1- حاول قدر استطاعتَك ألاّ تُولَد فتاة، لأن كونك فتاة هو سبب كافٍ جدًّا كي لا تُكمِل هذه المقالة وأن تُنهيها من سطرها الأول فاقدًا كُل أمل في الإصلاح. ربما من خلال القراءة لمقالٍ أكتبه قد تتحصّل على فائدة ما؛ بسمة أو معلومة ولكنك مهما قرأت لي لن تستطيع أبدًا أن تمنع انفجار بركان أو توقِف عقارب ساعة من الدوران أو تُقوّم فتاة انتوت إجراء مُحادَثة (قصيرة) ليلية مع إحدى صديقاتها، فلا نصائحي ولا نصائح عشرات غيري بقادرين على تحدي قوى الطبيعة القاهِرة، وحجب لسان أنثى قرّر “الرغي” عبر أية وسيلة اتصالات اخترعتها الإنسانية من أول عُلب الزبادي المخرومة الموصولة من مُنتصف قعرها بخيطٍ مَشدود، وحتى الآي فون والفايبر.

 

2- يجب أن تكون مُكالماتك غاية غاية غاية في الإيجاز، على طراز مُكالمة حسن مصطفى ناظر مدرسة المشاغبين حين رنَّ هاتف مكتبه فأجاب: “ألوو.. أيوة طيّب.. مع السلامة”، اختصِر اختصِر اختصِر حتى تصل إلى التتابع المِثالي؛ الاختصار، الضمور، التوقف التام، وبهذا لن يدوم رصيد الكارت شهرًا واحدًا وحسب، وإنما سيبقى للأبد.

 

3- ضع حدًّا زمنيًّا لكل مُكالمة وهو ألاّ يزيد عن ثلاث دقائق مهما تعاظمت أهميتها وأهمية القائم عليها، وإن وَجَدتَ أن الأمور بدأت تخرُج عن نصابها وأن عدّاد الوقت سيفلت زمامه منك، عليك أن تُنهي المكالمة فورًا، والحجج لذلك كثيرة من أول رغبتك في دخول الحمّام إلى “ماما بتنادي عليّ” إلى ادعاء نفاذ الرصيد، حتى لو لم يكن قد انتهى فعليًّا، على أن تكون حاذقًا في (القفلة) كي لا يكشف الطرف الآخر زيف فرارك، فعليك بالانتظار حتى يصل عدّاد الوقت إلى الرقم 2:59 بالضبط وعندها “ترزعه” الضغطة الحمراء القاطِعة فتكون الكذبة مَسبوكة محبوكة قابلة للهضم والتصديق.

 

4- عادةً ما تحتلُّ مُكالمات الأقارب والأهل ومُديري العمل حيزًا كبيرًا من استهلاكك اليومي لذا عليك أن تُقنعهم جميعًا باستخدام الأسلوب العاطفي “كنسِل عليّا / اتصل بيّا” معك؛ إن هاتَفك أيٌّ منهم تردُّ عليه من فورك، وإن هاتفتَ أحدهم يُكنسل عليك ثم يُهاتفك هو بعدها على نفقة رصيده العامر.

 

5- جميع موظفي خدمة العُملاء في جميع شركات المحمول أوغاد: عليك أن تؤمن بهذا المبدأ بشدة وألّا تسمح للُعابك أن يسيل حين يُهاتفك أحدهم ويعرض عليك بصوته الناعم وبأدبه الجَمّ عُروضًا وخدمات ومزايا، هُم نصّابون، هُم لصوص، هُم كاذبون يريدون امتصاص دمك حتى الامتلاء، إلى أن يثبت العكس، وهو ما لم يثبت لأحد من أهالي المحروسة حتى الآن؛ لذا ارفُض جميع عروضهم المُغرية على طول الخط ولا تتكلّم طوال حديثك معهم بغير “لا.. لا.. لا “حتى وإن عَرضوا عليك خطًّا مجانيًّا رصيده لا نهائي يمنحك دقائق شلاّلية عابرة للحدود ورسائل بلا نهاية وخدمات إنترنتية لا تتوقف، عليك أن ترتاب وأن توقن أن هناك خازوقًا ما تحت الرماد يُخفيه عنك هؤلاء المارقون الأبالسة، فالحدأة لا تُلقي كتاكيتَ أبدًا يا صاحبي مهما تأنقت وارتدت رابطات عُنق ملونة.

 

6- لا تُعاوِد الاتصال أبدًا بمَن حاوَل الاتصال بكَ ولم تستطع أن تُجبه لسببٍ أو لآخر، عدم ردّك سيمنحَك فضيلتين: الأولى والأهم هي عدم جرح الرصيد في مُكالمة يحتاج إليك فيها صاحبها ولا تحتاجه أنت، وبالتالي هو أولى بالإنفاق على احتياجاته، والثانية هي التصنيف وفقًا للأولوية فإن كان صاحب الاتصال يُريدك لأمرٍ هام فسيُعاود الاتصال بكَ مرّة أخرى بلا جدال، وإن لم يتصل فبكل تأكيد كان يُريدك في أمرٍ ناموسي فارغ لا يتسع له الوقت ولا الجيب، وإن عاتبك بعدها على عدم الاتصال لدينا دائمًا الحُجّة الخالدة التي لا تخيب: “سُوري.. مَشفتش الرَنّة”.

 

7- داء الثرثرة وإن كان أنثوي الطبع والخلقة والمُمارسة إلا أنه لم يترك جنس الأولاد دون ضحايا للأسف، عليك الحذر من أن يُوقعك حظك العاثر في أحدهم؛ فلا أخطر على رصيدك من صديق حزين قرّر أن يفَك أعنّة لسانه في حضرتك وأن يسكب عليك في ليلتك السوداء خواطر بؤسه وحزنه وخُبث حبيبته الغادرة، عليك أن تتسم بسِعة الصدر وحُسن الأفق وجلاء السريرة والرغبة في الإنصات فقط إن كان هو المُتصِل، أما إن كنتَ أنت صاحب الرنّة الأولى فعليك فورًا بتطبيق الخطة رقم ثلاثة، ولتُصبه لعنة الزر الأحمر بلا تردد بعد ثلاث، وعلى كُل حزين أن يعيش لحظته على نفقته، بدلاً من تسميم أذنيك وتسويد بعضَ وقتك بالمآسي لساعة كاملة تدفع أنتَ حسابها بالنهاية!!، فلا يكون موتًا وخرابًا للديار يا صاحبي.

 

8- كما اتفقنا في مقال سابق؛ الموت للبنات، مَعرفة البنات مَغضبة للربّ ومَجرَحة للقلب ومَغرَفة للجيب، ألا هل بلّغت اللهم فاشهد.

 

9- إذا كنتِ فتاة وبمعجزةٍ ما أكملتِ قراءة المقال وتوهّمتِ أنه سيكون سبيل خلاصِك وإرشادك ودفترًا لتوفير رصيدك المُنسلِّ من هاتفِك كما ينسلُّ الماء من بئرٍ بلا قاع، أدعوكِ عزيزتي لوقفة جادّة مع النفس، ألا تظنّين أن للبشرية هَمٌّ أكثر من كون “نادين تخنتْ السنة دي من تحت كتير” ومن كون “معاذ جاب لدينا دبلة سوليتير في عيد ميلادها” ومن كون “مُوضة خَرْطة الضوافر السنة دي أوفل ولاّ سكوير”؟!

 

إن – التي تُفيد الشك والريبة جدًّا جدًّا- تمكنتِ عزيزتي –بمُعجزةٍ ما- من القضاء على استخدامك لهذه الأسئلة وعلى كل ما على شاكلتها في حياتك ستكونين قد خطوت نصف طريقك نحو الحلم الذهبي العَصي، حلم قضاء شهر كامل بكارت عشرة وحيد.

أخيرًا، نسألكم الدعاء والشحن بكارت عشرة لو أمكن فصاحبكم رصيده مُنتهي.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سخرية, مصر, موبايل
عرض التعليقات
تحميل المزيد