نعم .. هكذا قرر لهم المجتمع أن يكونوا في نظرتهِ البائسة، فلا يزالُ مجتمعنا مُصِرًا أن يُباعد بينه وبين مجتمع “عقلاء الرأي وحكماؤه “بقصرِ فهمهم وسطحية نظرتهم!

– عزيزي القارئ – لك أن تعتبر كلماتي تلك كلماتٍ عابرة، أو جولةُ خاطفة في” صراع الأفكار وتدافعها في عقلي ” بهذا المجال. متواضعةُ نعم.. قد تكون! خطرت ببالي بالتزامنِ مع بدء معمعة الثانوية العامة هذا العام، إلى أن يجمعُنا طرحُ آخر نستفيضُ في عرضهِ إزاء تلك المسألة المُعقدة.

ها هي امتحاناتُ كل عام تبدأُ وستنتهي ولا تزالُ النظرةُ ذاتُها مُخيمةً على أذهانِ المجتمع الطلابي بأكمله. طلاب وأولياء أمور، بل ومعلمون! امتحانات الثانوية العامة، ذاك الإجراءُ الذى يُحددُ مصائر الطلاب وفقًا لما يُقررهُ” مكتب التنسيق “لهم لا وفقًا لميولهم ورغباتهم الحقيقية!

– ذاكر عشان ربنا يكرمك وتدخل كلية من كليات القمة!

– يعني تبقى دكتور أو مهندس ولا تبقى مدرس؟!

– إيه دا يا أحمد .. إنت أدبى .. ليه كدا بس يا ابنى؟!

تلك الكلمات ليست من وحي الخيال، ولا هي مأخوذةمن مسرحية سمجة، بل واقع أنقله لك فقط لتتأمله وتُدققَ فيه، وبعضها – للأسف – يَرِدُ على ألسنةِ مُعلِمينَ أفاضل! الذين مثلوا في الآونةِ الأخيرة بوسائلهم التعليمية والتربوية، بأفكارهم الميتة، ونظرتهم ذاتها، وخلافه. مثلوا معاولَ هدمٍ ولكن في شكلِ عوامل بناء، فهم معلمون! فلا تخلو نقاشاتهم من واحدة منها على الأقل، أو الثلاثة مجتمعة! ذاك محورُ أحاديثهم حين يتناقشون بهذا الصدد.

-اسمح لي ابتداءً أن أخاطب أصحاب هذا الحذو، أنتم بتلك النظرة القاصرة بحاجة لإعادة تقييم عقولكم، ونمط التفكير لدى كلٍ منكم! فأنا لا أعترفُ أصلا بتلك التصنيفات الزائفة، ودائمًا ما أضربُ بها عرض الحائط، غير آبهٍ بنظرة لا قيمة لها من مجتمعٍ نجح في أن يفشل بجدارة في أبسط مسائله الحياتية!

لا أفهم اعتبار كليات ” الطب، الهندسة، الإعلام، الاقتصاد والعلوم السياسية…إلخ ، كليات القمة ذات المجموع العالي، وتحديد عدد من المقاعد في كلٍ منها، بينما” كليات القاع “، الآداب، التربية، الحقوق… إلخ

تستطيع استيعاب جمهورية الصين إن أردت! ما هو مفهوم ” كليات القمة، والقاع ” إذًا؟ وكيف تم إنتاجه، وبأى مقياس تم ذلك؟! كيف – وبهذه السرعة – أصبحت درجات المواد ترفعُ من شأن تخصص وتُحقرُ من شأنِ آخر؟!

نظل على هامش الحضاراتِ حينًا إذا! حسنًا لن اُطيل السرد في تلك الجزئية فأنا صدقًا في حيرة من أمري منذ البداية، من أين أبدأها وإلى أين أنتهي فيها؟! فقط اُحاول أن اعرض المُشكلة بقليلٍ من التساؤلات والتلميحات التى قد تُنتجُ حلاً يومًا ما.

ختامًا اُوضحُ لأقراني ومن يقرأُ كلماتي، قناعةً لدي بهذا الصدد، ” فكرة التكامل “ثقافة التكامل الغائبة عنا، التكامل في الحياة، التكامل في العلوم …إلخ، كلها تخصصات راقية، يُكّملُ بعضها الآخر، تحتاجها البشرية بأسرها، ويُقدرها المُتحضرون، ونحتقرها نحن على بساطةِ أفهامنا وسذاجتها! تُصبحون على واقع تعليمى أفضل…

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد