نتفاجئ جميعًا بإعلان وسائل إعلامية أن انقلابًا عسكريًّا تم في تركيا، وأن الجيش هو من يقود البلاد!

ربما الانقلاب كان متوقعًا بعد الانتخابات الأخيرة، خصوصًا في فصلها الأول، ولكن الأمور مرت بسلام، ولكن الانقلابيين ليسوا كذلك؛ فظلوا يتحينون الفرص ويجهزون لليوم الذي تعلو فيه الدبابة على الصندوق مرة أخرى، وتعلو فيه المصالح الشخصية وأجندات الدول التي ينسقون معها.

فنادرون هم من يؤمنون بالديمقراطية، وحرية تقرير المصير في هذا العالم، وبين هذه الدول التي تنادي علينا زورًا ليل نهار بضرورة احترام حرية الاختيار والحفاظ على حقوق الإنسان حتى تسارعت وتواترت لدينا الأحداث جميعًا؛ لتفضح وتعلن عن الوجه الحقيقي لتلك الدول، وهذه الدعوات، وأن حقوق الإنسان وحق الاختيار ليست مبادئ أو أصول لدى هذه الدول، بل مجرد حذاء ينتعل ويخلع وقت الحاجة.

وكذلك حقوق الإنسان، وتقرير المصير، وحرية الاختيار ليست لها أدنى قيمة إذا ما خالفت مصالح الدول التي تقود العالم اليوم، أو كانت ستفرز أو ينتج عنها اختيار مخالف لاختيار هذه الدول، أو توجه من شأنه إيجاد منافس حقيقي وقوي على الأرض. وأن الكلمات العالمية مثل إرهاب وانقلاب هي مصطلحات مطاطة يمكن التجاوز عنها إذا ما تعلق الأمر بحليف، أو من لا نريد لصورته أن تتشوه، ومحددة وصارمة وفي غاية الوضوح إذا ما تعلق الأمر بعدو، أو من يريدون لصورته أن تنتهي بالزور والبهتان، وأنه من أهم قواعد اللعبة أنه لا قواعد للعبة.

وأن الجميع لدى هذه القوة -منذ أن صعدت تاريخيًّا حتى اللحظة- على دكة الاحتياطي، وجاهزين لإنهاء عقودهم في أي وقت، ويستوي في هذا الحليف والعدو. وانظروا إلى حلفائهم منذ أن صعدوا حتى اليوم ماذا حل بهم رغم الوفاء الكبير لهذه الدول، حتى إن بعضهم أعدم رميًا بالرصاص هو وعائلته دون تردد لحظة واحدة، كما في أفغانستان. حتى أن محمود عباس رغم خدماته الجليلة والكبيرة للاحتلال يفكرون اليوم في تغييره كما فعلوا تمامًا مع السيد أبي عمار لما ملوا دميتهم، وصارت مصدرًا أقل للسعادة عندهم.

ولعل من أبرز الأسباب في نظري التي ساعدت على إفشال هذا الانقلاب المدعوم عالميًّا بعد توفيق الله هو توقع الانقلاب؟!

نعم، فأردوغان يبدو أنه كان متوقعًا، بل ومعدًا لخطة يواجه بها الانقلاب، وكانت هذه الخطة تتطور في كل عام يمر، وأردوغان وفريقه ورفاق دربه فيه على رأس السلطة. ومن يظن أن أردوغان تعامل بالأمس تعامل ما بعد الصدمة، أو كان الأمر خبط عشواء ودون ترتيب، فهو مخطئ تمامًا.

ولو أن أحدًا ما أتى على رأس دولة يتحكم فيها العسكر منذ سنوات، ولم يكن في حسبانه أن سيناريوهات الانقلاب تلوح في الأفق، فهو أحمق لا يصلح أن يكون رئيسًا أو مخططًا لنهوض دولته، وحمل راية التغيير والنهضة.

فأولًا: يذهب الرئيس ورئيس الوزراء ووزراء إلى أماكن غير معلومة، وهذا يعني أن هناك فريقًا داخل السلطة يدعم أردوغان، أو يدعم ما تحقق في بلاده من ديمقراطية، فلو كان الجيش مسيطرًا على مجريات الأمور لما استطاع أردوغان التحرك قيد أنملة من مكانه، لا هو ولا رئيس وزرائه، إذًا فهناك فريق عمل كان قد جهّز خطة مسبقة مفادها ماذا سنفعل لو حدث انقلاب.

ثانيًا: التواصل الجيد «بثقة» مع الشعب، فأردوغان بالأمس لم يخجل من الظهور الإعلامي عن طريق هاتف نقال، فالهدف كان التواصل مع الشعب وإرباك الانقلابيين، ولم يضع أردوغان الوقت لتوضيح ما جرى، بل وجّه الرسالة الواضحة والصريحة والصحيحة إلى الشعب التركي قائلًا: «أدعو الشعب التركي للاحتشاد في الميادين العامة والمطارات، فأنا لم أؤمن قط بسلطة أعلى من سلطة الشعب». ولم يقع أردوغان في السذاجات الفلسفية أو الزعامية، ولم يقع أسيرًا للماضي، ولم يستنسخ التجربة الأربكانية مع الانقلاب؛ لأن الوقت تغير والظروف مختلفة، وكذلك الأدوات التي يملكها، رغم أنه يعلم جيدًا أن المجتمع الدولي ما زال على العهد لفجره في الخصومة، فتحدث للشعب مباشرة أنه حان وقت النزول، فالثانية تفرق وقت الخطوب.

صاحبه تصريحات وتواصل حكومي مماثل من قبل الحكومة، والوجوه البارزة في العدالة والتنمية.

فرئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم صرح هاتفيًّا لتلفزيون إن تي في: «إننا نتعامل مع احتمالية وقوع انقلاب ولن نسمح بحدوثه».

وأضاف قائلًا: «إن أولئك المتورطين في هذا العمل غير المشروع سيدفعون ثمنًا باهظًا». وأضاف قائلًا: «ليس صحيحًا وصف هذا العمل بالانقلاب».

وتابع قائلًا: «إن مجموعة داخل الجيش قامت بعمل غير شرعي بعيدًا عن قياداتهم، ويجب أن يعلم شعبنا أننا لن نسمح بأي نشاط يضر بالديمقراطية».

مؤكدًا أنه لم يحدث انقلاب، وأن الحكومة ما زالت تسيطر على الوضع.

وأنه تم استدعاء قوات الأمن للتعامل مع الموقف، مشددًا على أن الديمقراطية التركية لن تتضرر بشيء.

ثم جاء الظهور القوي لكل من السيد «عبد الله غُل» الرئيس التركي السابق، والسيد «أحمد داود أوغلو» رئيس الحكومة السابق.

كل هذا طمئن الشعب التركي وكل رافض للانقلاب سواء كان مؤيدًا أو معارضًا لأردوغان، وكان هذا الممهد لأهم خطوة، والتي عول عليها الجميع وانتظرها الكل بفارغ الصبر في الداخل والخارج من قاموا بالانقلاب ومن يقاومون نجاحه، ألا وهي خطوة نزول الشعب استجابة لنداء الديمقراطية وما حققوه على الأرض.

فالكل يعلم أن ظهور الدبابة في المشهد السياسي يعني عودة الأمور إلى انتحارات ما قبل العدالة والتنمية. وقادة المعارضة أدركوا أن عودة الجيش تعني أن مكتسباتهم السياسية جميعهم في خطر، إذ إن المزاج «العسكري» سيكون هو المتحكم الوحيد في القبول، والرفض وأن أحلامهم جميعًا صغيرها وكبيرها بات في خطر، فالريموت العسكري برعاية دولية سيكون هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة وقتها.

نزل الشعب يدافع عن مكتسباته، والكل يدرك أنه لا قوة تستطيع أن تقف أمام الشعب لما يجتمع على قضية وهدف مهما بلغت قوة وفجر وعنف من خرجوا ضده، وأنه فقط ينجح المحتل أو الانقلابي لما ينجح في تفريق المجموع على قضايا منوعة فيعميهم تمامًا عن الحقيقة.

ويكون الوضع كارثيًّا لما يكون من أنيطت بهم القيادة هم من يقدمون أسباب ووسائل سقوطهم بأيديهم، ثم يندبون حظهم من بعد ويلتفتون إلى كل الأسباب «الوهمية منها والحقيقية»، ولا يلتفتون إلى أنهم كانوا السبب الرئيسي والجزء المهم الذي مهد لهذا. ويلومون كل أحد إلا أنفسهم، وقتها تدرك أنهم لم يكونوا ولا يمكن أن يكونوا قادة أو من صانعي الأحداث ومحركي الأمم.

نزل الشعب بقوة لأن العدالة والتنمية قدم، ولأن أردوغان لم يكن «فهلويًّا» بل كان «صنيعيًّا» يتقن صنعته بأدوات الصناعة الصحيحة، ولم يردد بين جماهيره يومًا أن «الشاطرة تغزل برجل حمار».

نزل الشعب مؤيدًا ومعارضًا يحمي مكتسباته، إذًا فهناك على الأرض مكتسبات ليحميها الشعب، وليست وعودًا يطلقها البعض ولا يدري ما السبيل إلى تحقيقها؛ فتكون لعنة عليه.

نزل الشعب وهو يقارن بين أردوغان أو العدالة والتنمية، والدبابة. وفي هذا يحضرني حوار جرى بين الشيخ علي العمري، وعجوز تركية كما يحكي بنفسه فيقول الشيخ:

قبل سنة كنت في إسطنبول فترة الانتخابات الرئاسية.
سألت من في الاستقبال في الفندق: من ستنتخبين؟
– قالت: أنا علمانية وأكره أردوغان؛ لأنه «فرض» الحجاب في المدارس!
ثم قالت: ولكنني سأنتخبه!
قلت لها ما السبب؟
قالت:
أولًا: الأحزاب العلمانية كانت تأخذ الضرائب ولا تفعل شيئًا، وأردوغان وحزب التنمية أخذوا الضرائب وطوروا البلد.
ثانيًا: كنت لا أرى أمي إلا في الشهر مرة؛ لبعد المكان من إسطنبول للبلدة النائية.
الآن أراها كل أسبوع لأن أردوغان وحزبه شقوا طريقًا سريعة لبلدتنا.
ثالثًا: نحن إذا نادينا الشعب لا يحضر لنا إلا عدة آلاف، وأردوغان إذا نادى الشعب حضر له الملايين!

ورغم المخاطر وذكريات التجارب الانقلابية عندهم وحول العالم كان ما تحقق كافيًا ليجعل تدفق الأدرينالين أقوى في عروقهم؛ فينزلون بكافة أعمارهم يهتفون: «يا الله.. بسم الله.. الله أكبر»، فكانت الجماهير هي حجر الزاوية وحصان الرهان، ووفقه الله في إحباط هذه المحاولة.

مهد هذا النزول الجاد والتعامل القوي من الشعب ضد الانقلابيين الذين بدوا في أول الأمر كما لو أنهم في الطريق إلى إتمام انقلابهم إلى الخطوة الثالثة، والتي لا تقل أهمية عن نزول الشعب وهي:

تحرك الأجهزة المسلحة التي كان انتماؤها الأول لوطنها ومصالحه العليا، والتعامل مع هذا الانقلاب بحرفية عالية. وكلاهما تحرك، الشعب القوي أولًا، ثم تحرك هذه الأجهزة ثانية أفشل هذا الانقلاب، وربما أحجم البعض من داخل المؤسسة العسكرية وغيرها عن دعم هذا الانقلاب الفاشل، والمشاركة فيه.

وبالأمس كانت أمريكا «وحلفاؤها الأوروبيون»، وروسيا «وحلفاؤها الشرقيون»، وإسرائيل «وصهاينة العرب» ينتظرون بفارغ الصبر ظهور أردوغان بالملابس الداخلية، يعلن تنازله عن منصبه وتولي الجيش مقاليد الحكم. ولم ينطق واحد منهم أنه ضد الانقلاب، أو أنه لن يتعامل معه «ولو بصورة وهمية» لكن أبى الله إلا أن يفضحوا زيادة على فضائحهم التي لم تعد لها نهاية، حتى قال أحدهم ساخرًا: إن أردوغان أفشل الانقلاب قبل أن يشعر بان كي مون بالقلق.

ونستطيع من هذا أن نستخلص عدة دروس:

أولًا: ظهر جليًّا لكل من يعول على أمريكا أو الأوروبيين أن الذي يحمي الحراك بعد «توفيق الله وعونه» هم المؤمنون من الداخل، وهم الشعب.

ثانيًا: أنه وقت المغامرة غامر وأنت تستخدم الأدوات الصحيحة، فأردوغان أو العدالة والتنمية لم يتحدثوا في الإعلام بكربلائية، فمع ما يمتلكه من أدوات تحدث بلغة مفهومة وواضحة، واستعمل كافة الأدوات التي خطط جيدًا لاستخدامها «وتوفيق الله فوق كل شيء»، وإذا كان البعض يردد ماذا كنتم ستخسرون لو أن فلانًا أكمل مدته الرئاسية رغم ما تنتقدن عليه من أخطاء، أو حتى فساد بدلًا من أن تركب الدبابة المشهد؟!

فيكون الرد: وماذا كنتم ستخسرون لو تعاملتم باحترافية مع المشهد ورميتم بالزورق الممكن في البحر الذي كان على وشك أن يهيج، وأجريتم انتخابات مبكرة كانت ستجعل المشهد مختلفًا، وتقطع الطريق على انقلاب الثالث من يوليو؟!

وإذا كان هناك خطأ ارتكب من سياسيين «حمق» بالمشاركة في مظاهرات يعلم البعض أن العسكر ينتظرها بفارغ الصبر دون شروط، رغم أنها كانت ستحدث بهم أو بغيرهم لوجود كافة الأسباب المنتجة لها، لأن كل من حاول اصطناع أو استغلال أحداث ليخرج الناس قبل ذلك لم ينجحوا وفشلوا فشلًا ذريعًا، فكذلك ينطبق وصف الحماقة على من مهدوا للانقلاب بأفعالهم، ومن يعلمون وتعاملوا بحمق مماثل، ولم يستخدموا أي ورقة متاحة، ولم يعوا أن «الخسارة القريبة خير من المكسب البعيد»، واطمأنوا تمامًا لرجال مبارك رغم أن جميع الناصحين ومنهم أردوغان أخبرهم قبل ذلك بمدة كافة أن انقلابًا في طريقه إليكم فاحذروا، فلم يستجيبوا للتحذيرات حتى عمهم هذا الظلم العظيم، والبغي الكبير من قبل قادة هذا الانقلاب وداعميهم الدوليين.

ثالثًا: الإعلام لا يمكن أن يكون أداة ناجحة في يد الفاشلين أو الدكتاتوريين، بل هو لعنة على كليهما لأنه سيظهر للجميع ما عدا «البهاليل» منهم مدى الخيبة التي يحظون بها.

وأنه في وقت هذه الأزمات يظهر الإعلام المخابراتي بوضوح، ورغم أنني مؤمن بأنه لا يوجد إعلام محايد بما فيهم «الجزيرة»، ولكن فرقًا كبيرًا بين المحايد والكذاب، وبعض وسائل الإعلام تأبى إلا أن تظهر بوضوح أنها تدار عن طريق المخرجين داخل مباني المخابرات، وليس أستديوهات الأخبار؟!

ففي الوقت الذي كان الانقلاب «يترنح»، وبدا واضحًا أنه في طريقه للفشل، كانت قنوات مثل العربية وسكاي نيوز عربية والبي بي سي عربي تضع على شاشتها: عاجل: الجيش التركي يسيطر على الحكم في البلاد، أما عن إعلام «جوبلز» الأشد غشامة فكان ينقل صورة المتظاهرين الرافضين للانقلاب على أنها مؤيدة له؟!

ويصف المظاهرات المؤيدة بأنها بالعشرات، وبعضها تحدث رغم وضوح فشل الانقلاب: أنه لا يمكننا التحدث عن فشل الانقلاب فالمتظاهرون بالعشرات والجيش ما يزال في الشارع؟!

رابعًا: لم يفشل الانقلاب لأنه كان كلاسيكيًّا، فكثير من الكلاسيكيات نجحت حولنا، بل وأشدها سوادًا نجح أيضًا، فالأمر لا يتعلق بكيفية الانقلاب، بل بالتعامل معه وقبول الشعب له أو رفضه، والانقلاب لم يكن ساذجًا أو بسيطًا، فحتى الطائرات استخدمت في هذه العملية، ولم يكن ضعيفًا، فأمريكا ورورسيا وإيران والدول الغربية بدا واضحًا أنها تريد هذا الانقلاب أن ينجح وتتواصل معه، ومن تابع بالأمس أدرك بشكل شبه مؤكد عندما علت نبرة أوباما والغربيين ضد الانقلاب، وهم الذين كانوا قبل قليل يتابعون ما يحدث كمن يتابع مباراة كرة قدم أن الانقلاب قد فشل، وهو ما بدا واضحًا اليوم عندما تحدث كيري كما في الهافينغتون بوست: ما حدث تم بطريقة غير مهنية، فهل كان السيد كيري يريده أن يتم بطريقة مهنية؟!

فلم يفشل الانقلاب إذًا لأنه كان ضعيفًا، أو لم يخطط له جيدًا أو لأن السياسيين لم يدعموه؟!

بل لأنه لم يجد حاضنة شعبية تقبل به بينها، وماذا كان سيغني تأييد السياسيين للانقلاب إذا قالت الجماهير في وجه الجميع لا. ورغم هذا فما فعله السياسيون كان عين الصواب.

خامسًا: أردوغان ليس معصومًا، لكنه أيضًا ليس نبيًا ولا نصف نبي، ولم يروج له أحد أنه مؤيد من الله أو أنه حافظ للقرآن، أو ينام يبكي خوفًا على مصالح الأمة. لأنه حتى أسوأ الديكتاتوريين يستخدمون هذا في الترويج لأنفسهم بحسب الحالة والخطة المطروحة. لكن أردوغان رجل يحسن استخدام الأدوات المتاحة، ويستعملها وفق ما يؤمن به ووفق الممكن في التطبيق. وأنه ربما تكون تركيا اليوم بعد هذه التجربة على وشك التوديع الأخير لمحاولات الانقلاب، وتعزيز معنى الدولة، وبداية جديدة في التعامل مع المجتمع الدولي. فما ينتج في خمسين عامًا لا يمكن هدمه في يومين، أما إذا كان اللاعب فاسدًا أو فاشلًا، فلن تصلح الأمور أبدًا، ولو بعد ألف عام.

فشل الانقلاب إذًا؛ فتعالوا بنا نتعلم من «ليلة بكى فيها الانقلاب».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد