إن التحولات المفاجئة في الحياة، يمكن أن تكون كارثية وفوضوية، تتحول فيها الأشياء بشكل مختلف في كل مرة، ويفشل الناس، وتتفكك العلاقات. يمكن أن تتغير الأشياء فيها من لحظة إلى أخرى، لا بأس من اتخاذ مسار مختلف، وقرار بالتخلي عن الأحلام القديمة؛ لمتابعة أحلام جديدة، فلا بأس إذا كنا مخطئين في بعض الأحيان، فهناك دائمًا فرصة ثانية، وطريقة أخرى للتغيير والتعلم.

هل سبق لك وأن تساءلت عمّا هي دروس الحياة الرائعة التي كنت ترغب في تعلمها من والديك ومعلميك؟ إذا كان يمكنك نقلها إلى أطفالك، أو إلى أشخاص آخرين، ماذا علمتك الحياة؟

علمتنا أن نحب، ونحلم، ونتنفس بعمق قبل المخاطرة، وأن نهرب من الواقع، ونكذب، ونتغلب على أنفسنا، ولا نقع مرة أخرى في الخطأ، وننهض، علمتنا في بعض الأوقات أن نكون وحدنا، تمامًا كما أتينا ومثلما سنغادر؛ الحياة هي التعلم المستمر، إنها هدية يمكن الاستمتاع بها، فقط عليك أن تحاول أن تفهم نفسك، وكيف تتكيف مع الظروف.

الدرس وقت يعيشه الفرد في خصوصيته مع نفسه، يحاوره، ويكتبه، ويترجمه لنفسه، يكتشف ذاته، ليكون هو قبل أن يجعله الآخرون في زاوية، أو إطار خاص. الدرس هو ما يقال عنا، ونتقبله حتى نتعلم منه، قد يكون متعبًا، ويستنزف منا الكثير، لكنه يبقى درسًا نتجاوزه ونتذكره في ذاكرة الوقت والزمن، ويكتب دفتر التاريخ أنه مر بنا وكان، لكنه يبقى درسًا.

في ظل هذه الفرضية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه، عندما تفاجئنا الحياة بظروف قاسية هو: كيف يمكنني التعلم من جميع دروس الحياة التي عرضت عليّ؟ بهذه الطريقة، سنرى الحياة مثل المدرسة، مليئة بالدروس، وفي كل خطوة، أو صعوبة، أو امتحان، أو ظرف يختبرنا.

الحياة هي أصعب مدرسة موجودة، والموافقة عليها لتحقيق النجاح والسعادة لا تبدو مهمة سهلة، المواضيع فيها لا تنتهي أبدًا؛ الفرق بين المدرسة والحياة، إنهم في المدرسة يعطونك الدروس أولًا، ثم تأتي الاختبارات، وأثناء وجودك في الحياة، تأتي الاختبارات أولًا ثم الدروس، حياتنا مد وجزر بين خير نستمتع به، وسيئ نتعلم منه، هي دروس حياتية، تحثنا على النضج والنمو.

فعبارة «كل واحد لديه ما يستحقه» بناء على تلك العواقب المترتبة عن أفعالنا، نؤمن بها عندما يكون ما استُحق إيجابيًّا، ولكن السؤال هنا: ما الذي نستحقه عندما تكون الظروف عكسية، وتنطوي على المعاناة والتغييرات والمصائب؟ في بعض الأحيان نحتاج إلى أن نرى مباشرة نتيجة فعل ضار؛ لأن كل شخص عنده نقص ما، يحتاج إلى ضربة تعلمه، فنحن بحاجة إلى التعلم.

على سبيل المثال، عندما نكون في علاقة سامة مع الشريك، يخبرنا الناس من حولنا أن شريكنا لا يناسبنا، وأنه يؤذينا، لكننا لا ندرك ذلك، نحن نعتقد أن مناقشتنا طبيعية، وأن ما يخبرنا به الشخص الآخر، يغفر أي فعل يبقى خلف أبواب مغلقة فقط.

ومع ذلك اكتشفنا ذات يوم صدق أقوالهم لنا، لينهار عالمنا الذي بُني من ورق، لا يمكننا القول إننا لم نرتكب أخطاء، لكن الثقة العمياء في زمن الغدر، أكبر خطأ يرتكبه الإنسان المسالم والساذج، كنا بحاجة إلى هذا الاختبار لإنهاء علاقة لم تكن مفيدة لنا. لذلك؛ بدلًا من سوء الحظ، يمكن اعتبارها فرصة لفتح أعيننا، واتخاذ قرار واتجاه صحيح، هكذا تعمل دروس الحياة، فكل شيء سيئ لا يترك حياتنا، حتى يعلمنا ما نحتاج إلى تعلمه.

إن التحدي الذي نواجهه؛ هو التغلب على الدرس وفهمه، والمضي قدمًا بعد أن تهيأنا للدروس التالية التي ستأتي بالتأكيد، أصبح لدينا القدرات والاستراتيجيات للتغلب عليها والنمو معها، وهذا ما يسمي بالمرونة في التعامل مع كل ظرف.

وعلى الرغم من أن هذا يبدو صعبًا، فبقدر ما نتعلم، ونتغلب على دروس الحياة، بقدر ما نستمتع ونشعر بالرضا عن أنفسنا وحياتنا؛ لأن دروس الحياة تجعلك تدرك تمامًا على أن الحياة مدرسة، يمكننا التعلم منها، وتعليم الآخرين، والتعلم مما يعلمنا الآخرون، ورفع مستويات الوعي، والشفاء والاستيقاظ في أعماق وجودنا.

كل هذا، يتكيف مع لحظتنا الحيوية، دائمًا بهدف إيجاد معنى لحياتنا، وصحتنا، ورفاهيتنا، وتوازننا العاطفي. الحياة ليست عدوًا دائمًا، فهي أيضًا صديقًا، على الرغم من أن الدروس التي تقدمها لنا، دائمًا ما يكون لها جزء مرير ومظلم.

الوقت هو معلم الحياة، المفتاح الذي يساعدك على فتح ما لم تتمكن من حله، يساعدك على التعامل مع الجوانب السلبية التي تؤذيك كثيرًا، ويفتح عينيك على منظور مليء بالحب، لتتعلم العيش عليك أن تتعثر وتتلقى الكثير من خيبات الأمل، فهذا أمر لا مفر منه. لا يوجد شيء يعلمنا أكثر من الخطأ، ومن الأشياء التي علمتني إياها الحياة:

– لا تفقد شخصًا عندما يغادر، لقد خسرته قبل فترة طويلة، عندما كان بجانبك، ولم تهتم أنه شعر بالوحدة.

– السعادة هي عندما تمشي أمام الصيدلية، لأن لا شيء يؤلمك. أنت تمشي خلف المتجر، لأن لديك كل شيء، وتذهب إلى المنزل، لأنهم ينتظرونك هناك.

– لسنا ما نقوم به أمام الآخرين، ولكن ما نفعله عندما لا يرانا أحد، هذا ما نحن عليه حقًا.

– ستتعلم في الوقت المناسب أن تغفر وتطلب المغفرة، لتقول إنك تحب، وأن تخبره إنك تفتقده، وأنك بحاجة إليه، ولكن قبل القبر، لن يكون له معنى، افعله اليوم.

– في مدرسة الحياة، يتعلم المرء الفرق الدقيق بين إمساك اليد وتقييد النفس، يتعلم أن الحب لا يعني الاستلقاء، والشراكة لا تعني الأمان، وأن القبلات ليست عقودًا، والهدايا ليست وعودًا.

– لا يتم إصلاح القلب المكسور بحب جديد، بل يتم إصلاحه من خلال احترام الذات المتجدد، لا أحد يخسر بإعطاء الحب، يفقد من لا يعرف كيف يحصل عليه.

– كل ما يخرج منك، عاجلًا أم آجلًا سيعود إليك، لا تقلق بشأن ما ستحصل عليه، فقط اقلق بشأن ما ستقدمه.

– مع الوقت يتعلم المرء بناء جميع الطرق الخاصة به اليوم؛ لأن تضاريس الغد غير آمنة للغاية بالنسبة لما خطط له.

– تتعلم أكثر من خلال الاستماع، أكثر من التحدث، والابتسامة تجعلك أكثر جاذبية من أي قطعة ملابس.

– ستفهم أن الأصدقاء الحقيقيين مُرقَّمون، وأن من لا يقاتل من أجلك، سيُحاط عاجلًا أم آجلًا بصداقات زائفة، وفي الوقت المناسب سترى أنه على الرغم من أنك سعيد بمن هم حولك، إلا أنك ستفتقد أولئك الذين كانوا معك أمس، وغادروا الآن بشكل رهيب.

– وتتعلم أن الكلمات المنطوقة في لحظة غضب يمكن أن تستمر في إيذاء الشخص الذي آذيته طوال الحياة، وتتعلم أن أي شخص يعتذر، ولكن التسامح هو فقط من شيم النفوس العظيمة.

– ستدرك أن كل تجربة تعيشها أو تتقاسمها مع كل شخص لا يمكن تكرارها، وأن كل من يهين أو يحتقر إنسانًا، سيعاني عاجلًا أم آجلًا من نفس الإذلال، أو الاحتقار مضروبًا في المربع.

– لا تسأل نفسك إذا كنت سعيدًا، اسأل نفسك إذا كنت تجعل أولئك الذين يعيشون معك سعداء.

– مع مرور الوقت، ستدرك أن الأفضل لم يكن المستقبل، بل اللحظة التي كنت تعيش فيها في تلك اللحظة.

التغيير هو عملية الحياة نفسها، في الواقع كل شيء يتغير في كل ثانية من حياتنا، هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنك التأكد منه، فدوام الحال من المحال، إذا كنت تتعرض لضغوط في اتجاهات مختلفة من قبل قوة خارجة عن إرادتك، خذ وقتًا لإعادة ترتيبها.

الشيء الأكثر أهمية في حياتك هو ما تقرر أنه مهم، وهذا القرار سيخلق منك الشخص الذي عليه أنت الآن.

لا تدع موقفك يعتمد على الظروف، لا تعطي السلطة للخارج، اختر موقفك، مهما كانت الظروف، للتعبير عن الشخص الذي تريده. يأتي الإحباط والمعاناة والتوتر من القصة التي تخبرها لنفسك، وكيف تتفاعل معها، وليس من الظروف نفسها، غير موقفك وسيختفي الإحباط والتوتر.

تقبل كل لحظة، دون خوف أو قلق، ذكر نفسك بأن كل شيء على ما يرام، وأنه يمكنك التعامل مع أي ظرف من الظروف.

وأن كل ما أنجزته جاء من شيء جربته، قم دائمًا بالمخاطرة، وجرب إحدى الطرق المختلفة، كن مثابرًا حتى تحصل عليه، أو تختار تركه، يحدث النمو عن طريق حل المشكلات، ومواجهة التغييرات والشدائد، الأشخاص الوحيدون الذين ليس لديهم مشاكل، هم أولئك الذين رحلوا عن الحياة.

لقد وجدنا جميعًا أنفسنا في مرحلة ما، في موقف كنا نعتقد فيه أن كل شيء ينهار، ارتكبنا أخطاء، الأشياء السيئة تحدث، الناس يغادرون، الأشياء الجيدة تستغرق وقتًا لتتعدل، ولكن هذا هو ما تعنيه الحياة، فقط فكر في الأمر، إذا لم تحدث الأشياء التي حدثت لك حتى الآن، فلن يكتمل نضجك.

نعلم أن الحياة متقلبة لذا؛ يجب أن نكون أحرارًا في الشعور بالألم والحزن بطريقة صحية وكاملة. في علم النفس نتعلم أنه عندما يقمع الناس عواطفهم يصبحون متوترين، وأن الوزن الذي نحمله ينتهي بنا إلى ضربنا؛ لهذا السبب نغضب، ونقلق، ونكتئب. التعبير عن شعورنا ليس سيئًا، ولكن علينا أن نتعلم أن نعيش معه حتى نعرف أنفسنا ونعبر عنه بطريقة صحية، دعونا لا ندع الأشياء تتراكم فينا، في بعض الأحيان تؤلمنا الحياة، لكن لا بأس أن نأخذ الوقت الكافي لتقدير هذا الألم.

اعلم أن هذا قد يبدو مبتذلًا إلى حد ما، لكنه صحيح، الحياة مثل العاصفة، عندما تصبح أكثر قتامة، تكون قريبة من النهاية، كل شيء ينتهي، ستمر بلحظات عصيبة، تشعر أن لا منجى منها، ولكن كن على يقين بأن كل شيء سيكون على ما يرام، ستهدأ العاصفة، وإذا كنت تقاتل من أجل شيء ما، فسوف تحققه، وكل شيء سيصبح على ما يرام. «في الحياة إما أن تنمو أو تموت، لكن لسوء الحظ نفهم هذا، بمرور الوقت». جورج لويس بورخيس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد