المكتبات العامة هى المكتبات التى تقدم خدماتها إلى جميع أفراد المجتمع، وفئات المستفيدين، دون تمييز، فتقدم خدماتها لجميع الأعمار كبار وصغار، شيوخ وأطفال، لذا فهى جامعة الشعب تهب العلم حرا لكل من يقصدها.

لعل أبرز أهدافها هو نشر الثقافة والوعى الفكرى فى جميع اتجاهاته الإيجابية من خلال ما تقدمه للمستفيدين من خدمات مختلفة فى مجالات متنوعة؛ لما تقتنيه من موضوعات فى شتى فروع المعرفة، فهى تقتنى المصادر التى تناسب جميع الفئات العمرية، فتناسب المواطن العادى، والموظف، والتلاميذ والطلاب، والشباب والكبار والصغار، على مستوى المنطقة التى تخدمها.

وللأسف؛ هناك نقص فى تقديم تلك الخدمات، حتى وإن وجدت بالفعل وتم تقديمها فهى لا تواكب طبيعة العصر التكنولوجى والرقمى، إضافةً إلى نقص دورها وتحقيق أهدافها بالشكل المطلوب، فيذكر العالم الجليل والأستاذ الدكتور شعبان عبد العزيز خليفة أستاذ علم المكتبات والمعلومات بجامعة القاهرة فى إحدى ندواته العلمية فى المؤتمر القومى للمكتبات العامة المنعقد فى الفترة من 24-25 يوليو 2015م، أن عدد المكتبات العامة فى مصر يصل إلى 5000 مكتبة عامة، وما يمكننا أن نطلق عليه مكتبة عامة تؤدى خدماتها وتحقق أهدافها لا تتعدى 50 مكتبة عامة على مستوى الجمهورية.

فأى ضعف هذا وأى انحدار وتدن فى مستوى مكتباتنا العامة، فهذه المكتبات عليها دور كبير فى تقدم الأمم والمجتمعات، ولكن إذا لاقت هذه المكتبات الاهتمام ووضع القواعد والأسس العلمية السليمة لإدارتها وتنظيمها لتقدم خدماتها على أعلى مستوى.

فللمكتبات العامة أهمية ثقافية ودينية وأخلاقية وإجتماعية يمكنها من خلالها الحد من العديد من المشكلات والقضايا، ولعل أبرزها فى الصعيد قضايا الثأر، فللمكتبة العامة أهمية ثقافية من خلال حفظها للتراث الثقافى والإنسانى وتربية وخلق جيل واعٍ ثقافياً وفكرياً، قادرين على تحمل المسئولية فى المستقبل وذلك من خلال انسجام الفرد مع البيئة الثقافية التى تنشرها المكتبات العامة وتقدمها للمجتمع وتمكنه من فهم القضايا التى تؤدى إلى انهيار المجتمع كقضية الثأر، وكذلك لما للمكتبات العامة من دور ديني أيضاً عن طريق بث البرامج والأنشطة، وتقديم القصص الدينية التى تحث على التسامح ونبذ العنف والحد من قضايا الثأر فى مجتمعاتنا، “فالدين المعاملة”، وتقديم المصادر التى تتناول الحياة الاجتماعية والوحدة والمواطنة والمساواة والمشاركة بين الأفراد من خلال مشاركتهم فى الأنشطة والندوات، وهذا يخلق نوعاً من المحبة والاندماج بين أفراد المجتمع الواحد وخلق قيم إجتماعية وأخلاقية راقية تحد من المشكلات والعنف التى تواجهنا فى الصعيد، فمن خلال الندوات واللقاءات التثقيفية والترويحية والتربوية يمكن للمكتبات العامة إكساب الفرد الخلق الدينية والاجتماعية والثقافية التى تساعده على التصدى للعنف ووضع حلول للمشكلات.

فيمكن للمكتبات العامة بمراكز الشباب والرياضة أن تعقد الندوات واللقاءات بالشباب لتشجعيهم وحثهم على التعاون والتخلى عن العصبية والعنف ومواجهة المشكلات بطرق علمية سليمة.

وعلى المكتبات العامة أن تنشر الوعى الثقافى من خلال ما توفره من إنتاج فكرى فى مجالات متنوعة تخدم الكبار والصغار، الشيوخ والشباب، فهذه المقتنيات تخدم كل الموضوعات بما فيها قضايا العنف وكيفية التصدى له، لتوضح المكتبات العواقب الوخيمة التى تعود علينا من هذه التصرفات الخاطئة من قبل أفراد المجتمع، وعلى المكتبات العامة بالصعيد القيام بعقد ندوات لطرح المشكلات الاجتماعية لكافة جمهور الشباب والمستفيدين لإبداء آرائهم وتشجيعهم على الإبداع والتفكير لحل المشكلات.

فإن قضية الثأر والقتل هى ثقافة وفكر ضد الإنسانية، ويجب علينا عدم اتباعها، وإنما اتباع العفو عند المقدرة، مستهدين بقوله تعالى: “والعافين عن الناس”، مطالبين بنبذ العنف والرجوع والاحتكام لصوت العقل والقانون، وأن ندرك أن بمثل هذه الأفعال تضيع أسر وعائلات كاملة، ولهذا على مكتباتنا العامة القيام بتوجيه الدعوة للمجتمع من خلال الندوات التثقيفية التى يمكن أن تنظمها مكتبات قصور الثقافة أو المكتبات العامة بمراكز الشباب والرياضة لحث وتشجيع الشباب على الإندماج فى المجتمع والإصلاح والنهى عن العنف بكل وسائله وطرقه، فنتيجة العنف والثأر وخيمة تؤدى لضياع وتشرد أسر كاملة.

وللمكتبات العامة دور هام يتمثل فى الاهتمام بالطفل وتأهيله ليصبح نافعاً لمجتمعه وأسرته من خلال إتاحة الكتب المتنوعة التى تناسب مراحلهم العمرية لقضاء أوقات الفراغ وحثه على الإبداع، حتى لا يكون عرضه للشارع يسعى للعنف ويتفنن فى أدائه.

فلابد من تشجيع الأطفال على الذهاب للمكتبة وأن تخلق المكتبة حب الأطفال لها من خلال ما تقدمه لهم من خدمات ترفيهية وتربوية وتثقيفية بمختلف الوسائل والإمكانيات، ولإكسابهم خبرات تعينهم بعد تخرجهم من المدارس على البحث والاطلاع، وليس البحث عن الإتجار بالسلاح والقيام بأفعال العنف والإرهاب، وخلق جيل يسعى لتدمير نفسه وانهيار مجتمعه.

وفى النهاية: إن للمكتبات العامة دورا ثقافيا ودينيًا واجتماعيًا وأخلاقيًا للحد من قضية الثأر، ولكن نحتاج إلى عزيمة وإصرار للتنفيذ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الثأر, الصعيد, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد