االمشهد «1» في مدرّج إحدى الكلّيات الشرعيّة:

الطالبة: ما الدليل على وجود الله؟

الدكتور: «الأثر يدل على المسير…» تأملي يا بنيتي في خلق الله ستجديه.

الطالبة: أريد أدلة أكثر!

الدكتور: وجود الله أمر بديهيّ لا يحتاج لدليل أصلًا، حتى الأنبياء لم يأتوا لإثبات وجود الله، وإنما جاؤوا ليخبروا الخلق بشريعته.

الطالبة: وجود الله لا يحتاج دليلًا، لكن أنا من تحتاج إلى دليل كي تكبح الجهل من التفشي بعقلها، كي تسكت هذا الصوت الذي لا يصمت داخلها.

المشهد «2»

المعلم: بنيّ! كفاك إعمالًا لعقلك ستلقى روحك حتفها بسببه.

الشاب: أعلم هذا، ولكن هذا سيحدث إن لم أستعمله بالطريقة القويمة، الله -عز وجل- لم يخلقه لأعطله وأهمله! أوقن أن له مدى يمكنه العمل فيه، وأريد من يخبرني عن ذلك فقط.

كثير من تلك المشاهد تحدث في عصرنا، شباب حائر تخطّفتهم الشبهات وتقطعت بهم سبل الوصول للحق، وتلقفتهم أيدي الملحدين لتسقطهم في الهوة الظلماء.

شباب كان يُعَدُّ كلّ واحد منهم ليصبح خليفة في الأرض، أصبحوا الآن بحاجة إلى مشاريع قويّة تعيدهم إلى الجادّة وتبقيهم عليها.

كنتُ أسمع عمّن ألحدوا بسبب شبهة؛ وكأنما كانوا على حرف! انتشر الشك في قلوبهم وبسبب المحيط الإسلاميّ كانوا يفكرون ألف مرة قبل أخذ الخطوة الأخيرة التي تهوي بهم من الجبل إلى الوادي السحيق.

يخشى أحدهم أن يطرح أسئلته، ويحتقر الآخر نفسه لمجرد التفكير بتلك الأسئلة، يدعو الله ويصرخ «أتوسل إليك يا الله، أوقف ذلك الصوت المرعب في أذني، قوتي لا تكفي لإسكاته، كيف أنتظر أن تقبل دعائي وهذا الصوت يحاول إقناعي بأنك غير موجود –والعياذ بالله– أنقذني من تلك الحيرة يا الله وأرشدني».

كيف لهذا الشباب أن يعيش بتلك الحيرة المريرة، أنّى لهم ولنا أن نتعامل مع الأمر بهزل وعدم اكتراث؟! في حين أنهم إذا باغتهم الموت في أي لحظة كانوا على شفا حفرة من النار.

قال تعالى: «فإن مع العسر يسرًا* إن مع العسر يسرًا» «الشرح: 5 و6» فمن جوف المحنة تخرج المنحة، ففي وسط تلك الفتنة العظيمة يبعث الله من ينتشلها من قلوب الشباب انتشالًا، ويغرس بدلًا منها يقينًا وإيمانًا يثمر طمأنينة في قلوبهم وعملًا في سبيل الله.

علماء عملوا ليل نهار على مشروع دعوي، أنفقوا جهدهم ووقتهم في سبيل الله، فأنتجوا بحول الله وقوته مشروعين رائعين لمواجهة الموجة التشكيكية.

1- «برنامج صناعة المحاور»: عمل العلماء فيه على إزالة سُتُرِ الظلام لتظهر شمس الإسلام على الكون، فأنتجوا برنامجًا علميًا من أروع وأقوى البرامج في هذا الباب.

يبدأ البرنامج بغرس اليقين بأصول الإسلام -وجود الله، صحة النبوة، صحة القرآن، صحة الإسلام- في عقول الشباب وقلوبهم، ثم ينتقل إلى تكوين العقلية المسلمة المتميزة في مناهج الاستدلال والنظر، وكيف تتعاطى العقلية المسلمة مع الشبهات المعاصرة؟ فيبدأ ببناء الشاب المسلم من حجر الأساس – اليقين- ثم يزيل من حوله تلك الغيوم المتناثرة فيرد جميع الشبهات الواردة في ذهنه والمنتشرة من حوله، ولا يتوقف عند ذلك أبدًا، فهدف البرنامج أعظم من نجاة فرد مسلم واحد أو بنائه، بل ينتج البرنامج دفعة –نساءً ورجالًا– قادرين على نشر فكرته، يسلحهم بآداب الحوار والمناظرة وفنون الإقناع والجدال ليتمكنوا من الدعوة إلى الله.

فالقائمون على البرنامج يلقون البذور ويرعونها طيلة ثمانية أشهر أو يزيد، لتثمر في نهاية البرنامج أشجارًا راسيةً ثابتةً في وجه رياح الشبهات، يخرجون جيلًا يقف أمام الأمة حاميًا لها كالدروع الحصينة.

2- «موقع المحاور»: يعمل في هذا الموقع مجموعة من العلماء وطلاب العلم المحاورين فقط لإرشاد الحائرين إلى السبيل القويم، فهم دائمًا على استعداد لمحاورة من لديه شك أو شبهة ليصلوا به –بإذن الله– إلى بر اليقين.

فطابت إدارة صناعة المحاور وعلماؤها وطلابها وتبوأوا من الجنة منزلًا.

  الموقع، صفحة صناعة المحاور

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد