إذا قلت لابنك مرارًا وتكرارًا: «إن هذه الشجرة جميلة»، فسيراها جميلة أيضًا.

يحتم علينا العقل السليم أن نجزم أن الجمال نسبي وأن الناس يختلفون في نظرتهم إلى الجمال، فالجميل في نظرك قبيح في نظر البعض، والجميل في نظر البعض قبيح في نظرك.

ومن هنا يولد سؤال مهم، يتجاهله أغلب الناس، ويجب أن نلقي عليه الاهتمام الذي يستحقه ونحاول أن نجد له إجابة مقنعة: «لماذا يختلف الناس في نظرتهم إلى الجمال»؟

في إطار البحث عن إجابة لهذا السؤال، نجد أننا يجب أن نجيب على أسئلة أخرى، وهذه الإجابات ستقودنا إلى إجابة لهذا السؤال.

 وفي هذا المقال سأحاول الإجابة على هذه الأسئلة للوصول إلى إجابة لهذا السؤال.

ما هو الجمال؟

هو انجذاب عاطفي تجاه الأشياء مرتبط بالغريزة والشعور الإيجابي.

متى نشأ الجمال؟

نشأ الجمال كشعور تجاه الأشياء متواكبًا مع نشأة البشر، فالشعور الإيجابي عند البشر يرتبط بالجمال والشعور السلبي يرتبط بالقبح، أما نشأته كمصطلح، فالعلماء يرجعون نشأة مصطلح ومقايس الجمال إلى الإغريق وفلسفتهم في فترة ما قبل سقراط.

ما هي علاقة الجمال بالتناسق؟

يمكن أن يعتبر التناسق هو البنية التركيبية للجمال، فالجمال يرتكز على التناسق، فكل ما يراه الإنسان جميلًا هو في الأصل متناسق، وكل متناسق يراه الإنسان جميلًا.
عندما نشأ الجمال أول مرة، كان الشعور الجمالي متوجهًا إلى الطبيعة، فالتناسق الموجود في الطبيعة، بدءًا من الأشكال ومرورًا بالألوان وختامًا بالتعدد الحيوي والتناسق الموجود فيه، هو الذي جعلها جميلة في أعين البشر.

ما علاقة الجمال بالطبيعة؟

بعد أن اتفق البشر على جمال الطبيعة، جعلوا التناسق بينها وبين الأشياء هو المقياس الأساسي للجمال، وأصبح كل ما يتناسق مع الطبيعة جميلًا.

ما هي علاقة الجمال بالدين؟

العلاقة بين الجمال والدين علاقة تأثيرية، فالدين يؤثر على نظرة الناس إلى الجمال، بنفس القدر من التأثير الذي يؤثر به على كل ما يتعلق بالبشر، فنظرة الدين الإيجابية تجاه الأشياء تضفي عليها قيمة جمالية، والنظرة السلبية تضفي على الأشياء قيمة قُبحية.

ما هي أنواع الجمال؟

يُقسم الجمال إلى نوعين:

مادي: وهو الجمال الحسي المدرك بحواس الإنسان هو يرتبط بالتناسق في شكل الأشياء المادية وأيضًا في تناسقها مع الطبيعة والبيئة المحيطة، وهو في الغالب مؤقت ويزول مع مرور الزمن إذا لم يرتبط بالجمال المعنوي.

معنوي: يعتبر الجمال المعنوي ذا معنًى أعمق وأشمل من الجمال المادي وتعدده أكبر فهو يحمل في معانيه معانيَ سامية مثل الأخلاق والقيم والصدق وكثيرًا من الأشياء الأخرى وهو  مرتبط بالتناسق مع الأفكار والمبادئ والعادات والتقاليد والدين للفرد والمجتمع، التي في الأصل تنشأ من التفاعل بين الإنسان والطبيعة أو البيئة المحيطة، وهو غالبًا دائم.

وبعد الإجابة على هذه الأسئلة نتفرق للإجابة عن السؤال الأساسي:

لماذا يختلف الناس في نظرتهم إلى الجمال؟

مما سبق نجد أن الجمال يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالبيئة المحيطة، ونظرًا لاختلاف البيئات اعتمادًا على تغير المكان والزمان، نجد أن مقاييس الجمال تتغير أيضًا، فنجد لكل قبيلة ولكل مجتمع ولكل جيل من الأجيال نظرة مختلفة إلى الجمال.
أما الاختلاف في نظرة الأفراد المنتمين إلى مجتمع واحد إلى الجمال، فهو غالبًا ينشأ بسبب اختلاف النشأة الأسرية ومعدل تأثر الأفراد بمن هم حولهم وبالمجتمع، فالأسرة ونشأتها ومعدل التأثر، يكونون مع بعضهم البعض بيئة جزئية صغيرة داخل تلك البيئة الكبيرة، تؤثر في نظرة الأفراد إلى الجمال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد