عزيزي القارئ: العنوان قد يكون غريبًا للبعض، ومتوقعًا للبعض الآخر، لكن قبل أن تحكم، تمهل قليلًا، ولا تغضب، ولا تضجر، هل كان عراقًا موحدًا فعليًا؛ حتى نتكلم عن انقسام أو تقسيم أو «فيدرالية»؟ هل هناك ضمانات لبقاء العراق كما هو عليه قبل العام 2003، هذه الأسئلة وغيرها كثير يجب وضعها نصب عينيك، فالواقع الحالي يفرض واقعًا جديدًا، وخصوصًا بعد دخول تنظيم «داعش» لمعظم المناطق السنية، ومن ثم تحريرها بتوقيتات متقاربة، وعلى يد قوات «الحشد الشعبي، والحشد العشائري»المنزوع الصلاحية في معظم الأحيان، وقوات «البيشمركة»، وأكثر من خمس جهات أمنية، والعشرات من المليشيات التي فاق تعدادها المائة، بحسب رئيس الوزراء العراقي الدكتور «حيدر العبادي».

مصيرالعراق بات قرارًا خارجيًا، ولم يعد بإمكان قادته الحاليين فرض واقع جديد عليه، بالرغم من مؤسساته العاملة حاليًا، والتي يلاحظ عليها الكثير من الارتباك، وبها فساد أدخل العراق على قائمة الدول الأكثر فسادًا في العالم.

توهم الكثير من العراقيين بأن تنظيم «داعش» سيقوم بتغيير المعادلة، وسيفتح لهم آفاقًا للتخلص من الحكومة الحالية بطريقة أو بأخرى، لكن سرعان ما حول المدنيين إلى كبش فداء، فتراه يهجر ويقتل بحسب هواه تارة، ويذبح المدنيين كخراف عيد الأضحى تارة أخرى، وما حدث في «دير الزور» قبل أيام ببعيد.

الصحفي «غسان شربل» كتب في مقالته على صحيفة الحياة قال فيها: منذ العام 2002 أتابع الوضع العراقي من بغداد، وأربيل محاولًا جمع الروايات وفهم ما يجري، سأشركك عزيزي القارئ في بعض ما يمكن أن يسمعه الصحافي من سياسيين منخرطين في اللعبة العراقية حين يضمنون عدم ذكر أسمائهم.

قال «انتصر الشيعة ولم يصدقوا أنهم انتصروا. وهزم السنة، ولم يصدقوا أنهم هزموا. تولى الشيعة عمليًا السلطة، واستمروا في التصرف كمعارضين، تعاملوا مع الدولة كأنهم سيغادرون غدًا، انتقل السنة عمليًا إلى المعارضة، لكنهم استمروا في التصرف كأصحاب حق مقدس في الحكم، وتوهموا أنهم سيعودون غدًا».

كل فريق يريد دولته لا الدولة التي تتسع للجميع، أضاع الشيعة فرصة تاريخية حين امتنعوا عن التنازل قليلًا لمصلحة منطق الدولة، وهو ما كان يمكن أن يحمي انتصارهم. أضاع السنة فرصة تاريخية حين امتنعوا عن التنازل لمنطق الدولة الجديدة، وهو ما كان يمكن أن يضبط خسائرهم».

كل ما سبق يوحي لك عزيزي القارىء الوضع الهش الذي تعيشه المحافظات العراقية والعراق بشكل عام، من حرر المناطق بعد سيطرة «داعش» يقول لن نعيد المناطق لأهلها وأصحابها، فنحن أولى بها «ونحن نرسم حدودنا بالدم»، وهذا كلام معظم المحررين!

تلك التصريحات يجب أن تأخذ بعين الاعتبار، وكلام أهل الموصل أنفسهم عن عدم إمكانية إعادة اللحمة والتعايش السلمي، التي كانت موجودة قبل الأحداث هو دليل آخر على ذلك.

الأستاذ «أحمد عبد الله» مثقف وأكاديمي من نينوى، تحدثت لنا عن رؤيته بالمشهد الحالي قائلًا «ستتحرر نينوى إن عاجلًا أو آجلًا، لكن الأنفس لن تتحرر؟ بسبب التعامل الحكومي مع أهل المدينة قبل دخول داعش، وبعد دخولهم عن طريق العقاب الجماعي لأهل المدينة بإيقاف رواتبهم بشكل تام»، والعقاب الذي سيلحق بالمدنيين بعد تحريرها، كما حدث في الفلوجة، وصلاح الدين، والرمادي، من حرق وسرقة ونهب».

 

وعلى صعيد التحالفات العسكرية بين إقليم كوردستان وبغداد، أشاد رئيس الإقليم «مسعود البارزاني»، بحسب بيان، بـ«دور قوات التحالف والقوات العراقية، والبيشمركة، في الحر بضد إرهابيي داعش»، معربًا عن أمله بأن «يكون العمل المشترك والتنسيق بين البيشمركة، والقوات العراقية في عملية تحرير الموصلي سهم في تهيئة الأجواء لتعميق التآخي والصداقة والثقة بين الجانبين».

ودعا البارزاني إلى أن «تكون العملية نهاية للمشاكل ومأساة أهالي نينوى»، مشددًا على أهمية «أن تكون عملية تحرير الموصل عاملًا لمنع ظهور الإرهاب والتطرف الفكري».

الخلاف كان محتدمًا في المرحلة الماضية ما بين بغداد وأربيل حول آلية تحرير نينوى، وحول مشاركة الحشد الشعبي من عدمها، ومشاركة البيشمركة أو لا، ويبدو أن الرأي الفصل لأمريكا، والتي من جانبها وافقت على مشاركة بعض فصائل الحشد الشعبي، إضافة إلى البيشمركة، وأعلنت عن جاهزية القوات العراقية لبدء المعركة أول الشهر القادم.

العالم الآن في ترقب وحذر شديد لما ستؤول إليه الأمور بعد تحرير الموصل، فكما هو معلوم يسكن الموصل الكثير من الطوائف والقوميات والأقليات، والكل ينادي بطائفته وقوميته، ويحاول الدفاع والاستماتة على ذلك، وهذا ما قصدته في مقالي، هل سيبقى العراق موحدًا؛ كون الكل ينتظر تقسيم الكعكعة العراقية؟ وتحذيرات السيد الصدر يوم أمس بأنه سيقف في وجه التقسيم، ورفض «أردوغان» لاستقلال كوردستان، وإصرار الكورد على الانفصال، ما هو إلا بوادر لتشظي هذا البلد، وعدم عودته كما كان على سابق عهده.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

نينوى
عرض التعليقات
تحميل المزيد