الهروب الى الامام

إن كانت الحياة سباقًا فأين النهاية، ومع من نتسابق، وهل هناك جائزة للمركز الأول، أم أننا نصل إلى النهاية أسرع بقليل فقط، مرور السنوات وتساقطها على جنبات الحياة التي نمشي خلالها بين عينين تحمل الأمل الذي يقودنا نحو النهاية، وما أجمل ان ترى سنواتك التي تلمها في دفتر المذكرات، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي عبارة عن ذكريات يتم تذكرها كل عام دون توقف، ومع ذلك نشعر بالسعادة أننا نكبر ونقلق عندما نكبر، وكم نسعى محاربين لتحقيق طموحاتنا، غير أننا نمشي في الاتجاه التناقص التدريجي الذي يتم صرف تكاليفه من مقدار العمر المحفوظ في بنك الحياة الغير ربوي، نحن فقط نلامس سطح الحياة، نتعلم من حياتنا ونظل نتعلم أننا فقط نكبر، كم نشعر أننا نحتاج إلى تحقيق الأفضل دون الدفع بتلك السنوات الكثيرة هنا وهناك لأنها تلك السنوات غالية والأهم من ذلك غير قابلة للتكرير والاستخدام مرة أخرى.

الشيء الوحيد الذي لدينا في هذا العالم هو أننا لا نستطيع السيطرة على الأحداث، ولكن يمكننا أن نختار ما نركز عليه، ما يجب فعله فقط يمكننا اتخاذ القرار، وهذا دائمًا يقع تحت سيطرتنا كل الأشياء التي نفعلها إيجابية كانت أم سلبية هي بالأصل قرار، الذي يصرف سنواتنا هباء هي المماطلة واختلاق الأعذار، وعدم اتخاذ إجراءات كل يوم للوصول إلى الأهداف التي نريد تحقيقها، التردد سارق الفرص، حسابيًا الكثير من الوقت لدينا على الواقع نملك القليل من الوقت لنقل أفكارنا إلى عمل، السرعة التي يتم فيها عملية التحويل مهمة للغاية؛ لأن الطريقة التي تم تصميم عقولنا لحميتنا لعدم القيام بالأمور غير الربحية، الصعبة أو المخيفة.

ما يشعرنا بالراحة يمكن أن يكون سبب الدمار الذي يتم لنا؛ لأن السبيل الوحيد للنمو هو أن نتخلى عن الراحة للقيام بالأمور التي يتوجب علينا القيام بها، الكل أعطي 24 ساعة، الجميع دون استثناء، لكن الأهم كيفية استخدامه لأن الحياة أصبحت عبارة عن تكرارات نلاحظها كل يوم، وما هي إلا سنوات حصرت في أيام حدد لها أن تكون 24 ساعة في كل ساعة 60 دقيقة، وعليها تتربع 60 ثانية في كل دقيقة بحيث أنه لا الثواني ولا الدقائق ولا الساعات كنا ندركها سابقًا، حاليًا ما عادت الأيام ولا الشهور ولا حتى السنوات التي تنفرط من بين أيدينا دون أن نعلم كيف مرت، لكنها مرت، تكنولوجيا الحاضر وتقنيات المستقبل تكشف لنا أننا صرنا دمى متحركة في دوامة يتم الزج بالجميع نحو النهاية تحت نظرية التسارع التي لا بد من دفع التكلفة لمواكبة الحياة المتسارعة تطلق أجسامنا مواد كيميائية تقوم بتفعيل الغدد الكظرية التي بدورها ترفع نبض القلب وترفع من ضغط الدم؛ مما يدفعنا ذلك إلى أن نطحن أسناننا، ننام بشكل سيئ، نرغب بالغذاء المليء بالدهون والسكريات، نصاب بالصداع، نشعر بالإجهاد، نتعرض للمرض باستمرار وعلى المدى الطويل نكون عرضة لأمراض القلب، الحساسية، السكري، الاكتئاب، القلق والكثير من الامراض التي يصعب تذكرها لطولها.

كنا صغارًا، كانت نظراتنا إلى تلك العيون التى حفت بالرحمة الإلهية من الأم، وبين نظرات الأب التي تحمل عبارات كنا لا نفهمها عن معنى الحياة، وما قد أدركوه خلال مسيرتهم كدنا الآن أن نفهمها بقدر تشتت أعمارنا بين جدران الفصول الدراسية، مدرسة كانت أو جامعة أو بين غربة في بلاد الله بحثًا عن أمل للبقاء أو في وظيفة تم الوصول اليها بعد أن تم تفريق سنوات هناك وهناك وكم هو قاسي تلك السنوات التي ترمى هدرًا على أرصفة الشوارع بحثًا لسنوات عن مصادر رزق، وهكذا تكتب ذكرياتنا بأننا درسنا في مدرسة كذا، وتخرجنا من جامعة كذا، ولقد سافرنا إلى دولة كذا، محصورة بين أعوام وشهور وأيام معلومة ومحفوظة بدقة.

يمكن أن نقرر ونخطط ولكن الأهم أن ننضبط ليس الانضباط في إطلاق البداية وحسب، لكن الانضباط يعني أن تتناول الغذاء المناسب، ضبط الشاعر هو ما نعنيه بأن الحياة هي ما نعيشه ونفعله الآن، عندما نخفف من سرعتنا نكتشف أن للحياة مسار سرعة طبيعي حينها تكون الحياة أكثر متعة وأكثر رضا، قد نقوم بأمور أقل من المعتاد، لكن عندما نفعلها بشكل جيد علينا أن نقتطف وقتًا للتنفس، وقتًا نحس فيه أننا نستحق الحياة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد