100 عام.. 150 عامًا ونادرًا ما نسمع عنها، فهي في نهاية الأمر أيام معدودة نعيشها في هذه الدنيا نحاول فيها قدر المستطاع الاستمتاع بها في حدود المسموح به بتجنب المعاصي والشبهات.
تأتي علينا أيام فرح وأيام حزن، وأيام أخرى يسيطر علينا شعور العادي، ربما التعود على النعم التي نغفل عنها في حياتنا تجعلنا نشعر بأنها حق مكتسب، حتى تحدث الفاجعة في فقدان واحدة من هذه النعم، وهنا يدرك المرء أنها كانت نعمة، فيتحول شعوره العادي تجاهها لشعور الحزن المميت في بعض الأحيان.

 وهناك أيام عقيمة، حيث نتفاجئ بأشياء غريبة تحدث لنا ونظل في حيرة شديدة وطرح تساؤلات ليس لها أول من آخر، بين هل.. (أنا مسحور.. منحوس.. حظي سيئ مثلًا.. لأ أكيد ده مش يومي!) ونتغافل ونتناسى أنه في رب وخالق لهذا الكون هو من كتب لنا هذه الأشياء في دنيانا التي لا تساوي عنده عز وجل جناح بعوضة، فلا نتذكر حينها القضاء والقدر الذي يصيب المؤمن، دون سابق إنذار وعليه أن يرضى بما كتبه الله له ويحتسبه أيضًا، بل يظل المسيطر على عقولنا مثل هذه التساؤلات وغيرها مثل: لماذا أنا يا رب؟ لماذا كل هذا يحدث لي عن باقي الخلق رغم استقامتي وطاعتي لك بتجنب المعاصي؟ هل أنت غير راض عني؟ لماذا لم تعاقب هؤلاء مثلي يا الله رغم أنهم يجاهرون بالمعاصي؟

وإذا لم نجد إجابات على هذه الأسئلة السابقة؟ فماذا نفعل؟ أعتقد أن الجواب الشافي وتفسير ما يحدث لنا يكمن في هذه الإجابات.. نعم إجابتنا على تلك التساؤلات الجديدة  والتي ستريحنا بوضع حد فاصل لما يعرقل حياتنا ويشغل تفكيرنا عما هو أهم وأفيد في هذه الدنيا.. وهو الفوز بالآخرة وبالجنة التي عرضها السموات والأرض حيث الحياة الأبدية.

وهي أولًا.. لماذا نحاول أن نبرر الأشياء التي تحدث لنا مع أننا نعلم أنها مقدرة ومكتوبة؟ لماذا لا نأخذ بالأسباب ونسعى ونجتهد ونترك توكلنا على الله؟ لماذا لا نرضى بالمكتوب؟! لماذا نقارن أنفسنا بالآخرين؟ لماذا الجدال والعناد مع خالق البشرية مع القادر الذي يستطيع أن يغير حالنا للأحسن ويستجيب لدعائنا في لمح البصر؟ هل هو ضعف إيمان؟ أم أنها صدمة المصائب التي تحدث لنا ومن هولها نحاول أن نجد لها تفسيرًا؛ إذ ربما يهون ويخفف عنا آلامها؟ هل مناجاة الرب بصيغة الأسئلة التي بها نوع من العتاب مريحة لأنفسنا؟ أم أنه السخط من واقع وحال لم ندرك وقته أنه مهما رأينا فيه شر فالله يراه خيرًا لنا؟ لماذا لا نفكر في أن ما يحدث لنا هو ابتلاء وبقدر صعوبته وعدم تحمله في معظم الوقت، يكن الثواب واﻷجر العظيم؟

ففي هذا.. يقول صلى الله عليه وسلم: إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله عز وجل إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط. وعن أم سلمة رضى الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها) إلا آجره الله في مصيبته، واخلف له خيرًا منها، وقالت فلما تُوفِّي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيرًا منه، رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقول عز وجل في كتابه العزيز، بسم الله الرحمن الرحيم،  وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكن وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون. البقرة 216.

أعتقد أن الإجابات أصبحت متاحة الآن بالنسبة لنا.

لذلك في النهاية.. أحب أن أقول لنفسي أولًا ولقارئ المقال، أنه لا شيء في الحياة يُدعى حظ أو صدفة أو أن هذا الشخص منحوس، أو (وشه نحس)، للأسف دائمًا ما نكرر هذه الجمل ونلصق هذه الصفات بأشخاص بعينهم، وفي بعض الأحيان والمواقف ندعي على أنفسنا بأننا قليلو الحظ أو (موكوسين) باللهجة العامية، ونربط ذلك بمواقف حياتية تحدث لنا حتى تلتصق تلك الصفة بنا أو بمعنى أصح نؤمن بأننا هو ذلك الشخص المنحوس.

 لأنه في الحقيقة، كله مقدر ومكتوب وعلى الإنسان السعي والإتقان والاجتهاد في عمله بقدر استطاعته، ولا يحمل نفسه أكبر من طاقتها، ولا يحاول أن يصبح مؤثرًا في مجتمعه مثلا ويذاع صيته فقط من أجل الشهرة والمال وأن يتذكره الناس بعد مماته، لأنك في نهاية الأمر ستنسى.. وستتلاشى سيرتك على مر الزمان.

 نعم الذكرى العطرة والأثر الطيب والقدوة الحسنة ستبقى وستجازى عليها حتمًا، لكن إذا كان طريقك للوصوك إليها سيدخلك في علاقات غير مستحبة ومشبوهة، فعليك بإغلاق مثل هذه الطرق.

 وأختتم  مقالي بأهم شيء وهو نعمة الرضا التي يجب أن نتحلى بها جميعًا، فالرضا سر السعادة والطمأنية في هذه الدنيا، مع كثرة الدعاء الذي جعله الله رادًا للقضاء.

ففي الحديث الشريف قال صلي الله عليه وسلم: لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد