دانيال ستيل كاتبة أمريكية تعد من أشهر كتاب الروايات الرومانسية، وكانت أغلب رواياتها تتصدر لقائمة الكتب الأكثر مبيعًا حول العالم، هذا التصدر لم يكن عن عبس، وإنما ناتج عن أسلوب سلس، وسرد أحداث بسيط، وغير متكلف، وقد بلغ عدد رواياتها 141 رواية.

وإذا نظرنا في أغلب روايات دانيال ستيل فإننا نراها تمس بشكل مباشر أو غير مباشر جانبًا من جوانب حياتها الشخصية، جانبًا مظلمًا يحمل معاني الأسى بعض الشيء، فنرى أن كل جزء من حياتها الشخصية موجود برواية، وأن اتباعها لهذا التصوير أعطى شيئًا بسيطًا من الواقعية للرواية وأعطانا صورة مجزئة عن حياتها الشخصية، وقد كانت حياة ستيل مليئة بكثرة التقلبات من طلاق والديها وهي بعمر الثامنة إلى حظها العاثر بالزواج أكثر من مرة، والذي انتهى جميعه بالفشل، وإلى أكثر حدث مؤلم بحياتها، وهو وفاة ابنها وهو بعمر التاسعة عشر، أعطت كل هذه الأحداث تأثيرًا كبيرًا على رواياتها.

ومن هذ الروايات كرواية (القبلة) والتي تتحدث عن (إيزابيل فورستر)، وهي زوجة أحد المصرفيين الباريسين البارزين الذي تزوجها وهي شابة، وانطفأت مشاعره تجاهها بعد عدة سنوات، تعيش حياة زوجية منعزلة ووحيدة، مقتصرة حياتها وشغفها بالعناية بابنها المريض (تيدي) واهتمامها بابنتها المراهقة (صوفي)، تحظى بعلاقة سرية مع (بيل روبنسون) سمسار بورصة، وهو الآخر يحظى بحياة زوجية فارغة، ولكن كليهما لا يستطيع خيانة حياته الزوجية، فيقرر كلاهما تمضية إجازة لعدة أيام في لندن، ولكن حادثًا مروعًا يحدث لهما يغير حياتهما للأبد!

إذا تمعنا في الرواية قليلًا، فإننا نجد تشابهًا ولو بشكل بسيط بين دانيل ستيل وشخصية إيزابيل، كزواج إيزابيل من رجل مصرفي باريسي يشبه تمامًا زواج دانيل ستيل الأول، فقد كانت متزوجة أيضًا من رجل مصرفي باريسي (كلود أيريك لازارد)، والذي تزوجها شابة في عمر الثامنة عشر بنفس عمر إيزابيل تقريبًا، وهنا نجد نقطة أخرى للتشابه، كما أن الرواية كانت تتحدث عن ابن ايزابيل المريض (تيدي)، وكأن دانيل كانت تتحدث بطريقة غير مباشرة عن ابنها المتوفاة (نيكولاس تراينا)، فنجد كأنها تصف لنا حياتها بشخصية إيزابيل.

وموضوع وفاة ابنها لم يتوقف في رواية واحدة، بل تم ذكره في عدة روايات أخرى،  كرواية (معجزة)، وقد أصدرت له أيضًا كتابًا باسم (له ضوء ساطع) تحدثت فيه عن حياة ابنها، وعن مرض الاكتئاب الذي أصابه، وأدى إلى وفاته، وعن قوة شخصيتها وتحملها لوفاة ابنها.

فقد أصبحت أغلب روايات دانيل ستيل تأخذ طابعًا اجتماعيًا يتعلق بالعائلة، فتتحدث عن المشاكل الأسرية بشكل عام، وأغلب المشاكل التي تتحدث عنها هي عن مشاكل الطلاق أو الخيانة الزوجية، ومدى تأثيرها على العائلة والأطفال، ونرى ذلك في رواية (مرفأ الأمان)، ورواية (خمسة أيام في باريس)، وكانت نتيجة لما تحمله من تجارب سابقة، ونرى أيضًا أنه يتم ذكر جانب الأمومة لمدى حساسية الموضوع بالنسبة لها، وتم ذكر ذلك في رواية (دقة قلب)، وركزت على جانب آخر بشكل كبير، وهو جانب الترابط والتماسك الأسري، وأهمية دور الوالدين معًا، ومدى تأثير فقدان أحدهما على العائلة، وذكر ذلك في رواية (منزل في شارع الأمل) ورواية (الشقيقات) بسبب التفكك الأسري الذي حدث لها نتيجة طلاق والديها، وهي صغيرة.

فهذه المشاكل التي مرت بها دانيل ستيل كانت نقطة إيجابية لصالحها، استطاعت أن تستفيد منها وتحولها إلى كتابة ناجحة بفضل واقعيتها، مع إضافة أسلوبها المتقن وخيالها الواسع أعطى مزيجًا جميلًا يعجب القراء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد