تعتبر الجزائر من أكثر الدول قعودا تحت وطأة الاستعمار التقليدي حيث بقيت 132 سنة تحت رحمة الاستعمار الفرنسي وقد ساهم ذلك في غرس جذور لغة موليير لدى الجزائريين بما أن السلطات الفرنسية منعت التعليم باللغة العربية وفرنست المنظومة التربوية، وكانت النتيجة تصدي شعبي وحفاظ على عمق اللغة العربية في المجتمع الجزائري، ومع ذلك فإن اللغة الفرنسية اليوم تعد اللغة الأجنبية رقم واحد في الجزائر حيث أظهرت الدراسات على أن أي جزائري تابع تعليمه وصولًا إلى الثانوية يجيد فهم وقراءة اللغة على الأقل.

دخول لغة جديدة إلى قاموس الجزائريين!

تأثرت الجزائر – كغيرها من دول العالم – بالاجتياح الثقافي الأمريكي للعالم حيث ساهمت الأفلام، وسائل الإعلام، الكتب، المجلات وغيرها من الوسائل الأمريكية في تعريف الجزائريين باللغة الإنجليزية؛ مما دفع نسبة لا بأس بها من الشباب الجزائري إلى التعلق بهذه اللغة وأصبحوا يطالبون السلطات بترقيتها إلى اللغة الأجنبية رقم واحد في الجزائر.

المراكز والسفارات البريطانية والأمريكية تستجيب لإقبال الجزائريين على الإنجليزية

عملت ممثليات الدول الراعية للغة الإنجليزية إلى الاستثمار في رغبة الجزائريين في تعلم الإنجليزية من خلال افتتاح معاهد ومدارس خاصة لتعليم الجزائريين لغة شكسبير فقد أعلن مدير المركز الثقافي البريطاني عن تلقي المركز مئات الطلبات لتعلم الإنجليزية في الجزائر؛ مما يعكس الانفتاح الجزائري على اللغة.

السلطات الفرنسية تتحرك لإنقاذ ثقافتها من الزوال!

في الجهة المقابلة عمدت الحكومة الفرنسية إلى محاولة تضميد جراح اللغة وذلك من خلال دعم المعهد الثقافي الفرنسي المتواجد في كبرى ولايات الجزائر بميزانية بلغت 14 مليون يورو، وذلك رغبة منها في كبح الإقبال الجزائري على اللغة الإنجليزية من جهة ومن جهة أخرى دعم المساعي الثقافية الفرنسية في العالم ضمن ما يسمى بالديبلوماسية الثقافية.

صراع ثقافي بين الفرونكوفونية والأنجلوفونية في الجزائر

بما ان الجزائر تعد دولة فركوفونية غير معلنة، حيث رفضت مرارا الانضمام إلى الرابطة بحكم رغبتها في إبراز سيادتها وعدم رغبتها في إنشاء اي رابط يجمعها بالمستعمر القديم فهي – الجزائر – تضم عددًا لابأس به من المتحدثين باللغة الفرنسية وهؤلاء يرفضون أن يتحولوا إلى الإنجليزية ذلك ما خلق صراعًا فكريًا بين مناصري اللغتين فبين من يرى أن الجزائر بحاجة إلى مواكبة التطور الاقتصادي والثقافي في العالم الذي لا يكون – حسبهم – إلا باعتماد الإنجليزية في المقررات الدراسية بدلًا من الفرنسية كما أن هؤلاء يقولون بأن لديهم هاجسًا نفسيًا من تعلم لغة المستعمر ويرون فيها لغة أجبر الجزائريون مكرهين على التعامل بها فضلًا على أن اللغة الإنجليزية تتطور في نظرهم مع مرور الزمن لتواكب الظروف الدولية المحيطة عكس الفرنسية التي تبقى حسب رأيهم رهينة التاريخ في حين أن مناصري لغة موليير يضمون رأيهم للكاتب الجزائري المعروف فنيًا بكاتب ياسين الذي يرى في اللغة غنيمة حرب حصّلتها الجزائر بعد استقلالها ويجب المحافظة عليها  كما يعتقدون بأن مواكبة التطورات العالمية يمكن أن يقع بدون تغيير غنيمة حربهم حيث يضربون مثالًا بالفرنسيين أنفسهم، إضافة إلى البلجيكيين والسويسريين الذين نهضوا بأممهم وهم محافظون على لغتهم زيادة على مقاطعة الكيبيك بكندا.

صراعٌ يبشر بانفتاح

إن دّل هذا الشرخ الثقافي الحضاري على شيء فهو يدل على انفتاح لدى النخب الجزائرية وتعدد في الأفكار يبشر بغد مشرق لأيام الجزائر، ولكن وجب أولًا احتضان هذا الصراع الفكري الحضاري في الجامعات والمعاهد الجزائرية حتى يمنح بعدًا أكاديميًا محضًا ولا يخرج عن إطاره المعرفي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

ويكبيديا -اللغات في الجزائر-
Ultrasawt : اللغة الفرنسية تقسم الجزائريين
الموقع الالكتروني للمركز الثقافي البريطاني في الجزائر
الموقع الإلكتروني للمعهد الفرنسي بالجزائر
عرض التعليقات
تحميل المزيد