الأزمة السورية كل سنة تصبح أكثر تقعيدًا، وخصوصًا بعد دخول أطراف خارجية الى سوريا، منذ بداية الثورة السورية كانت هناك أطراف عديدة استمالت طرف المعارض للأسد من ضمنهم المجلس الوطني السوري، والائتلاف الوطني لقوى الثورة، والمعارضة السورية كان لهذه الأطراف الكثير من المهام السياسية، من ضمنها العمل على مساعدة المناطق التي تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة، ولكن هذه المعارضة فشلت بكل مشروعاتها بسبب السرقات التي تمت، الائتلاف السوري أهم مشكلاته أن أغلب الشخصيات التي فيه لا تريد إيقاف الحرب في سوريا، بل هم يستفيدون من الحرب في سوريا لأنه اذا وقفت الحرب في سوريا هذا يعني أن دعم الائتلاف السوري والجمعيات التي تعمل معه سوف تتوقف، و هم مرتاحون حاليًا في تركيا وأوروبا، والبعض منهم اشترى بيوتًا، فيلات وسيارات جديدة بفضل الحرب في سوريا ولن يتخلوا عنهم.

الائتلاف السوري صدر عشرات جوازات السفر التي يجب تساعد السوريين للسفر، ولكن في النهاية تبين بأنها غير صالحة، والائتلاف كان يستفيد من بيع هذه الجوازات ويأخذ أموالًا ضخمة من السوريين لكي يحصلوا على هذا الجواز، الائتلاف فشل تمامًا في أن يكون بديلًا لنظام الأسد، ولم يستطيع العمل بطريقة دبلوماسية صحيحة مع الدول المختلفة، وفشل تمامًا لأنه في البداية كان يتعاون مع الإخوان المسلمين، اليساريين والاشتراكيين، وأعضاء سابقين في النظام السوري ولم يعد له أوراق سياسية يستطيع فيها تغيير الوضع في سوريا، وأغلبية الشعب السوري لا تدعم الائتلاف كونه لا يهتم بالشعب السوري، وليس لديه أي نية لتغير الوضع في سوريا، ولن يكون للائتلاف دور في تغيير سوريا في المستقبل.

المعارضة السورية باتت محطة للإخوان، اليساريين والاشتراكيين ولا أجد أي حزب أو تيار ليبيرالي ديمقراطي معارض يتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومفتوح يستطيع أي مواطن سوري الانضمام إليه، لذلك الكثير من الشباب السوريين توجهوا الى الجمعات الإسلامية المسلحة التي تعد دوليًّا إرهابية.

الحل في سوريا هو تشكيل أحزاب ليبيرالية ديمقراطية تستطيع أن تعلم الشعب السوري مفهوم السياسية، وتنشى مدرسة سياسية ديمقراطية جديدة للسوريين في الخارج والداخل السوري، الجيل الجديد في سوريا لديه مشكلة كبيرة في فهم الاختلاف بين الأحزاب المختلفة، وليس لديه خيار سياسي أو حزب يستطيع الانضمام إليه قد يعلِّمه السياسية، ويعطي له أسس الدبلوماسية، سوريا فعلًا تحتاج إلى مدرسة سياسية تعلم الأجيال معنى الديمقراطية، احترام الرأي الآخر، وبأن لكل شخص حرية في اختيار ما يريده لأنه الفكر البعثي والاشتراكي الذي أخذ طابعًا إسلاميًّا منتشر بين السوريين، ما يعوقهم عن التقدم وتشكيل أحزاب وطرح بديل لبشار الأسد.

كان في الماضي في سوريا عدة أحزاب ليبيرالية ديمقراطية، ولكنها اختفت بسبب ضعف قادتها وعدم التزامهم بالنضال السياسي، واستسلامهم بسرعة، ومن ضمن هذه الأحزاب:

حزب الإصلاح، الذي أسسه فريد الغادري في الولايات المتحدة عام 2001، ويُعرف عنه المجاهرة بما يتلقاه من الدعم الضمني من قبل العديد من المنظمات ورجال السياسة في الإدارة الأمريكية، ولا يحظى هذا الحزب بالكثير من الشعبية في الداخل، خصوصًا بعد زيارة مؤسسه إلى إسرائيل عام 2007.

تجمع الوطنيين الأحرار، الذي أعلن تأسيسه عدد من الصناعيين والتجار في مدينة حلب بعد وعود الإصلاح التي أطلقها النظام في المؤتمر القطري العاشر عام 2005، حيث طالبوا باستعادة دور البرجوازية في الاقتصاد والسياسة، وكان من مؤسسيه سمير نشار، ونادر جركس وآخرون.

التجمع الليبرالي في سوريا، الذي أسسه كل من نبيل فياض، وجهاد نصرة، ثم أعلنا حله بعد اعتقال فياض لمدة أسبوعين عام 2004.

حزب النهضة الوطني الديمقراطي، الذي أسسه عبد العزيز دحام المسلط في الولايات المتحدة، وهو يؤمن بضرورة الاستفادة من الفكر الليبرالي الغربي وما يسميه القيم التاريخية الأصيلة للحضارة السورية.

ولكن هذه الأحزاب اختفت تمامًا من المشهد السياسي في سوريا، وتحتاج سوريا حاليًا إلى ثورة ليبيرالية جديدة تساعد على بناء سوريا الجديدة وفق الفكر الليبيرالي الغربي، وتبني العلاقات مع الاتحاد الأوروبي لأنه المشروع السياسي الأوروبي أفضل مشروع.

سوريا تحتاج أن تعيد أمجاد الماضي، وتبني حضارة جديدة، وعلى الشعب السوري فهم هذا الشيء، أو سوف يبقى الاستبداد وسوف يتغير بشار الأسد بشخصية أخرى لن تكون أفضل منه، ولن يكون للسوريين دور في بناء سوريا جديدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد