أخي..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي وحبيبي، نعم أنت أيها الشاب المغربي، أكتب إليك هذه العبارات، أردت أن أحرك قلمي وأحرر كلماتي لأكتب إليك رسالة أوضح فيها بعض النقاط المهمة جدًا، التي تهمني كما أنها تهمك.

أخي اعلم أولاً وقبل كل شيء أنني أحبك، يفرحني ما يفرحك، ويحزنني ما يحزنك، أجزع لنكبتك، وأبتهج لرقيك وتقدمك، لأنك مني وأنا منك، كنا نسكن في بيت واحد يسمى المغرب الإسلامي، متوحدين تحت راية والإسلام، حتى جاء الاستعمار الغاشم ففرق بين قلبي وقلبك وخلق عداوة، فأشغلنا ببعضنا وبعداوة وبغض كل منا للآخر.

أخي أريد تنبيهك إلى ما يصلك من أخبار أنني أنا الجزائري أكرهك وأبغضك، إنما هو من تلبيس رجال السياسة الذين يسلكون مسلك المستعمر في التفرقة وشق صف الأخوة والمودة بيني وبينك، فرجال السياسة كل همهم الوصول إلى مآربهم واختلاق المعضلات وإدخال الشعوب في دوامة الخلافات والصراعات التي لا طائل منها سوى تدمير الأمة والوقوف في وجه تقدمها ورقيها، فلا تقدم لأمتنا التي أمثلها أنا وأنت وإخوتنا في مصر وتونس وليبيا وسائر البلاد العربية إلا بتوحيد صفوفنا، وأن يجعل كل واحد منا من نفسه سلمًا يرتقي به أخوه نحو المجد والسيادة.

أخي وحبيبي، اعلم أنه إن لم تكن أنت سندي فمن ذا يكون؟

أخي أمتنا في حاجة إلى أن نتفق أيما اتفاق، أخي أمتنا هي أمي وأمك فهل من بر الوالدين أن نقسم ظهر أمنا العجوز التي أرهقتها وأجهدت فكرها فلسطين المغتصبة، والتي أدمت قلبها بلاد الشام تحت ظلم واستبداد من النظام النصيري، ألم يكف أمي ما يحصل في العراق وبورما؟ ألا يكفي أمي شقاء وعناء ما يجري على أرض اليمن؟.

أخي هل تعلم أن أمي الآن مقعدة في الفراش، فقد أبت التجاوب مع العلاج بسبب تركنا لها وتفرقنا عن بعضنا، أمي لم تتجاوب مع العلاج لأنها تخشى أن يقتل أحد أبنائها الآخر، فبالله عليك يا أخي ضع يدي بيدك كن لي سندًا وأكون لك سندًا، فهذا فيه خير لي ولك ولأمتنا.

أخي أنا وأنت ندين لله عز وجل بدين الإسلام وهذا يعني أننا، نعبد ربًا واحدًا، ونتبع نبيًا واحدًا، ونقرأ قرآنًا واحدًا، فهل بعد كل هذه الروابط العظيمة والنقاط المشتركة نختلف؟ ولو سلمنا أننا اختلفنا ألسنا جيرانًا هل حسن الجوار يقتضي أن نختلف، لا وألف لا.

وقد نظمت هذه الأبيات فاحفظها وكن لها واعيًا:

أرسلت إليك أخي رسالة *** وقلبي بالحزن يكاد ينفطر
أقول فيها أني لك محب *** وأنك سندي إن ألم بنا خطر
فلا فرقة إلا ما اختلق *** وكل فراق فيه العدو منتصر

أخي خلاصة قولي في النقاط التالية:

*أنا أحبك ولا يوجد في قلبي شيء عليك سوى المودة والحب وتمنياتي لك بالرقي والتقدم والازدهار.

* أن تعلم أن أمتنا تحتاج لنا أنا وأنت وغيرنا من الشباب العربي لتوحيدها ولم شملها والدفع بها نحو الأمام.

*لا تصدق كل من يقول لك أن الجزائري يبغضك، فمن يقول لك ذلك قد يكون إما مستأجرًا وإما فتانًا ونمامًا، وهو لا يمثلني ولا يمثل الأغلبية من الشباب الجزائري.

وفي الأخير أرجو منك أخي أن تقرأ رسالتي ببصيرة وأن تترك العصبية، وأن نقدم المصلحة العامة المتمثلة في مصلحة الأمة على المصلحة الخاصة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد