رغم كل ضجر الحياة, هناك ما يستحق أن نحيا لأجله، وما تخبئه لنا هي من جمال, وهناك من يستحق هذا الجمال الموجود بإحدى الزوايا في مكان ما مظلم, من شدة البؤس وفقدان الآمال المحيطة بك.

هناك أشخاص ربما لم يستطيعوا الحصول على ما يريدون, أمثال كثير من الشباب خريجي الجامعات في بلدنا، يفني الكثير من عمره في مراحل التعليم المختلفة, ولا يجد ما يستحق في النهاية، فلا يجد عملا مناسبا أو حياة تليق به وسط الظروف المعاندة, من أشياء كثيرة قد لا تحصى, ومنها عدم التعبير عن الرأي بحرية، وعدم الحصول على الحق المتاح لك حتى  يُقفل باب الأمل!

أتذكر بداية العالم الأمريكي “توماس أديسون” عندما كان بالمدرسة. كان كثير الشرود أثناء الحصص، مما أدى إلى استياء مدرسيه؛ الأمر الذي جعل إدارة المدرسة بعد أشهر قليلة تقوم بإبلاغ والدته بأنه “طفل غبي “فاشل”.

اعتمدت والدته بعد ذلك على تعليمه ذاتيا, بقراءة المقالات والكتب العلمية المختلفة، لم تيأس منه, ولم ييأس هو من نفسه إلى أن صار واحدا من أهم المخترعين ,بل وله العديد من الاختراعات التي غيرت العالم.

حتى ذلك الوقت عندما سأله أحدهم عن شعوره عندما حاول أكثر من خمس وعشرين ألف محاولة فاشلة في اختراع البطارية, أجاب بأنه يعرف خمسا وعشرين ألف طريقة, لا يمكنك من خلالها اختراع بطارية.

من أكثر مقولاته التي تثيرني وتروق لي: “الآمال العظيمة تصنع الأشخاص العظماء”.

اكتشاف الجانب الجيد من الحياة له طرق عدة, وبعيدًا عن تلك المحاضرات التي تصدر من أشخاص آتين من عالم آخر, أو لا يستطيعون توصيل ما يريدون بصورة جيدة, مما يصيب استياء الكثير منهم -هم محاضرو “التنمية البشرية”- والتي لا آبه بها كثيرا أيضا.

دعنا لا نكذب على بعضنا البعض, بأن العالم وردي وليس به أي عوائق، العالم مليء بتلك العوائق, ولكن مع من يريد أن يتخطاها بصعوبة، بإرادة قوية, لا يأبه لأي عائق, إن أردت أن تنهي ما عليك فعله بأكمل وجه, فعليك أن تبتعد عن كل ما قد يحيلك عن هدفك وحلمك, وتقترب وتسعى  بكل الطرق التي تمكنك من ذلك.

هناك ما يستحق أن تبذل جهدا فيه، وهو ما تتميز به في مجال ما، ما تستطيع أن تحققه وتبدع وتبتكر فيه, لا أن تُرغَمَ على عمل  كأداة في يد مدير ما, أو تنفيذا لخطة عمل معينة, بل إن محاولة البدء من جديد وعدم الانسياق وراء الأمور التي تصيبك باليأس بصورة كبيرة, مهما تعددت المحاولات, وندرت النتائج الجيدة، عليك أن تستمر فيما بدأته، لتحقيق ما تحلم به, فبرغم كل شيء هناك ما يستحق أن نحيا لأجله, فلم نُخلق لنموت دون أن نفعل شيئا، لم نخلق عبثًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد