منذ بدأت الحياة على أرض الدنيا ووُجِدت، سن الخالِق فيها  الزوجين الذكر والأنثى، تسير بهما الحياة معا، فكانت السفينة السائرة في العهود الأولى تسير بسلام بينهما وإن قلّ الحَديث عن الأدوَار إلا أن طرفي الحياة يقوم كل منهُما بِدورِه الذي فُطر عليهِ.

تعلمنا بعد أن كُنا نسأل في أول استشكالات عقولنا وهي تتكوّن، كيف أتينا إلى هنا؟ وكيف بدأت الحياة؟ ومن هي السلالة الأولى على الأرض؟ وكُنا غالبًا ما نجِد أجوبتنا بين أكناف الأجداد وهم يحتضنوننا ويسردون علينا قصة آدم عليه السلام وكيف نزَل إلى الأرض واستُخلف فيها، ومن ثمّ مباشرة وبلا انقطاع يسردون علينا قصة حواء التي تقول إنها خُلقت من ضِلع آدم فكانت الطرف الآخر، ترسخ هذا المشهد في عقولنا فاقترنت قصة بداية الحياة بهما معًا،

 فكما أنّنا نؤمن بحُسن صنيع الخالق في الحياة، نؤمن يقينًا أن حياة آدم ما كانت لِتكتمِل بلا حوائه، ولا حياة حواء مكتملة بغير آدمها، كل ميسر لما خلق له، ويشهد التاريخ عن أدوارهِما معًا، فإن اطلعنا على إنجازات وحيوات الأمم السابقة لا نجد تاريخًا آدميًا محضًا ولا حوائيًا محضًا، وسِير السابِقين على الارض مليئة بأمثلة ذلك حتى وإن ذكرنا منها ما هو محقق في خشونة الرجال كالحروب نجِد النساء طرفًا مُعينًا مشاركًا ومؤازرًا، وإن تحدثنا عن سير النساء الفاعلات نجِد الرجال دعمًا وسندًا.

فالقَول هنا أن العلاقة بين آدم وحواء لم تكن يومًا موطِن صراع على القيادة، بل يشهد التاريخ أنها كانت تكتمل بهما معًا، ولم نشعر أننا نتحدث عن جنسين مختلفين، وقليلا ما نجد ذكر جنس الآخر إلا أن يُطلب، ونحن نتحدث الآن من واقِع نعيشُه لا بُد لنا أن ننطلق منه لتطبيق نظريات الحياة التي وقفنا عليها.

فإذا انطلقنا للحديث عن هذه العلاقة المقدّسة بين آدم وحواء على من زمانِنا نَجد أن بعض المفاهيم الدخيلة على إنسانيتنا وفِطرتنا السّليمة قد تسرّبت للفِكر العصري الجديد بل أصبحت ظواهِر تنشأ لها تجمعات في ميادين مختلفة دفاعًا عنها، منها السياسية والاجتماعية والحقوقية وما إلى ذلك، ويقام لها ولا يُقعد، وأوجدوا منظمات خاصة تندد وتطالب بحقوق المرأة في شتى مناحي الحياة: حقوق المرأة السياسية والاجتماعية والتربوية والسياسية والعائلية وحقوق المرأة في العمل والتعليم وحقوقها في الميراث.

كل هذه الحقوق فطرية ولا بأس من الدفاع عنها وطلبها، إلى أن أصبحنا نجد حق المرأة في المساواة مع الرجل، هنا ستتغير المفاهيم ويقوم الصراع المبني على التحديات، والانفكاكات التي أحدثت خللًا في المنظومة الحياتية، أصبحت بعض النسوة تطالبن بمساواتهن مع الرجل في جل مناحي الحياة، هذا الذي كان له أثر في المجتمع بصفة عامة، والطرف الآخر من الحياة أي  آدم تغير عنده كذلك مفهوم آدميته وأصبحنا نجد العديد من الرجال يبحثون ويطالبون النساء بالقيام بأعمالهم وأصبح بعضهم يتقاسم دوره ومهامه وقوامته كرجل مع حواء، هذا الذي أحدث بنا الخلل.

نعلم تمامًا أن العصرنة شيء جميل ومواكبة التقدم في العالم مطلوب في كل نواحي العيش، ومن ذلك الاهتمام بالمرأة وتعليمها وكل ما ذكرناه من حقوق، ولا حرج مع كثرة متطلبات الحياة أن تساعد حواء آدمها في حمل ثقل المسؤوليات.

ثم خلاصة للقَول آدم وحواء جعلهما الله على رأس سفينة الحياة معًا، هما ركناها ولا تقوم إلا بِهما معا، «فالعلاقةُ إذن تكامُل لا تصارع»، هو نصفها القياديّ وهي نصفه العاطفيّ والدمج بينهُما محمود.

ولِنُحافظ على هذا السلام الفِطريّ في قلُوبنا الموسوم بالمودّة والرحمة والسكينة، «هُنا يكمُن السرّ».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد