منذ انطلاق مسيرات العودة والجيش الإسرائيلي في حالة استنزاف أنهكت منظومته العسكرية وأدخلت مستوطني غلاف غزة في حالة من الهلع والتوتر، ومن هنا بدأت مساعي تهدئة تقودها دول إقليمية وعلى رأسها جمهورية مصر العربية، لكن الانقسام الفلسطيني وقف عائق لتحقيق التهدئه فتوقف الامر على وقف إطلاق النار مع تخفيف للحصار، والذى أدى إلى دخول الوقود والأموال القطرية مقابل تخفيف مسيرات العودة.
وذلك التخفيف لم يكن برضى من كافة الوزراء الإسرائيليين وعلى رأسهم وزير الجيش ليبرمان فكان هناك مخطط عسكري من الأخير لتنفيذ عملية اغتيال داخل قطاع غزة، والتي لم تنجح حيث تمكنت المقاومة الفلسطينية من إفشالها، وعلى أثر ذلك تم الرد على تلك العمليه بإطلاق الصواريخ بعد انتهاء المسير البحري، وبذلك اصبحت هناك حالة من الرد بين الاحتلال والفلسطينيين لتحقيق نشوة النصر.
وبدأت تجري مساعي دولية لوقف هذا العدوان الغاشم الإسرائيلي، فكانت البداية حالة من الرفض الإسرائيلي لتلك الجهود نظرًا للخلاف بين رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الجيش ليبرمان؛ مما ادى إلى مزيد من الضغط الدولي على الحكومة الإسرائيلية؛ فدفعها للقبول بوقف إطلاق النار، ومن خلال ذلك احتجت الجبهة الداخلية الإسرائيلية لرفض تلك الموافقة مطالبين بضرب غزة.
فقام ليبرمان باستغلال عدم رضى اليهود على رئيس الحكومة بإتخاذ خطوة الاستقالة ليظهر لهم أنه هو مع عدم إيقاف ضرب الصواريخ من دافع قرب إجراء الانتخابات البرلمانية، ويعتبر بذلك أنه بدأ دعاية انتخابية مبكرة لحزبه، فأخذ يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تعيين وزير جيش جديد، لكن كان هناك صدمة، وهي استقالة وزيرة الهجرة، والتي تعتبر من حزب بيتنا، فهنا أصبحت الحكومة بحالة من الانهيار.
فإما سيتم اجراء تعيينات جديدة مؤقته لإنقاذ الحكومة الائتلافية مع إعلان إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، أو سيقرر حل الحكومة في ظل تصاعد المظاهرات الاحتجاجية الإسرائيلية، كما أن ما يجري هو نظام تكتيك للوصول إلى سدة الحكم واستغلال الوقت بإجراء دعاية انتخابية، لكن لم يكن نتنياهو هو الخاسر من تلك الإجراءات، فما زال يقود حكومة ائتلافية، وإن كان سيخسر عددًا من المقاعد نتيجة استقالة ليبرمان، لكن التوافق الأكبر على نتنياهو، فمن المعروف قبل موعد الانتخابات سيكون النصر فيها على حساب الدم الفلسطيني.
قد يسعى نتنياهو إلى إقناع الوزراء أن التخفيف سيكون لتحرير الأسرى اليهود من حماس، وبذلك من الممكن أن يحقق رضا للجبهة الداخلية ويحسم الانتخابات بعكس ليبرمان الذي أخذ يفكر أن التظاهر بضرب غزه سيدفعه إلى النجاح بتلك الانتخابات، رغم ان هناك حديثًا عن عدم انهيار الحكومة الائتلافية؛ لأن حزب بيتنا يشكل أربع مقاعد، لكن يبقى أمر الانتخابات قادم لا مفر منه.
أما على الصعيد الفلسطيني من المعروف أن إسرائيل، وخصوصًا الأحزاب المتطرفة، تعتاش على الدم الفلسطيني، فما يجري بالنظام السياسي لم يأت بأحزاب معتدله تؤمن بالسلام، ومن الواضح استقالة ليبرمان كانت لعدم رضاه بوقف إطلاق النار، ويريد أن يصل إلى سدة الحكم لضرب الفلسطينيين بمزيد من الصواريخ، لكن ما يهم للجانب الفلسطيني هو التصدي للمؤامرات الصهيونية الأمريكية وتحقيق الوحدة الفلسطينية.
كما أنه تمكنت القيادة الفلسطينية من عزل الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط باعتبار أن تدخلها هو انحياز كامل لإسرائيل، وخاصه أن إعلانها لإدراج نائب رئيس حركة حماس صالح العاروري على قوائم الإرهاب كان دليلًا واضح على الانحياز في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وبذلك توحدت الفصائل والقيادة الفلسطينية وأدانت ذلك الإعلان.
وفي الوقت ذاته أعلنت وكالة الأونروا لتشغيل وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين أنه تم تجاوز الأزمة المالية رغم العقوبات الامريكية كل ذلك يدل على عزل الإدارة الامريكية، وعلى الصعيد الداخلي الفلسطيني تقود جمهورية مصر العربية جهودًا لتحقيق المصالحة الفلسطينية، وهناك بوادر جدية من جميع الأطراف لإنهاء الانقسام؛ حيث أعلن الرئيس الفلسطيني أن الطريق سالك لتحقيق الوحدة الوطنية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد