يبدو أن الرجال الذين وجدت في قلوبهم أربع غرف تتسع لأربع نساء وأكثر، يصل بهم الملل الزوجي ومشاكل الأسرة وأعباء الحياة إلى الهروب من هذه المنظومة بحثًا عن إعادة التجربة اللذيذة التي عايشها مع زوجته في فترة الخطوبة تجعل مبرراته والتي منها عدم تنوع الزوجة، واهتمامها بمظهرها الخارجي، وانصباب اهتمامها في المقام الأول في إعداد الطعام والشراب والحفاظ على الأولاد وتربيتهم والقيام على شئون المنزل ككل، مما يجعلها تتناسى حق الزوج الذي لا يجد لها عذرًا إذا قارنها مع غيرها.

حتي وإن كانت غيرها هذه تهمل في أولادها وبيتها ولكن تهتم بحياة الزوج العاطفية، فإن ذلك يحمل الرجل إلى معاندة الضمير الذي يحدثه عن حرمة ذلك الأمر – التعلق والارتباط – بأخرى كما أنه ذكر ورجل وقد كفل له الشرع أن يتزوج بأربعة؛ لذلك فقد أصبح ذلك الأمر منتشرًا بين أوساط رجال جعلت الفروق الثقافية والمعنوية بين الأزواج وزوجاتهم أمرًا له حيثياته ومبرراته!

السؤال: هل تحب امرأة أخرى غير زوجتك؟! إذا كانت الإجابة بنعم، فاسمع الحقيقة المرة التي لا تريد سماعها الزوجة الأولى:

من وجهة نظر علمية أكدت دراسة بريطانية أن تعدد الزوجات يطيل من عمر الرجل بنسبة تصل إلى 12% أكثر من أقرانه غير المعددين، كما يؤدي إلى سعادته، وتحسّن أحواله المهنية والمادية. وأفادت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة شيفيلد البريطانية أن الزواج بامرأة ثانية يمنح الرجل ثقة في النفس وراحة أكبر، الأمر الذي يمكّنه من تحقيق كل مشاريعه وأحلامه.

وأشار الباحثون إلى أن «التعدد قد يكون سر الحياة السعيدة والعمر الطويل»، وذلك بالاطلاع على إحصاءات أعدتها منظمة الصحة العالمية حول البلدان التي تسمح بتعدد الزوجات والنتائج الإيجابية لذلك. وأُجريت الدراسة على 700 حالة من دول مختلفة ينتشر بها التعدد الزوجي، وتوصلت بنسبة كبيرة إلى أن الزواج الثاني للرجل يجدد علاقته بالأولى ويبعد الملل والفتور عن حياتهما الزوجية، وبالتالي فهو يعود بالنفع على الزوجة الأولى.

وبعيدًا حتى عن هذه الدراسة التي تحدثت عن فوائد لن تراها زوجتك إلا كذبًا وافتراء، ولن يكون دليلك المادي والمعنوي للوقوف في وجه زوجتك مخبرًا إياها أنك مرتبط بأخرى وتحبها مثلها أو أكثر، فإنك لن تواجه إلا بالخيانة وعدم التقدير لها، كما سوف يأتي أول ما يأتي على لسانها أنها صبرت معك وتحملت الأيام التي كانت ظروفك المادية صعبة ولم تتململ ولم تظهر لك المعاناة من أجل ذلك الحب، فيكون الجزاء أن تفضل عليها امرأة أخرى؟!

أقول وللأسف يا عزيزتي إن الرجال بطبيعتهم يميلون إلى التعدد والتنوع، ويجب أن تفهم الزوجة أن الرجل يجب أن يحظى بمن تمثل له دور  الأم الحنون التي تطبخ له طعامه وتسهر على راحته وتلبية احتياجاته، ويجب أن يكون هناك العشيقة والخليلة التي تغذيه بالعواطف والمشاعر وتهيئ له جوًا من الرومانسية التي تنسيه همومه، ويجب أن يكون هناك المستشارة المحاسبة المثقفة التي تتواصل معه فكريًا ويناقشها في أمور الحياة، ويجب أن يكون هناك البنك الذي ينفق على كل هذه المنظومة؛ وبحول الله وقوته يستطيع الرجل أن يتواصل مع الزوجتين والثلاثة والأربعة بقدر رضائه هو؛ ولو أن هناك في الأمر إجحافًا وظلما لما شرع المولى جل وعلا للرجل أن يتعلق قلبه بأخرى وأن يتزوجها؛ وإلا فإنه ينكبت إن كان به أخلاق ودين على زوجة واحدة ويحاول أن يصبر على أذاها أو عدم اهتمامها فيشيخ قبل أوانه ويذبل وتكون الحياة مجرد روتين.

ولو أن الرجل يعيش حياته في عدم اكتراث ولا مبالاة غير عابئ بدين أو أخلاق فسوف ينجر إلى التعدد  ولكن في الرذيلة والعياذ بالله، والعلاقات المحرمة والتي انتشرت فعلًا ،وصارت ظاهرة تشتكي منها أمم عظيمة وكبيرة إلى جانب وفرة في عدد النساء ولا تجد ما يقابلها في عدد الذكور، ففي آخر الإحصاءات الرسمية لتعداد السكان بالولايات المتحدة الأمريكية تبين أن عدد الإناث يزيد على عدد الرجال بأكثر من ثمانية ملايين امرأة، وفي بريطانيا تبلغ الزيادة خمسة ملايين امرأة ، وفى ألمانيا نسبة النساء إلى الرجال هي 3 : 1، وفي إحصائية نشرتها مؤخرًا جريدة (الميدان) الأسبوعية وقد أكدت الأرقام أنه من بين كل 10 فتيات مصريات في سن الزواج (الذي تأخر من 22 إلى 32 سنة) تتزوج واحدة فقط! والزوج دائمًا يكون قد تخطى سن الخامسة والثلاثين وأشرف على الأربعين، حيث ينتظر الخريج ما بين 10 إلى 12 سنة ليحصل على وظيفة ثم يدخر المهر ثم يبحث عن نصفه الآخر!

وقالت الصحيفة: إن العلاقات المحرمة تزيد، وكذلك ظاهرة الزواج العرفي في ظل وجود ملايين من النساء بلا زواج، وأكدت الباحثتان غادة محمد إبراهيم وداليا كمال عزام في دراستهما تراجع حالات الزواج بين الشباب بنسبة 90% بسبب الغلاء والبطالة وأزمة المساكن.

وتقول إحصائية رسمية أمريكية: إنه يولد سنويًا في مدينة نيويورك طفل غير شرعي من كل ستة أطفال يولدون هناك [صحيفة الأخبار المصرية عدد 2 يوليو (تموز) 1968] ، ولا شك أن العدد على مستوى الولايات المتحدة يبلغ الملايين من مواليد السفاح سنويًا.

المجتمع الأمريكي الذي تكاد نسبة العشيقات فيه تزيد على نسبة الزوجات، كما تبلغ نسبة الأطفال غير الشرعيين فيه أكثر من 45% من نسبة المواليد سنويًا! وتقول الإحصاءات الرسمية الأمريكية إن عدد الأطفال غير الشرعيين كان 88 ألف مولود سنة 1938 ، ثم ارتفع إلى 202 ألف عام 1957 ، ووصل إلى ربع مليون مولود من الزنا عام 1958. ثم قفز الرقم إلى الملايين من ثمرات الزنا في التسعينيات! والأرقام الحقيقية تكون عادة أضعاف الأرقام الرسمية التي تذكرها الحكومات، وما خفي كان أعظم!

لذلك وفي العموم فإن أمر تعلقك عزيزي الرجل بأمرة أخرى ليس عيبًا أو حرامًا، ولكن لا بد أن يأتي في إطار شرعي وأخلاقي طالما توفر الرضا والقبول بين الجميع.

وقد رأى الفقهاء في زمننا المعاصر أن الزوج إذا توفر له المنزل الذي يحتوي على عدة شقق أو أدوار لكل منها باب خاص بها ولها منافع تامة مستقلة عن بقية الشقق [دورة مياه و مطبخ ومنشر لتجفيف الملابس المغسولة]، فإنه يجوز للزوج أن يجمع بين زوجاته في هذا المنزل ولو بدون رضا كل منهن، طالما أن كل واحدة سوف تسكن في شقة منفصلة ومستقلة عن الأخريات.

عزيزي الرجل لا تكبت رغبتك في التعلق بأخرى، فإن النساء إكسير الحياة وترياق السعادة والهناء، وإذا وجد في قلبك العدل والإنصاف فلم لا؟!

عزيزتي حواء لسنا ذكورين ولا أنانيين ولا ذئابًا تلهث وراء الفرائس ولستن الجواري بالنسبة لنا. فأنتن نور الحياة، وسر السعادة، وكما تذوقت أنت من هذا الكأس فلما تحرمين غيرك منه، حاولي أن تتعلمي الجلد والصبر وأن تعيدي النظر في الموضوع وانظري إليه بموضوعية فإن كان مرًا ولكنه دواء.

قال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تعولوا) سورة النساء. آية3.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد