في نهاية أبريل (نيسان) صدر تقرير منظمة مراسلون بلا حدود لسنة 2020، حيث صنفت ليبيا في المرتبة 164 في تراجع عن السنة الماضية؛ حيث كانت تحتل المرتبة 162 من أصل 180 دولة من حيث حرية الصحافة، يرجع سبب التراجع لعامل الانقسام الحاصل منذ 2014، ولعل الذروة كانت في 2019 بالتزامن مع الأحداث على تخوم العاصمة طرابلس، حيث رمت الحرب بثقلها على السلطة الرابعة للبلاد فأصبحت المؤسسات الإعلامية دون المستوى، حيث ابتعدت عن الشفافية، والمهنية، والحيادية في نقل الحقيقة، ناهيك عن خطابات الكراهية التي ازدادت بشكل ملحوظ.

عندما تتابع الصحف أو وسائل الإعلام الليبية، تجد عادة أن هناك حربًا حامية الوطيس، الهدف منها ضخ أكبر قدر من المعلومات حول أشياء عادة ما تخلق نوعًا من التضليل وعدم وضوح الرؤية، تصل للعالم في حالة تناقض، وكأن من يعدونها ويحررونها، أو من يبثونها ليسُوا شعبًا واحدًا، بل تصل للمجتمع الخارجي على هيئة أخبار تصف حربًا بين دولتين.

قد لا نصل لأسباب منطقية أكثر من أن أغلب وسائل الإعلام والصحافة في ليبيا مؤدلجة بناءً على المشهد السياسي، كما أن أغلب الصحافيين المستقلين وقعوا في الدوامة نفسها، بين سندان الشغف ومطرقة الطعن والتخوين، فقرر البعض اعتزال المهنة، والبعض الآخر الذهاب مع التيار وسلم نفسه للأدلجة.

أعلم يا عزيزي القارئ أنك تتساءل من نصدق في ليبيا؟

عادة ما يكون الجواب مني أو من غيري، «صدق أي أحد حتى ترى منهُ التناقض». بمجرد أن ترى التناقض لا تصدقهم، ومع وجود التناقض لا نستبعد أن تكون هناك فئة تصدق ما يجري بثهُ، أو تداوله في الصحف أو القنوات، بل الأصح أن هناك طبقة مغيبة لا تهمها الحقيقة أكثر من إرضاء عواطفها، وهذه أحد الأسباب التي تشجع ممارسة التضليل، وخطابات الكراهية، ما دام الطرف المستقبل للمادة الإعلامية متقبلًا لتلك المحتويات.

ولا ننس أهم أسباب نزول مستوى حرية الإعلام والصحافة الليبية، ألا وهو، «التمويل».

المؤسسات الإعلامية في ليبيا لا تشترط أن تتبع لأشخاص معينين بالمقام الأول، إنما لأنظمة أو لدول، ولنكون منصفين، لنقُل الكبرى منها، والتي تستحوذ على نصيب الأسد من الرأي العام الليبي، حيث إن خلف تلك المؤسسات توجد دول ترعاها، وتضخ لها الأموال، وبالتالي فهذا الدعم لا يأتي من فراغ، وإنما لأسباب كثيرة، أهمها تضليل الرأي العام بالنسبة للمجتمع الخارجي فيما يحدث في ليبيا، عن طريق تحالف بعض المؤسسات في نقل الأخبار نفسها، وإعطائها جرعة من التضخيم تصل للمستقبل فلا يفرق إن كانت صحيحة أم لا؛ بسبب الهالة الإعلامية التي ستحيطها وقتها، عزيزي القارئ لا تستغرب فإن قوة الإعلام المضلل في ليبيا من الممكن أن تجعل منك شخصية إرهابية عالمية، أو بطلًا قوميًّا في ظرف دقائق، بناءً على توجهاتك.

ولو رجعنا إلى اللب فإن الهبوط المتزايد للإعلام الليبي، ما هو إلا رد فعل بسبب، «الحرب الأهلية» في 2014 التي سببت فراغًا في المؤسسات الإعلامية، بالمقابل هذا الهبوط سَمح، «للإعلام البديل» بتصدر المشهد، ولو أنها تعاني من بعض الشوائب، ولكنها أكثر فعالية في نقل الحقيقة من الإعلام التقليدي؛ بسبب أن رواده ليسُوا في الغالب مسيرين، إنما يتبعون غرائزهم في نقل الأخبار، الجديد في هذا النوع أن بعض وسائل الإعلام التقليدي الدولية، أصبحت تنتقي بعض المحتويات والأخبار من الإعلام البديل متخليين عن نظيرتها التقليدية، بسبب الأسباب التي ذكرناها سابقًا.

فهل يا ترى سنشهد انفراجًا فيما يتعلق بهذه السلطة الحساسة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الصحافة, حرية

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد