تبجح الاحتلال وعنجهيته كانت لها الأثر الكبير في انطلاق شرارة الانتفاضة الثالثة على يد الشهيد مهند الحلبي، الذي رسم معالم الانتفاضة بعمليته النوعية التي نفذها مستخدمًا سكينًا منزليًا ؛ للثأر ممن تجرأ على حرائر فلسطين ودنس المقدسات بكل غطرسة واستبداد، فثار الشباب الفلسطيني معلنًا أنه اكتفى من الظلم الواقع عليه وأنه آن الأوان لوضع نهاية لاتفاق أوسلو الهزيل الذي أعطى الجرأة للاحتلال ومستوطنيه في استعباد الفلسطينيين الأحرار من مصادرةٍ للأراضي الفلسطينية وتدنيسٍ للمقدسات وجرأةٍ في الاعتداء على حرائر فلسطين المرابطات في المسجد الأقصى؛ لمنع تنفيذ المخطط الاستيطاني والتهويدي وهو تقسيم المسجد الأقصى زمانيًا ومكانيًا كحال المسجد الإبراهيمي، وكذلك الاعتداء على المقدسيين وفرض الضرائب عليهم ومنعهم من الصلاة في المسجد الأقصى وحجز بطاقاتهم الشخصية لتعطيل تنقلهم وبالتالي تعطيل أعمالهم.

كل ما تقدم ساعد في تسريع عجلة الانتفاضة التي اتخذت من الحجر والسكين سلاحًا مقاومًا ضد فوهات بنادق الاحتلال ورصاصهم المحرم دوليًا.

الحجر والسكين أسلحة خفيفة لا تكاد تخيف أحدًا لكنها كانت محمولة بيدٍ يحركها قلبٌ محب لبلده وغيورٌ على أهله، ولا يخفى على أحدٍ أن المقاومة بالسكين في حد ذاتها بطولة؛ وذلك لأن المواجهة في هذه الحالة حتمية وتستدعي أن يكون الطرفان وجهًا لوجه بخلاف حامل السلاح والمختبئ خلف ساتر يقتنص من يريد. إذن جميعنا يتفق على أن حمل السكين يُعد مواجهة من مسافة صفر وهو دليل على شجاعة لا يحملها إلا قلب فلسطيني.

بفعل السكين فقد المستوطنون الأمان في البلد الذي منحه لهم وعد بلفور الجائر فكانت عوامل الطرد أقوى من عوامل الجذب فتشكلت الهجرة العكسية من البلاد، حيث أنه من الملاحظ أن معدل هجرة اليهود من فلسطين لدول أوروبا منذ بدء الانتفاضة في ازدياد، ويُعد هذا الأمر أحد إنجازات الانتفاضة حتى الآن بالإضافة إلى إنجازات أخرى منها:

  • أثبت الشباب الفلسطيني أنه لا يتخلى عن حقه وأنه لم ينسَ مغتصب أرضه، وأن مقولة “الكبار يموتون والصغار ينسون” مقولة باطلة وأثبتت الانتفاضة الثالثة فشلها.
  • تراجع أسهم اتفاق أوسلو وإثبات أن الحق لا يُسترد بالمفاوضة والحوار والتنسيق الأمني مع الاحتلال المغتصب بل بالمقاومة والنضال والجهاد.
  • الشعب الفلسطيني لا يعاني أية انقسامات داخلية، وهو مدرك للعدو الحقيقي له.
  • الإثبات للجميع أن الجيش الذي لا يُقهر قُهر أمام إرادة الشعب الفلسطيني حيث لا أسطورة سوى الإرادة الفلسطينية.

 

وهذه الإنجازات تعد كافية خلال المرحلة الأولى من الانتفاضة وتعطي مؤشرات لإنجازات أكبر في المراحل القادمة من الانتفاضة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد