جاء الوقت الذي نتساءل فيه لماذا كل هذا الهم؟ وحان الوقت لنخوض في حديث قد نخرج به ولسنا محملين بعبئ الزمن، ونكون قد عشنا حياة سعيدة لم يكن مقدر لنا أن نقلقل فيها أو نشعر بحزن أزاء شيء مالم نقحم أنفسنا به.

وفي طريقنا إلى ذلك لا بد من النظر إلى الأمور بالإيجاب، ولا بد أن نترك كما قلنا حياة الترف والهم الذي جلبه لنا تفكيرنا السلبي. لابد أن نصفي أذهاننا وأن ندرك بأن القدر وجور الزمن شيء ليس في مقدور البشر صده قادة وزعماء أقوياء وضعفاء. لابد أن نعلم بأن الهم داء يصعب التداوي منه إذا تداخل فينا بما لا يمكن ردعه. لابد أن نعرف أن الهم هو عبارة عن تكتل لأفكار سلبية جلبتها لنا الأحداث على شكل تسلل لم يكن بأمكاننا أدراكه.

وفي نهاية الأمر أن بحوزة البشر تقبل ذلك الأمر أما بقوة تعمل بردعه، أو على الأقل العمل على حده. وإذا جردنا الزمان الجائر من جميع الأسلحة فمعنا ذلك أننا أمام الرضوخ أو الاستسلام. لكن الإستسلام أفضل من الدفاع ثم الخسارة، ربما هذه المرة.

تكون وقتها صاحب الخيار: استسلام وسلام يقودك إلى حياة سعيدة ويمتعك بكثير من الإيجابية. وتتعاقد معها، فتصنع السعادة الأبدية. أو هزيمة منكرة أمام قوة جبارة لا يمكنك صدها، فتختار حليفك وهي أفكارك السلبية ولن يقودك تخالفك معها سوى إلى التهلكة المبلورة على شكل شيء يسمونه الهم.

هذه الخطوة لن يجلبها لك أحد أكثر مما تجلبها لنفسك ولو حاول شخص ما دفع قليل من التفاؤل والإيجابية، فأنك ستتقبلها وقتها لكنك لن تستطيع مجابهة الأفكار السلبية.

الأفكار الإيجابية هي كالشخص الطيب الذي يريد للناس الخير، وينصحهم بالشيء المفيد حرصًا عليهم. أما الأفكار السلبية فهي كالإنسان الشرير أو جليس السوء الذي هدفه الوحيد صنع المكائد لصديقه. التفكير الإيجابي هو أشبه بإنسان تربى داخل مجتمع إيجابي، بينما السلبي اشبه بشخص يعيش داخل مجتمع شرير، بل عصابة. فلا بد للإنسان أن يختار أفكاره بعناية كما يريد اختيار أصدقائه، ولابد للإنسان ان يتجنب أفكارة السلبية كما يتخلى عن بعض أصدقائه.

وللحقيقة فإن جلساء السوء هم أكثر من يساعد على إدخال تلك الأفكار السيئة إلى الأشخاص، كما أن الجيدين من الأصدقاء هم من يسعون ليصنعوا لك السعادة بأفكارهم الجيدة.

ولكن – وكما قلنا – السعادة لن يصنعها لك أحد أكثر مما تصنعها لنفسك. ولابد لك قبل هذا أن تعي ما يجلب لك الضرر وما يأتي لك بالفائدة. وهو خيار يحتاج إلى جهد وإلى مشقة. وطالما بإمكان الإنسان التمييز ما بين القبيح والجميل، والشيء الجيد والرديء، والصالح والتالف، والصائب والخائب، والرائع وغير المروع، فإن الإنسان قادر على صنع السعادة!

الرياح تجري بما لا تشتهي السفن. والقدر يجري بما لا تشتهي النفوس، فأنك إذا لم يحالفك الحظ فلا داعي للغضب الشديد الذي قد يأتي بما لم تكن تريده يومًا.

وعند نظرتنا للوقت فأن ما رحل لا يمكن أعادته، وما يمكننا فعله هو صنع شيء جديد، وقد نصنع الشيء السيئ كما بعض الصناعات السيئة، وقد نصنع الشيء الجيد بجودة عالية كما تصنع بعض الصناعات. هكذا هو الإنسان يصنع بأفكاره الجيد والسيء منها، وهناك ما يطيب وهناك أيضًا ما يخيب.

وما يحتاج الفرد إليه هو صنع أفكار قيمة، وما يراه سيئًا من أفكاره يحب ألا يراه. ونحن الآن أمام شيء مهم نحاول من خلاله أن تتغلب أفكارنا الرائعة على السيئة، أو على الأقل صنع توازن ما بينها دون اكتساح من طرف الأفكار السلبية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تنمية ذاتية
عرض التعليقات
تحميل المزيد