هل تستيقظ من النوم وكأنك لم تنم؟هل تفقد تركيزك مع أقل مجهود؟  وتؤلمك معدتك، وتسمع صوت خفقان قلبك.

قد يكون ما تشعر به مؤشر لأنك تعاني من القلق.

نعم إنه القلق، مرض العصر، هو حالة نفسية تظهر على شكل توتر مستمر، نتيجة شعور الفرد بخطر يهدد حياته، وهذا الخطر قد يكون موجودًا فعلًا، أو قد يكون متخيلًا لا وجود له في الواقع.

والقلق نوعان: قلق محمود، وهو أمر ضرورى؛ إذ يُعد إشارة إنذار بأن هناك أمرًا عليك الانتباه له أو الحذر منه، وهو باعث على الحفاظ على الذات والنجاح في مسيرة الحياة. ويصبح مذمومًا إذا تعدى الحد الطبيعي، أو استمر لفترات طويلة، حيث يتحول من دافع إيجابي ليصبح اضطرابًا يؤثر سلبًا في حياة الشخص.

ويؤثر القلق تأثيرًا كبيرًا على جهاز المناعة، ويعرض الإنسان لشتى الأمراض، ويرفع معدلات الإصابة بضغط الدم، والذبحات القلبية، ويؤثر في الجهاز العصبي، ويجعل الإنسان في حالة عدم اتزان نفسي، وقد يؤدى للاكتئاب، وتزداد معه مشاكل المعدة والجهاز الهضمى والتنفسي.

وقد أُشبع القلق بحثًا، وتناولته دراسات وأبحاث عديدة.

وقد تكلم Dale Carnegie فى كتابه الأشهر How to stop worrying and start living عن القلق وذكرالكثير من الطرق الفعّالة في التخلص منه.

وطرق علاج القلق قد تكون نفسية أو كيميائية، وبالطبع يصاحب الأمرين العلاج الدينى من صلاة وذكر ودعاء وقرآن ط.

وقد ارتأيت أن أتكلم هنا على جزء من العلاج النفسي، للقضاء على هذا المرض، ألا وهو الاسترخاء.

دع عنك القلق.. استرخ

وأنت تقرأ الآن هل أنت عابس الوجه مقطب الجبين، وعضلات وجهك متوترة، ما لم يكن جسدك كله مسترخيًا تمامًا؛ فإنك الآن تصدر توترات عصبية وعضلية وهو ما يسمى الاجهاد العصبي، والقدر الأكبر من الإجهاد الذي نعاني منه يرجع لأسباب ذهنية ونفسية، وليس إلى الناحية البدنية وهو من مسببات القلق والتوتر.

بالطبع سيكون التخلص منه أمرًا ليس بالسهل، وإنما يتطلب تغيير عادات حياتك، ولكن حقًّا الأمر يستحق.

مما يساعد على الاسترخاء:

•اعمل بقدر ما تستطيع، في ظل ظروف مريحة، فتوتر الجسم يؤدي للإجهاد العصبي.

•لا تترك نفسك للفراغ والملل، فقد يكون الإجهاد الذهني الناتج عن الفراغ وعدم القيام بما ينفع أشد خطرًا من إجهاد العمل.

•لا تترك حياتك دون هدف، أو تخطيط، فتراكم المهام دون ترتيب أولويات او تخطيط يؤدى إلى التوتر والقلق.

• اهتم بمن حولك، ساعد المحتاج، اشترك في الأعمال الخيرية، ولا  تكن وحيدًا أبدًا.

• تقاسم همومك ومشكلاتك مع من تثق بهم فكتم المشكلات يسبب توترًا، وتقاسمها قد لا  يحلها أحيانًا كثيرة، لكن القيمة العلاجية الهائلة للكلمات الطيبة قد تُحدث تغييرًا جيدًا في الأمر (الكلمة الطيبة صدقة).

• اجعل لك مُفكرة صغيرة اكتب فيها من الأقوال المأثورة، وأحاديث الرسول، عليه الصلاة والسلام، ما يجعلك تلجأ إليها وقت الحاجة؛ فتخرجك من ضيقك وقلقك

•  احرص على النوم مبكرًا، واستيقظ قبل صلاة الفجر، صلِ ركعتين بخشوع.

• أضف ساعة يوميًّا إلى ساعات يومك من خلال نومة خفيفة ولو لدقائق، ،فستمكنك من التخلص من تعبك وقلقك (طبق سنة القيلولة) سنفرد لها مقالًا إن شاء الله.

• مارس بعض تمارين الاسترخاء، مثل:

– أن تسترخي على أرضية صلبة، أغمض عينيك وردد أذكارك، أو اجلس على كرسي عمودي بشكل مستقيم، مع إرخاء اليدين والكتفين لأسفل على الفخدين.

– شد أصابع رجليك ثم أرخهما، كذلك عضلات الرجلين وافعل ذلك مع باقى عضلات جسمك، حافظ على هدوء أعصابك، وثبات تنفسك.

عن سَلَمَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِحْصَنٍ الخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ – وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».

نلحظ أن الحديث ذكر أمورًا كلها بسيطه جدًّا تتحقق بها الراحة في الدنيا، فلا نحمل لها همًّا أو قلقًا، وفي النهاية إنها الدنيا الممر وليست المستقر، لا تستحق القلق إلا من أن يكون الله غير راضٍ

وتذكر:

أن القلق لا يمنع ألم الغد، ولكنه يسرق منك متعة اليوم. (الشقيري)

وأن التوتر عادة والقلق عادة، وهدوء الأعصاب عادة، وأنه يمكنك أن تتغلب على العادات السيئة وتبني عادات طيبة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد