شكلت السعودية “تحالفًا لدعم الشرعية” وتأتي العمليات العسكرية الجارية اللحظة تحت هذا العنوان حصرًا. لا نجادل في مدى شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في هذا المقام، أقله الآن بعد انطلاق عمليات “عاصفة الحزم” العسكرية التي ينفذها مجلس التعاون الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية على إثر نداء الاستغاثة الذي أطلقه الرئيس هادي.

الكل يعلم بأن الرئيس هادي كان مرشحًا وحيدًا للتوافق الوطني انتخب رئيسًا انتقاليا بموجب بنود المبادرة الخليجية لفترة سنتين أصبحتا وراءنا اليوم، وبهذا المعنى و بغض النظر عن مشروعية التمديد له أو انفراط عقد التوافق اليمني حول شخصه فالرئيس هادي يحوز على الشرعية الخليجية أو الشرعية الإقليمية فضلا عن الشرعية الدولية التي كرستها له قرارات الأمم المتحدة الأخيرة بخصوص اليمن.

ومن هنا يمكن تفهم إصرار التحالف على شرعية الرئيس هادي ولكن الإصرار على استخدام عبارة “تحالف دعم الشرعية” يبدو طريفا حد السخرية السوداء خاصة عندما يقول سامح شكري وزير الخارجية المصري بأن مسارعة مصر إلى تأييد العمليات العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن ودعمها بحريًا وجويا وبريا “إن لزم الأمر” جاءت تحت عنوان “رفض القفز على الشرعية”.

مصر السيسي إذن تشارك في العمليات العسكرية في اليمن دعما “للشرعية” ضد “الانقلابيين” مثلما دعمت مصر عبد الناصر انقلاب الجمهوريين على الملكية ذات خريف من عام 1962، وقتها كان “الريس” في أزهى أيامه ولم تكن صفعة 67 قد حلت بعد على الخد العربي، لم تكن تعوزه الشرعية يومها وكان يرى في انتصار الجمهوريين في اليمن استكمالا للمشروع القومي العربي الذي كانت مصر منه في المقدمة.

مصر اليوم أيضا تشارك في عاصفة الحزم في اليمن حماية “للأمن القومي العربي” هكذا يقول سامح شكري مرة أخرى، ومع أن هذا الدافع قد يبدو وجيها في الواقع إلا أنه بالقطع ليس الوحيد؛ شكر النعمة الخليجية ورد الجميل يمكن أن يمثل الدافع الأبرز، ولا يزال مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي ماثلا في خلفية المشهد العام.

كذلك فإن الزج بالجيش المصري في معركة خارجية نتائجه السياسية غير خافية، تكريس دور مصر من جديد كحليف يعتمد عليه في الحرب على الإرهاب، صرف أنظار الرأي العام الدولي عما يحدث حقيقة داخل مصر، توحيد الموالاة واحتواء تذمر ما قد يكون يعتمل الآن داخل الجيش لسبب أو لآخر. النظام الحالي قد تعوزه شرعية الوجود ولكنه لن يعدم “مشروعية” البقاء والاستمرار بقليل من الدهاء والحنكة، فاتته الأولى )ليبيا( فلن تفوته الثانية )اليمن(.

السودان الذي خرج أو أخرج منذ زمن من منظومة الدفاع العربي المشترك وترك ليواجه مصيره وحيدا، السودان الذي ألجئ إلى الحضن الإيراني الدافئ وأدَّبته إسرائيل على ذلك غير مرة، اكتشفنا أنه يمتلك جيشًا وطائرات وناطقًا رسميا طلع علينا ببيان مضحك يخيل للسامع أنه في فلسطين وفي تسطير آيات المجد والكرامة والعزة العربية قبل أن يصدم بأنه في اليمن السعيد وفي إيران حليف الأمس.

إيران النووية المكبلة بالعقوبات الغربية والمنشغلة بالمناورات والمفاوضات بخصوص ملفها النووي لن ترد الرد العسكري المباشر في اليمن مثلما لم ترد السعودية في سوريا والعراق، وستكتفي بالدعم السياسي والدبلوماسي عالي المستوى كما أكد وزيرها للخارجية محمد جواد ظريف، ولا يبدو أن هذا يضيرها في شيء فهي “باقية وتتمدد”، ولن يجدي نفعا الاستقواء بباكستان النووية في غياب المشروع العربي المشترك الذي أضحى أكثر من ضرورة اليوم في وجه المشاريع الإقليمية الأخرى في المنطقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد