تتوالى الانتصارات تباعا في ليبيا لصالح حكومة الوفاق الوطنية المدعومة سلفًا من تركيا، بينما يتقهقر حفتر ومليشياته إلى الوراء ويبوء بالخسران والهزيمة عند كل معركة والخسارة كل الخسارة لا يشعر بها إلا من هو وراء حفتر ومن سعى جاهدا لدعمه وتسليحه.

الداعم لمليشيا حفتر في معركة ليبيا هو نفسه الداعم لقوى الشرعية في اليمن، تختلف توجهاته أو تتفق لكنه يظل داعمًا أساسيًا في كلا المعركتين والبلدين.

الإمارات العربية المتحدة والحديث حولها على أنها الداعم لمليشيا حفتر ولقوى الشرعية في اليمن يبدأ من شهر مارس في عام 2015م حين تدخل التحالف العربي لنصرة الشرعية في اليمن، حيث كانت هي جزءًا رئيسيا منه، وسيتركز المقال هنا على دورها في اليمن فقط بعيدا عن ليبيا.

المقارنة بين تحالف تركيا مع حكومة الوفاق وتحالف الإمارات مع حكومة الشرعية في اليمن ذو دلالة واضحة، على أن الأهداف الحقيقية للتحالفين ليست متوافقة مع بعضها، فالأيام المعدودة التي تدخلت فيها تركيا استطاع الجيش الليبي تحرير العاصمة الليبية وأحرز تقدمًا كبيرًا نحو بقية المدن خارج العاصمة، بينما الوضع يختلف تمامًا في اليمن.

بعد ست سنوات من الحرب المزعومة لتحالف دعم الشرعية في اليمن يظهر البلد الممزق سلفا ممزقا أكثر، والأرض التي كانت الشرعية تنازع الحوثي عليها، صارت اليوم تنازع عليها مجموعة مليشيا موزعة على حدود الوطن كله وليس فقط مليشيا الحوثي.

تحولت الإمارات في اليمن من محرر إلى محتل، والأرض التي تخلو من مليشيا الحوثي تهرع إليها الإمارات بحجة حمايتها من الحوثي وما هي إلا محتل برداء المحرر الصديق ذي القربى.

النوايا المخفية والمبيتة للإمارات تجاه اليمن تتضح يوما بعد يوم، وتتوسع دائرة الطمع التي تكنها لثروات وخيرات اليمن بدأً من مضيق باب المندب ووصولاً إلى جزيرة سقطرى.

قوضت الإمارات الشرعية التي أتت من أجل نصرتها ووضعت العراقيل أمامها، وتحولت من ناصر إلى خاذل وتسببت في تفريق المفرق وتشطير الشطرين بعد أن تم توحيدهما، والمجحف في الأمر أنها ما زالت تدّعي وقوفها مع الشرعية والوحدة والتحرير.

جندت الإمارات أيضًا عشرات المواقع والقنوات الرسمية لتمجيد دورها في اليمن وإظهارها على أنها الأم الحنون والصديق القريب وملشنة أبناء الوطن الذي يعارضون سياساتها والزج بهم في السجون السرية التي أنشأتها هي ونقل صورة على أنهم مليشيا يتعبون تنظيمات دولية كالقاعدة وداعش.

اغتالت الإمارات في مدينة عدن عشرات الخطباء وأئمة المساجد وأخرست كل صوت لم يكن في صفها واستولت على كل المنشآت والمؤسسات وفرضت نفسها على أنها دولة لتمثيل الدولة الرسمية وما ذلك إلا احتلال.

لم يكن في مخيلة أحد أن رئيس دولة شرعي مثل الرئيس هادي يأخذ الإذن من دويلة كالامارات ليدلي بتصريح تكتبه هي أو ينصب مواطن لمنصب ما أو يقرأ أخبار الساعة أو ليذهب إلى الحمام!

طوقت الإمارات شرعية هادي من الخارج واحتلت المدن والمضائق والجزر -التي أتت من أجل تحريرها – من الداخل وزرعت ألغام الحقد بين أبناء الوطن الواحد وأنشأت مليشياتها العسكرية في أغلب المحافظات وامتصت ثروات البحر واقتلعت أشجار الجزر.

الحليف الحقيقي صاحب الأهداف الحقيقية الواضحة لا يستغرق السنوات لتحرير قطعة من الأرض تعد بالكيلوهات إلا إن كانت لديه أهداف غير التي أعلنها اأ أنه ينوي حرث الأرض وزراعتها بدلًا من التحرير.

بعد ست سنوات من الحرب، دخل اليمن مستنقعا لن يتعافى منه حتى بعد عشرات السنين وتدمرت بنيته التي كانت مدمرةً أساسا، واشتعلت الحروب في شماله وجنوبه بعد أن كانت حربًا واحدة مع مليشيا الحوثي وعمل التحالف على خلط الحابل بالنابل وكانت تلك هي المأساة الكبرى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الشرعية, دعم
عرض التعليقات
تحميل المزيد