عندما كنت صغيرًا كنت أظن كغيري من البشر أن الصواب والخطأ أشياء واضحة وثابتة لا تغيرها أو تؤثر عليها أي عوامل أخرى، كذلك ظني في الحقيقة وعكسها، ولكن بعد أن كبرت قليلًا وبدأت بصيلات الشعر المحيطة بفمي في إنتاج الشعر وبعد أن زادت ثقافتي وتجاربي في الحياة تغيرت وجهة نظري كثيرًا، وجدت أن نسبية أينشتاين تسيطر على كل شيء وتدخل في كل شيء، وجدت أن الصواب والخطأ وجهان لعملة واحدة لا يفصل بينهما إلا برزخ صغير من المعدن، وجهة نظرنا إلى هذه العملة هي التي تحدد ما نراه هل هو صواب أم خطأ؟

وقد وجدت أن العوامل التي تحدد الصواب والخطأ كثيرة منها:

الزمان والمكان

فلو دققنا قليلًا في أنفسنا لوجدنا أن هناك كثيرًا من الأفعال التي نعدها خاطئة كانت في يوم ما أحداثًا عادية وصحيحة لا مجال لنقدها كذلك الحال بالنسبة للأفعال الصحيحة في زماننا هذا كانت في يوم من الأيام من أكبر الجرائم، واختلاف المكان أيضًا يؤثر فنحن نرى جيدًا أن ما هو مسموح عند الغرب ممنوع هنا وما هو ممنوع هنا مسموح عند الغرب.

الدين نجد في الأديان أن مصطلح الخطأ والصواب مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحلال والحرام بل يمكن استبدالهما بهما.

نلاحظ أن الدين واحد من العوامل الرئيسة في التفرقة بين الخطأ والصواب، فنجد بعض الأفعال الصحيحة في مجتمعنا الإسلامي خاطئة في المجتمعات الدينية الأخرى وكذلك الأفعال الخاطئة.

المجتمع

فنحن نجد أن القبائل تختلف في نظرتها للأفعال فبعض الأفعال الخاطئة عند بعض القبائل صائبة عند القبائل الأخرى وكذلك بالنسبة للمجتمعات الحضارية.

الجنس

لا أحد يستطيع أن ينكر دور الجنس في التفرقة بين الصواب والخطأ، بل حتى الدين يضع بعض الحواجز والفروقات بين الرجل والمرأة، فبعض ما هو صحيح بالنسبة للرجل يكون خاطئًا بالنسبة للمرأة وكذلك العكس.

العمر

هو أحد العوامل التي تدخل في تحديد الصواب من الخطأ ولكن أثره غير كبير مقارنة بالعوامل السابقة له، ولتوضيح أثره جلبت لكم بعض الأمثلة:

شاب يلعب بالطين، طفل يتسكع في الشوارع ليلًا، شيخ يذهب إلى الملاهي.

إذا بدلنا بالكلمة الأولى من الجملة كلمة أولى من جملة أخرى فسنجد أن المنظر يختلف، وما كان خاطئًا يمكن أن يصبح صائبًا وهذا يبين لنا أثر العمر.

النشأة الأسرية

إذا قارنت بين نظرة شخص نشأ في بيئة مغلقة وآخر نشأ في بيئة منفتحة فستجد اختلافًا كبيرًا في نظرتهما للخطأ والصواب.

الأسباب والنتائج

الأسباب والنتائج من المؤثرات المهمة جدًا في تحديد كون الفعل خاطئًا أو صائبًا، ونجد في قصة سيدنا موسى عليه السلام مع نبي الله الخضر أكبر إثبات لتأثير هذين العاملين في تحديد الخطأ والصواب.

ومن هنا نجد أن الخطأ والصواب شيئان نسبيان لذلك:

أظن أن المفترض علينا القيام به إذا أردنا الحكم على شيء، قبل أن نحكم بصوابه أو خطئه، علينا أن ندرس كافة الجوانب التي ذكرتها في الأعلى وتأثيرها على هذا الشيء، وبعدها نحكم بما مالت عليه نسبية الخطأ والصواب.

وأظن أن عدم تفهمنا لهذه النقاط مسبقًا كان سببًا في كثير من المشاكل في حياتنا، وأظن أن الوقت قد حان لتصحيحها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد