هل للحياة معنى ثابت؟

لا أظن ذلك، هنالك معتقد أؤمن به أن حياة كل إنسان هي قصة فريدة من نوعها، وأكثر المعاني التي افتقدها أو تنعم بها في هذه الحياة تصبح هي مفهومه عن الحياة، ولكن هناك معانى لا يختلف عليها أي إنسان، هذه المعاني هي التي تجعلنا نستمر في هذه الحياة.

فالأمل والطموح والسعي وراء حلم تضحي بما تملك لتحقيقه، ووجود حبيب يشاركك لحظات النجاح والألم، هذه هي المعاني التي تجعل للحياة معنى، وتجعلها قصة تستحق أن تعاش.

ولكن عندما تفقد الإحساس بالألم عند ضياع حلم والشغف في إيجاد حلم جديد تسعى لتحقيقه، وأن النقص الشديد في احتياجاتك الأساسية لم يعد يؤثر فيك، وإحساسك أن وجودك في هذه الحياة ما هو إلا مجرد شيء عبثي لا غرض منه؛ فليس لك ماضٍ تحن إليه، ولا مستقبل تتطلع إليه، والإحساس الوحيد الذي تشعر به هو العجز.

فأصبح الكل عاجزًا عن الحلم؛ لأنه يعلم أنه عاجز عن تحقيقه، وعاجز على إظهار الحب لأنه يعلم أنه سيكون عاجزًا عن إيفاء بالوعود التي سيقطعها، فأن تعيش حياة كريمة سيكون مستحيلًا في دول تزيد من تعقيد الحياة أكثر فأكثر.

فما الذي أوصلك إلى هذه الدرجة من البؤس وأنت في مطلع العشرين من عمرك؟!

ما الذي جعل جيلًا كاملًا يفقد أمله في بلاده، وأن يكون أمله الوحيد في الحصول على حياة؛ مجرد حياة ليس أكثر، هي تذكرة ذهاب بدون عودة، إلى أين لا تمثل فارقًا، فأينما كانت الوجهة فهي بالتأكيد مكان أفضل من المكان الذي ولد فيه، فلن أقول وطنه فهو لم يكن وطن له من قبل؛ فالبلاد التي خلقنا فيها كل مواردها مخصصة فقط إلى فئة صغيرة من الشعب، وهذه الفئة تعامل كأنها شعب الله المختار، فهي خلقت لتنعم بكل الحقوق، بل لها الحرية المطلقة في خرق القوانين، أما بقية الشعب فهم خلقوا ليسددوا الضريبة، لذلك لم تكن أبدًا أوطاننا.

وعندما سُئِل الأديب الراحل نجيب محفوظ عن مفهوم الوطن قال: الوطن ليس المكان الذي ولد فيه المرء، ولكن الوطن هو المكان الذي تتوقف فيه عن الهرب.

وفي بلادنا العربية أول ما نتعلمه في المدارس هو كيفية الهرب منها، وتبدأ رحلتنا مع الهروب تزداد وتتطور؛ فكلما تكبر كلما تعددت الأشياء التي تهرب منها، حتى يصل بك الحال إلى أن تهرب من حياتك ومن الواقع الذي تعيش فيه، ومن كل شخص أو شيء يربطك بهذا الجحيم؛ فتعيش في عالم مواز تصنعه أنت، ويكون كل شيء فيه من اختيارك فتصنع عالمًا تكون أنت بطله.

لكن إلى متى تأتي وتذهب أجيال وتكون حياتها بلا معنى، مجرد أنها أيام ويجب أن نقضيها فنحن كالمسجون المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة، فهو يعيش طيلة حياته ينتظر شيئًا واحدًا هو الموت.

فالسجن الذي نقضي فيه فترة عقوبتنا لا أجد مثالًا يعبر عنه بكل تفاصيله إلا سجن شاوشنك من فيلم shawshank redemption فالبطل أندي هو شخص محكوم عليه بالسجن بمدى الحياة في جريمة هو بريء منها، مثلنا تمامًا؛ فنحن لم نرتكب جريمة لكي نولد في هذا البلد ونجبر على العيش فيه، وفي كل مرة أشاهد هذا الفيلم يراودني سؤال: لماذا يجب على أندي أن يعاقب بسجن مدى الحياة على جريمة لم يفعلها؟!

فإجابة هذا السؤال هي إجابة أسئلة كثيرة جدًّا الكل يسألها، لم الحياة ليست بسيطة كما يجب أن تكون؟ ولماذا نقضي طيلة حياتنا نطالب بأبسط حقوقنا في الحياة؟ ظل أندي في حالة صدمة وهو يسأل نفسه كل هذه الأسئلة ويبحث عن جواب حتى توصل إليه؛ فإجابة كل هذه الأسئلة المعقدة هي إجابة بسيطة جدًا، الكل يعلمها ولكن لا يسلم بها، هي أن الحياة ليست عادلة؛ فنحن لا نعيش في كوكب زمردة الذي كنا نشاهده في صغرنا، بل هذه الحياة هي أشبه بالحلبة اليونانية؛ فلذلك عليك أن تقاتل وإلا فالنهاية معلومة، لذلك قرر أندي أن يقاتل ويسترجع حقه في الحياة وألا يستسلم وقد تطلب الأمر منه 19عامًا، لكن كل هذه الأعوام ليست مهمة، المهم أنه قد انتصر.

فهمها كان الأمر مستحيل يجب أن تحاول، فدائمًا هناك حلول مهما كلف الأمر من عناء، وسنوات، كل هذا يستحق أن تعيش حياةً لست مجبورًا عليها، حياة لها معنى وقصة تستحق أن تُعاش.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سياسه, عربى, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد