الفيلسوف الصغير.. عندما تصبح الإجابة عن الأسئلة الغريبة للأطفال متعة!

“هل يجب أن أحترم الآخرين؟”، “هل أنا مجبر على العمل؟”.

 

“ما هو الشيء الجميل؟”، “لماذا نعيش؟”.

“هل يجب أن أطيع أهلي دائمًا؟”، “هل يجب أن أكبر حتى أصبح حرًّا؟”.

أسئلة عديدة قد تكون قد مرت بذهنك وأنت صغير وسألت عن إجاباتها مَن هم أكبر منك. ربما قد وجدت لها في ذلك الوقت إجابات شافية وربما لم تفعل. ربما وجدت من يأخذ أفكارك على محمل الجد وربما لا. إلا إنه من الأكيد أن مثل هذه الأسئلة دائمًا ما كانت تلح عليك وأنت صغير ولم تكن إجاباتها شافية قط. والآن جاء دورك لتكبر وتصبح أنت “المسئول” بدلًا من “السائل”، فأصبحتَ تتفهم لماذا كان الكبار دائمًا يتهربون من الإجابة أو يعجزون عنها أو يأتونك بإجابات غير شافية أو – في رأيك على الأقل- سخيفة!

 

لهذه الأسباب فكر الكاتب والفيلسوف الفرنسي “أوسكار برينيفييه” في كتابة سلسلة “الفيلسوف الصغير”. في كل كتاب من هذه السلسلة يطرح الكاتب العديد من الأسئلة التي قد تدور في ذهن الأطفال، ثم يساعد الطفل على أن يفكر في إجابته الخاصة بنفسه. فلكل سؤال يوجد العديد من الفرضيات والإجابات التي قد تطرح، والتي قد يبدو بعضها بديهيًّا بينما يبدو البعض الآخر منها محيرًا أو غريبًا. ولن تكون هذه الإجابات هي النهاية فكل إجابة هي بمثابة سؤال جديد، ليفكر فيه الطفل، فيساعده البحث عن الإجابات في تشكيل أفكاره الخاصة وبناء شخصيته.

تطرح السلسلة أسئلة من نوعية: “هل تحب أن تعيش وحدك؟” ثم تبدأ في طرح الإجابات التي تعرض وجهات نظر مختلفة، مثل: “لا، لأنني سوف أشعر بملل شديد”، ثم تُخرج لنا هذه الإجابة بدورها أسئلة جديدة مثل: “لكن، هل الآخرون مسلون إلى هذه الدرجة؟” و”لكن ألا تستطيع أن تخلق لنفسك عالمك الخاص؟” و”لكن، هل تخشى مواجهة نفسك؟”.

وقد تكون إجابة السؤال الأساسي شيئًا مثل: “نعم، لأن الآخرين يمنعونني من فعل ما أريد أن أفعله”، فتخرج لنا أسئلة من نوعية: “لكن ألا تمنع نفسك أحيانًا من فعل ما تشاء؟” أو “ألا يساعدك الآخرون أحيانًا في عمل ما تريد؟” أو “أليس من الممكن أن يعرف الآخرون أحيانًا ما يناسبك أكثر منك؟”… إلخ.

هكذا تدور الأفكار بين السؤال والجواب والسؤال مجددًا، بلا نهاية. وتدور بالعقل بين وجهات النظر المختلفة، بل المتناقضة، في رحلة فكرية شديدة الإمتاع.
السلسلة هي متعة خالصة للكبار قبل الأطفال، فمع كل إجابة تطرح، توجد رسومات توضيحية جميلة تصاحبها، لتساعد أكثر على الفهم وإعمال العقل والخيال. ستساعد السلسلة أيضًا على خلق حوار شيق بين الآباء والأبناء، مما يساعدهم على التواصل في أمور قد يبدو التواصل فيها شاقًا.

 

تتكون السلسلة من عدة أجزاء يطرح كل جزء منها أسئلة تدور في موضوع ما، وقد تمت ترجمة سبعة أجزاء من السلسلة وصدرت عن دار الشروق وأعيد إصدار بعضها في طبعة خاصة بمكتبة الأسرة، وهي:

 
“أنا… ما معناها؟”

“الخير والشر… ما معناهما؟”

“الحياة… ما هي؟”
“الحياة معًا… ما معناها؟”

“الحرية… ما هي؟”

“المعرفة… ماهي؟”

“الجمال والفن… ما هما؟”

قد تبقى الكثير من الأسئلة بلا إجابات، إلا أنها ستحمل دائمًا المتلقي إلى آفاق جديدة ممتعة، وستشجعه على مداومة طرح الأسئلة التي ستساعده في فهم الحياة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد