تمهيد

أولا: أحب أن أتوجه بالشكر للسيناريست والمؤلف وحيد حامد على فيلمه (النوم في العسل). هذا الفيلم الوحيد الذي تخلى فيه عن عنصريته البغيضة ضد فصيل محدد. وقدم فيها فكرة ونبوءة متحققة وفلسفة مكتملة عن وعي شعب وتصرفات مسئولة وغير مسئولة من ذوي الأمر. فتحية لهذا الكاتب القدير. تشعر في وقتنا الراهن أنك تشاهد هذا الفيلم الرائع.

 نعيش منذ ما يزيد عن قرابة الثلاثة شهور في محنة ظهور وباء (الكورونا)! أهي حرب بيولوجية وفيروس مصطنع داخل بعض المعامل الخاصة لضرب الإمبراطوريات طبقا لنظرية المؤامرة الكبرى؟! أم إنه عقاب من الله على صمتنا فيما يحدث من انتهاكات لكثير من الجاليات في بورما والصين والهند وفلسطين؟ أم دفع أثمان ما حدث في العالم من غطرسة وتغول القوى العظمى، أهو بالفعل تطور لفيروس سارس؟! يبدو ذلك التصور الأخير.

تصرفات غير مسئولة

عندما تعجز الحكومات والدول عن تقديم واجباتها لأبنائها، فإنها تلجأ إلى استغلال جهل وعجز الطبقة العظمى والأكثر عددا وتعدادا من العامة وإذا دققنا النظر لفلسفة تصرفات العامة، فإنها تتصف بالسلبية الشديدة والخوف.

على سبيل المثال لا الحصر. لا أرى أي بد من تقنين الحظر مساء وتركه صباحا، أيتصرف الفيروس مثل المرأة اللعوب لذلك يتم حجبه ليلا! أيضا لا أرى حكمة من تشغيل الأغاني الوطنية ليلا ونهارا في المواصلات العامة والطرق وبعض القطاعات الحكومية! أهو فيرس له أجندة من العدو الإسرائيلي؟! تصرفات غير مسئولة على الإطلاق.

كان الحل الأمثل هو تشغيل القوى بأكملها مع الصرامة في تنفيذ الاحتياطات مع وجود الغرامات القاسية للمخالف كالصين والسويد أو تطبيق الحظر بأكمله كالسعودية والكويت.

وعى شعب

من الطبيعي أن يكون سلوك بعض الحكومات بهذا التصرف. الإنكار وعدم الاعتراف بالمشكلة وتحقير الحالة الفعلية «كتصريحات بعض المسئولين» إحنا الدولة الوحيدة التي قضت على الوباء قبل أن يظهر. قمة في الاستهتار بدلا من تقديم حلول واقعية والاعتراف بالحالة الفعلية ومواجهة الموقف بكل شفافية.

كل هذا يدل على غياب وعي كامل وقد تلاحظ في الفترات المنصرفة أن البعض لجأ إلى تصديق الفزاعات والخرافات، كم من الإشاعات قد خرج إلى النور بشكل غير طبيعي، تخيل عزيزي القارئ أنه في الآونة الأخيرة قد زادت نسبة شراء بعض المطهرات إلى 200 % عن سعرها الحقيقي، تخيل إلى أنه قد تم زيادة نسبة شراء جميع المنتجات الغذائية بنسبة تقارب الـ1000% تشعر وكأنك على أبواب المجاعة، فالشعوذة والجهل والدجل والسلبية أصبحت شعارات رسمية بكل أسى وحزن وأسف.

فلتسقط الرأسمالية

اذا أرجعنا المشكلة لأصلها، سنجد أن ذلك النظام الاقتصادي البغيض متحكم في كثير من القرارات في العالم أجمع بلا أدنى شك أن هذا النظام كان له فضل كبير على خروج أكثر من 40% من سكان العالم الذين كانوا يعيشون في فقر مدقع إلى وضع أفضل حالا، لكن على الجهة الأخرى سوف نجد أن ذوي رؤوس الأموال قد ازدادوا ثراء فاحشا على حساب الطبقة المتوسطة التي أصبحت أكثر فقرا، أيضا يفتقد هذا النظام إلى العدل في تقدير الأجور وفي تقديم التكامل والتضامن بين أفراد المجتمع الواحد، بل أصبح المحرك الأساسي له هو التسويق للمنتجات بغض النظر عن فوائد ذلك المنتج.

في زمن الكورونا نحن بل العالم يعيش في ضائقة اقتصادية يتزيد مع استمرار ذلك النظام، الذي أصبح مسيطرا على الرقعة الأكبر من العالم كما توقع «آدم سميث» سيأكل هذا النظام نفسه وينتهي.

ولننظر سريعا لعهد الخليفة «عمر بن عبد العزيز» الذي تضمن نظامه الاقتصادي التكافل والتضامن لجميع أبناء الأمة من بيت مال المسلمين حتى خرج الفائض للطيور. رحمة الله على هذا الخليفة العادل.

النوم في العسل

تشعر وأنت تشاهد فيلم «النوم في العسل» وكأنه يصف الأحداث في 2020. كم كان رائعا وحيد حامد! تسمع تصريحات وزيرة الصحة وكأنها تحولت لنظيم شعراوي في أحداث الفيلم، أيضا لجوء الناس للشراء غير المبرر لأي منتج يظهر حينها في أحداث الفيلم قد حدث بالفعل في بداية الأزمة والكثير من المواقف المتشابهة والذي استخدم فيها المؤلف الرمزية لإبرازها على سبيل المثال انهيار المنظومة الصحية.

دروس مستفادة

تشعر قبيل حدوث تلك الأزمة، أن الأرض أصبحت مكانا غير مناسب للحياة الآدمية، وقد نلجأ للبحث عن أماكن أخرى مثل عطارد، لكن بعد الأزمة تشعر وكأن كل شيء قد عاد لأصله وكأنها رسالة من الله لنا جميعا – كبشرية – للاستفاقة من الغطرسة التي كنا نعيش فيها.

أصبح العلم هو الحل والمفتاح الوحيد الذي يخرجنا من آلامنا وهمومنا، الاهتمام بالعلم عاد لمكانته الطبيعة التي تناساها البشر في حياتهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد