عندما أرى المجتمع، أرى فوضى وركامًا،  أرى قتلًا وتخريبًا، أرى كرهًا وعنصرية، وعددًا لا متناه من الأشياء البغيضة. عندما أرى المبادئ التي يؤمن بها أفراد المجتمع، أراها مختلفة، جميلة، قوية، تكمن فيها الحرية والعدل، ولكن لماذا لا نرى كل تلك الأمور على أرض الواقع؟ نعم، لا نراها لأننا اصطنعناها وتظاهرنا بها، ولن نرى لها وجودًا حقيقًا في القلوب ما دمنا لا نؤمن بها.

إن القيم التي نتظاهر بأننا نملكها لو آمنا بها لما حصل ذلك كله، ولما حدث في مجتمعنا كل ما حدث. للنهوض طريق واحد، هذا الطريق مبني على الضمير الحي في أنفسنا وعلى أخلاقنا المستمدة من القيم الحميدة. فنحن عندما ننمي هذان الشيئان، سنكون قادرين على تخطي العواقب التي أمامنا والمضي في طريق التقدم والازدهار.

 

إن التقدم التكنولوجي جاء ليؤكد حقيقة كذبنا على أنفسنا. الاستخدام السيئ لمواقع التواصل الاجتماعي ومئات المواقع الأخرى على الإنترنت أرتنا حقيقة أنفسنا، لنكتشف بعد ذلك المصيبة التي يعيشها مجتمعنا المبنية على النفاق. الانحلال أهون بألف مرة من النفاق. عندما يجتاح النفاق أبناء المجتمع تتفشى في المجتمع ظواهر سيئة أخرى كالغش والكذب والزور. الذي يدعي الصدق والإخلاص أمامك ويمارس الكذب والغش أمامك هو ليس إلا إنسانًا بدون ضمير. الذي يدعي العفاف والخوف من الله ويفعل عكس ذلك على الإنترنت ليس إلا مخادعًا يحاول إبراز صورته الحسنة المبنية على السيئة المنحلة. المشكلة لا تكمن بوجود أشخاص عديمي الأخلاق، بل بوجود أشخاص عديمي الأخلاق يتظاهرون بالأخلاق. هنا يختلط الظالم مع العادل، الكاذب مع الصادق.

عندما تختلط كل تلك الشخصيات مع بعضها البعض، نتفكك ونتجزأ لأن الثقة انعدمت بيننا، وهنا نسقط.

 

لحل تلك المشكلة (غياب الضمير والقيم من أبناء المجتمع) نحتاج أن نغير جذريًا شيئين: نظام التعليم أولًا وطريقة تربيتنا لأولادنا ثانيًا. إصلاح الأول يتطلب إصلاح الثاني. إن غياب الأهل عن الأولاد كارثة بحد ذاتها، وغياب المنهج الصحيح للتربية مصيبة أخرى. فعندما يغيب الأهل عن الأولاد وعندما يتناسون أسس التربية الصحيحة نورث جيلًا فجًا وأحمق. هذا الجيل هو الذي سينتخب المجالس البرلمانية في المستقبل وهو الذي سيختار من سيأخذ بطريقنا. إن ورثنا جيلًا متفهمًا وناضجًا، سيختار ذلك الجيل أناس مثلهم يمثلونهم في المجالس البرلمانية. غياب مفهوم التربية الصحيحة ورثت لنا جيلًا رديئًا، وهذا الجيل الذي نحيا معه اليوم، اختار أناسًا مثلهم ليمثلونهم في المجالس البرلمانية.

 

ولكن ما هي التربية الصحيحة التي يجب أن نعلمها لأولادنا؟ هل تكمن فقط في الدين؟ هل تكمن فقط في إحراز الشهادات والدرجات المدرسية الممتازة؟ هل تكمن فقط في تحفيظهم للكتب السماوية؟ لا، لا، لا. التربية الصحيحة للأولاد تكمن في توسيع نطاق أفق تفكيرهم، في إرشادهم إلى الطريق الذي من خلاله يستطيعون بناء مستقبلهم، مثل تعليمهم القراءة والكتابة والتعلم الذاتي. تربيتهم تضمن توفير الفرص لهم ليكتشفوا ذواتهم وأنفسهم. القيم والأخلاق الحميدة هي عمود التربية الصحيحة. نحن مجتمع يفتقر إلى القيم. ولإحياء مثل هذه القيم كالإخلاص والنزاهة والصدق نحتاج إلى جهد.

 

يوجد العديد من الكتب المميزة والتي سترشدك إلى الطريق الصحيح في تنمية القيم في نفسك وفي من هم حولك. لا تبخل أبدًا بإضاعة بعض الوقت في قراءتها. الوقت الذي ستستغرقه في قراءة بعض من هذه الكتب سيوفر لك نصيبًا هائلًا في المستقبل. سأطرح هنا عنواين بعض الكتب التي قد تغير حياتك من خلال الدروس والعبر التي تحويها.

 

1- Awaken the giant within by Anthony Robbins / أيقظ العملاق الذي بداخلك، الكاتب هو أنطوني روبنز.

 

2- How to Win Friends and Influence People by Dale Carnegie / كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس؟، الكاتب هو ديل كارنيجي.

 

3- How to stop worrying and start living by Dale Carnegie / دع القلق وابدأ الحياة، الكاتب هو ديل كارينيجي.

 

4- The 7 Habits of Highly Effective People

personality by Stephen Covey / العادات السبع الأكثر فعالية، للكاتب ستيفن كوفي.

 

إن الأربعة كتب الذين ذكرتهم هم من أفضل الكتب لبناء الشخصية المؤثرة والقادرة على التحكم بذاتها.

الكتابان الثاني والثالث للمبتدئين في القراءة ، أما الكتابان الأول والرابع هم لمن اعتادوا على القراءة. إن القراءة هي الخطوة الأولى للتغيير، و«أقرأ» هي أول أية نزلت في القرآن. الوقت الذي نضيعه قسم الله به في محكم التنزيل. إن أردنا أن نغير، فلنغير بما في أنفسنا وبما في أنفس من حولنا. وإن أردنا أن نبدأ، فلنقرأ!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!