصور كسر الانقلاب بدون عودة الشرعية، ممثلة في عودة الرئيس المدني المنتخب المفترى عليه د. محمد مرسي. فإذا اتفقنا أن ما جرى في الثالث من يوليو كان انقلابًا عسكريًا متكامل الأركان؛ فإن كسر هذا الانقلاب لا يكون إلا بالتراجع عن كل ما حدث منذ ذلك الحين، ومحاسبة المتورطين فيه!

وخلال الثلاث سنوات الماضية جرت محاولات كثيرة من قبل الانقلاب للالتفاف على مطلب عودة الشرعية؛ تارة بأنه مطلب غير ممكن، وتارة بأنه مطلب ليس محل إجماع!

ولتحقيق هذا الهدف قدم الانقلاب عبر وسطاء وعملاء، بل بعض المخدوعين، مبادرات تشرعن كلها الوضع الراهن، وتعترف بما جرى في الـ3 من يوليو، مع بعض التغييرات الجزئية والشكلية والهامشية، وتحقيق بعض مطالب الثورة التي توصف بأنها  Reversible أي من الممكن التراجع عنها «الإفراج عن المعتقلين مع إمكانية إعادة اعتقالهم لاحقًا، الحكم بعدم حل الحزب أو الجماعة مع إمكانية حلهم مستقبلًا…إلخ»

-2-

وخلال الشهور الماضية وصلت الأوضاع الاقتصادية  في مصر إلى مستوى خطير ينذر بانفجار الأوضاع! وقد انعكست الأزمة الاقتصادية على الأزمة السياسية، فانتقلت القطاعات التي كانت تؤيد السيسي من الدفاع عنه والتبرير له إلى السؤال عن البديل، وهنا أعتقد أنه يجب علينا أن نتحرك لملء هذا الفراغ!

فإذا كانت عودة الشرعية مطلبًا رئيسًا، وأساسيًا لكسر الانقلاب، فإنه من الواجب علينا شرح هذا المطلب للمواطن غير الحزبي، وللقوى السياسية التي تشاركنا في رفض هذا الانقلاب الصهيوني! يجب علينا ترجمة مطلب الشرعية إلى خريطة طريق واضحة محددة المعالم، تعرض على الرئيس مرسي في محبسه ويقول رأيه فيها، وتتأسس على أساسها جبهة واحدة موحدة تخاطب الداخل الخارج أجمع بهذه المطالب!

-3-

وخارطة الطريق التي أقترحها لترجمة مطلب عودة الشرعية تتمثل في الآتي:

  • عودة الرئيس مرسي لفترة انتقالية لا تقل عن 6 أشهر – عام، يحاسب فيها كل المتلطخة أيديهم في الدماء.
  • يقود الرئيس مرسي حكومة إنقاذ بنفسه، أو برئاسة من يختار، أو تتوافق عليه القوى المؤيدة للشرعية بموافقة الرئيس!
  • خلال هذه المدة يقوم الرئيس مرسي بإسقاط كل الأحكام والإفراج عن كل المعتقلين ومحاسبة كل المتورطين في الانقلاب.
  • يقوم الرئيس بتهيئة الأجواء لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة، تتم بموافقات غير مكتوبة، بين الإخوان والعلمانيين، بأن يحدث اقتسام مناسب للسلطة فيها بين الطرفين.
  • يتم كذلك الاتفاق على لجنة مشتركة لتعديل بعض مواد دستور 2012 المستفتى عليه وعرض التعديلات على البرلمان الجديد.

بدون أن نقدم شيئا للناس سنبقى ردود أفعال، تعرض علينا المبادرات فنرفضها، دون أن يكون لدينا خطاب نجمع عليه الناس.

أقترح أن يجري التشاور بشأن هذه المبادرة، وأن تعرض على جميع القوى السياسية لإبداء رأيها فيها، وأن تتأسس جبهة جديدة من القوى المؤيدة لها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الشرعية, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد