إن المجتمعات التي تقبل العبودية هي مجتمعات لا حياة فيها، وإنها غير قادرة الدفاع عن نفسها، أو عن غيرها، وهذا الواقع ليس مستغربًا على المستعبدين، فهؤلاء ليس لديهم قدرة على العمل والإنتاج العلمي والعملي، وإنما كل ما يمكنهم القيام به هو خدمة أسيادهم وتنفيذ مطالبهم والتسبيح بحمدهم، إن أسوأ أنواع العبودية هو المغلف بالدين، فالمستعبد في هذه الحالة يتلذذ بعبوديته، وبتقرب إلى ربه بفعلها وينقلها إلى أولاده وأحفاده، والأسوأ من ذلك أن هذا النوع من العبيد هو الذي يسهم في خلق معبوده ويمده بطاقة القوة والبقاء وممارسة سلوكه الاستبدادي ضد شعبه.

العبيد لم ينفعوا أنفسهم ولن ينفعوا حكامهم قطعًا، ولهذا من مصلحة المجتمعات أن تنفي خبثها، وأن تحافظ على أصالتها كي تكتب لها الحياة الحقة وتعيش إنسانيتها كما أراد الله لها أن تكون.

قال تعالى: وَلَن يُؤَخِّرَ اللهَّ نفسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللهَّ خَبِير بِمَا تَعمَلُونَ . المنافقون. آية 11.

كل هذا يجعل المسلم قويًا شجاعًا، يأبى الذل والهوان لأي مخلوق مهما كانت الظروف والأحوال، لاسيما عندما يوقن في داخل نفسه أن شجاعته لا يمكن يمكن أن تنقص من عمره لحظة واحدة، وأن الخوف والذل لا يزيد في عمره لحظة ومن هنا يتخلص المسلم من الخضوع للمتجبرين الذي يحاولون إخضاع الناس وملء قلوبهم بالرهبة وهذا ما نراه في سحرة فرعون حين آمنوا بالله الإيمان الحقيقي الذي جعلهم يستهينون بالدنيا ولم يخافوا الموت.

قال تعالى: قَالُوا لَن نُّؤثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقضِ مَا أَنتَ قَاض إِنَّمَا تَقضِي هَذِهِالحَيَاةَ الدُّنيَا. طه، آية 72.

فهم لا يحرصون على شيء ولا يخافون من شيء وبذلك تحرروا من الذلة والعبودية لفرعون، فالعبودية موجودة منذ القدم وليست بحديثة الولادة فالحكام يدعون الألوهية ويطلبون من شعوبهم الخضوع للأوامر والطاعة لهم فمنذ أوائل الإسلام إلى يومنا هذا فعلى سبيل المثال بالقدم كان هناك دعاة للعبودية (الحالة الفرعونية) فمن فراعنة مصر رمسيس الثاني الذي استعبد بني إسرائيل كما ورد في القرآن الكريم (أنا ربكم الأعلى) وقاتل موسى عندما دعاه لترك ما هو عليه وعبادة الله وحده.

فرعون كان طاغية ومستبدًا وفي ذات مرة طلب من الوجيه إخناتون أن يعطيه كل ما يملك حتى زوجته، وقبل إخناتون، ولكنه طلب من فرعون أن يبقى له داره وشيئًا من المال يستعين بهِ، فغضب فرعون منه، وطلب قطع يديه وقدميه ورميه ليموت بالشارع ليكون عبرة لغيره، قال سونجي: عالجت الرجل، وتمكنت من إنقاذ حياته، وكنت ألاحظ أنه يتمنى الانتقام من فرعون، ولو على يد غيره.

فكرة العبودية انتقلت للحكام من الهند والفرس والصين إلى العرب، فكانت تلك الشعوب تقدس حكامها، ولا تسمح مناقشتها في أي أمر يريده وألا تتعرض للموت والهلاك.

وهكذا نرى واضحًا بأن الشعوب هي من تصنع طواغيتها ولأسباب عديدة منها:

١-الاستخفاف بقيمة الحرية فالشعوب همها الحصول على بعض الغذاء وقليلًا من الأمان يجعلهم غير مبالين بحقوقهم المعنوية وحريتهم المنتهكة والشعوب في هذه الحالة لا يمكن لهم الإبداع والابتكار فهم معتادون على الالتصاق بالتقليد وكل ما هو مشترك وجاهز يقول الفيلسوف الكبير أفلاطون: لو أمطرت السماء حرية لرأيت بعض العبيد يحملون مظلات.

٢-الجهل يولد الاستبداد تسعى الحكومات إلى تهميش بعض المواد في الدراسة ونشر الجهل بين الشعوب فالمعرفة والعلم عدو للمستبد فالحكومات تدرس البطولات الكاذبة للقادة والمنجزات الساخرة والديمقراطية المكبوتة.

٣-غياب ثقافة النقد والمساءلة، فالحكومة من أي نوع كانت لا تخرج عن وصف الاستبداد ما لم تكن تحت المراقبة الشديدة والاحتساب الذي لا تسامح فيه فالمستبدين لا يتركون مجال لمساءلته، فعادة المستبدين أنهم فوق قانون المساءلة والقانون وللتخلص من ذلك يجب بناء آليات من الاعلام الحر والقضاء النزيه والإصرار والجاهزية للتخلص من الواقع المرير للمستبد.

٤-ضعف فضيلة الإيثار فالشعوب تعاني من خصلة تقاسم الحقوق والواجبات بشكل منتصف بين الجماعات فالدول الاستبدادية أكثر عرضة للحروب الاهلية من غيرها لعدم وجود إيمان بالمصلحة العامة والإنسانية وتلعب هذه السمة دورًا كبيرًا للممارسة الطغيانية على مبدأ فرق تسد.

٥-عشق شخصية الطاغية فالشعوب تجد في شخصية الطاغية والمستبد وبطشه مصدر للفخر والاعتزاز حتى بعد موته مثل جمال عبد الناصر.

(وطنيون عظماء ولكن ديكتاتوريون).

٦-الرهبة والخوف من الحاكم يقول سقراط في هذا (الخوف يجعل الناس أكثر حذرًا وأكثر طاعة وأكثر عبودية) فالطغاة يزرعون الخوف في نفوس شعوبهم فالخوف غريزة طبيعية تساعد الطاغية بمزيد من التسلط والقدرة على التحكم بالشعوب

٧-الخوف من تحمل المسؤولية فالشعوب يخافون من أخذ القرارات وتحمل المسؤوليات لذلك هم يفضلون الديكتاتور الكبير اي القائد القيام بذلك بدلًا عنهم وبهذا يرفض الافراد تحمل مسؤوليتهم والامر الذي يجعل كل واحدًا منشغلًا بأموره المعيشية فالإنسان أصبح لديه خبرة في التعايش مع الخوف والطاعة من وللحاكم.

وهكذا نرى أن من يصنع عبودية الحاكم هم نفسهم من يستعبدونه.

للتخلص من العبودية هناك حل وحيد وهو التصميم والكف عن مساعدته والطوع لأوامره وسينهار كالتمثال الذي تحطمت قاعدته فقاعدة المستبد هي شعبه وخضوعهم له وفي حال تزعزعت هذه القاعدة وتحركت قليلًا سيقع هذا التمثال أرضًا.

المعنى الحقيقي للعبودية لا يمكن تحديده أو الوقوف عنده فهي متشعبة وكثيرة، ولكن جميعها تنصب في بئر واحد وطريق واحد وظلم واحد، ولكن باختلاف بسيط حسب صاحب السلطة ومصدر قوته تمامًا كالرتب العسكرية، وكل رتبة لها سلطة معينة ومسؤولية معينة ومسؤولة عن أشخاص معينين وتمارس سلطتها وجبروتها عليهم وكلها تتجه اتجاه القوة والقسوة والظلم في تعاملها.

مثال بسيط لسلطة مسؤولة عن أسرة العائلة بمعنى آخر الأسرة لها قائدها او مسؤول عنها وعن سلامتها وتوفير حوائجها: الأب، ولكن من الممكن أن يتمرد الأبناء على الآباء، فليس من الممكن أن تكون جميع الأسر على تفاهم وتعايش مرضى بالشكل المطلق ونوع آخر لبسط السلطة ربة منزل تمارس سلطتها على خادمة لديها باعتبارها صاحبة المنزل أو زوجة المسؤول عن لقمة.

ومن الممكن لرئيس مجلس البلدية أو مدير مشفى أو مدير مدرسة أو أي دائرة حكومية أن يمارس سلطته، وهنا أيضًا ليس بالمطلق أيضًا أن يكون هدفه الاستغلال أو بسط السلطة عمن هو أدنى منه درجة، وربما للحفاظ على مستوى جيد من النجاح والتميز بضبط العمل ومراقبة الموظفين.

فصاحب السلطة أو الأمر أو الرئيس أو المدير أي معنى من هذه الكلمات لا يمكن جزم تعامله مع الأفراد على أنه عنيف ومعنف أو ظالم ومظلوم.

هذا عن أصحاب السلطات الجزئية أما اصحاب القيادات الكبيرة كرئيس الدولة مثلًا فهو عنيف وظالم بالشكل المطلق. العبودية باختصار شديد هي عبارة عن مجموعة من القطيع، والراعي هو من يدير القطيع. معادلة بسيطة وواقعية.

(الشعب يعني القطيع، الراعي يعني السلطة، عصا الراعي وبطشه وضربه هي القوة التي تسير بها القطيع، فالشعوب أصبحت كالحيوانات لا تعيش وتستدير إلا بعصا الراعي).

مشكلة الشعوب أنها لا ترى أن الحرية حق من حقوقها، ولو أنهم فعلًا يرونها حقًا من حقوقهم لما سكتوا عن حق لهم فالشعب فاقد وعيه بحقه.

وهنا يعود بنا المطاف إلى فكرة وحيدة وعي الشعب بحقه (حق الشعب) ما هو أصل الكلمة وإلى أين أبعادها ومن يحددها فدائرة الكون تلف وتدور إلى محور واحد وهو الشعب، فالشعب هو من يحدد مصيره ويختار طريقه ويحدد قائده، بل هو يعطي المتسلط القوة ليقوى عليهم فالإنسان بفكره توجد علته ولو أنه وعى وأدرك معنى حياته واختار طريقه فحتمًا سيتخلص من عبوديته ويمارس حقوقه.

إن العلاقة بين الحاكم والمحكوم هي أشبه بالعلاقة بين الضد والمستضد وبين السالب والموجب، فإذا اجتمع السالب مع السالب أدى إلى تنافر، أي اذا اجتمعت الحكومة والمحكومون معًا باتجاه واحد يعني أنهم يتعادلون بالاتجاه، وهكذا تفقد الحكومة قدرتها في التسلط لذلك فهي تتبع معادلة السالب والموجب، فالحكومة هي السالب، والمحكومون هم الموجب، الحكومة سلبية التعامل ظلم وبطش وبسط سلطة، والمحكومون يخضعون ويركدون ويسمعون وهنا تنتج الطاقة للحاكم، لو ولو كانت القرارات والمتطلبات متناقضة مع كرامتهم، فهي من صنعت من سلطته قوة وظلمًا برضوخها الدائم.

فالشعوب العربية لم تدرك أنها صاحبة القوة والإرادة وصانعة القرار والحكام لم يدركوا أن طغيانهم وتجبرهم وعدم احترامهم لكرامة شعوبهم ليست مستمدة من قوة خارقة يمتلكونها وإنما هي مستمدة من الشعوب الخاضعة والراضخة.

أسباب عبودية الشعوب وركودهم ربنا تعود لسببين

١-عبادة القوة كوصول القائد إلى السلطة بطريقة غير شرعية وهذا ما يصنع من القادة طغاة مثل الأسد والقذافي.

٢-الثقافة الدينية التي تعزز الطغيان والمتمثلة بالطاعة المطلقة للحاكم خشية من الخروج عنهم وضرب الظهور وسرق الأموال مثل المملكة العربية السعودية عن طريق كبار علماء الدين التي تعطي الحاكم العصمة وتحرم الخروج عنه.

فالشعوب التي اعتادت حكم الطغاة لآلاف السنين لديها الاستعداد لتسليم أسرع من غيرها كما أننا لا نراها تمانع بالدفاع عن إيجابيات الطاغية وتمتدح أعماله دون حرج والحكام لا يجدون حرجًا في استخدام الصحافة والإذاعة وجميع وسائل الإعلام للحديث عن أمجادهم وبطولاتهم كما تتصدر صور الحاكم في جميع الصحف والشوارع وتتصدر أخباره السخيفة الصفحات الأولى من الصحف مثل الرئيس يقود دراجته الرئيس يتناول فطوره مع عائلته وكأنه مخلوق كوني وليس بشري فالأعلام من يصنع منه حديثًا.

أعطني إعلامًا بلا ضمير أعطك شعبًا بلا وعي. *جوزيف جوبلز.

الطاغية انقطع عنه كل شعور عاطفي يرتبط بالإنسانية وهذا شرط مهم للغاية لممارسة الطغيان المطلق الذي يجعل من الخوف المعنى الوحيد والأداة الوحيدة لممارسة السياسة، وبالتالي تصبح الحرية وحدها من لا يرغب بها الشعب والعجب وإشارات الاستفهام حل الشعوب حيث انهم مجموعة كبيرة كيف لهم أن يتحملوا فردًا واحدًا لا يملك من القوة والسلطة والجبروت إلا ما أعطاه إياه الشعب فهم من صبروا عليه وهو من تجبر عليهم فحبال المودة والركود التي يلتفون بها حول القائد هي نفس الحبال التي يلفها القائد على أعناق شعبه، ليس هذا فحسب، بل إنهم يمجدون ويلتفون حول كل من يلوذ بالقائد والسلطة حتى ولو كانت الصفة السائق الخاص للقائد.

قصة بلد كان يظن نفسه قطعة من الجنة على الأرض، ولكنها للأسف تحولت إلى غابة.

كنى نفسه بالأسد ليظن نفسه أنه أسد ليحول سوريا إلى غابة باعتقاده أنه حاميها، ولكن حاميها حراميها، حافظ الأسد بسط سلطته وقوته وجبروته وظلمه على الشعب بطش بشعبه وفرز سلطاته لأشخاص تربوا على يديه القذرتين وربى على حد تعبيره وتعبير محبيه شبله أسده الصغير بشار ليواصل مسيرة السرقة والسلطة في يوم من الأيام نادى مجموعة من الأشخاص حرية وسلمية، ولكن عقله المحمول بين ذراعيه لم يحمل معنى هذه الكلمات ليرسل رجاله ويفرق تجمعات الوحدة بالتعبير عن الرأي وأيضًا اعتقال المتظاهرين المطالبين بالحرية بدون التفريق بين ذكر وأنثى مسن وصغير فالكل سواء ما دام الطلب واحد ولم تقف سلطته هنا، بل بدأ بأستخدام السلاح الحي للتفريق واتباع التعذيب خلف القضبان غابة فيها أسد والشعب برأيه حيوانات الغابة الذين لا حول لهم ولا قوة، إما الأمر والطاعة وإما القتل والتشريد، الأسد لم يترك وسيلة للقتل والتشريد إلا واستخدمها من ثقيل وخفيف محرم ومحلل قريب المدى وبعيد المدى الحارق والمتفجر و السام وعلى مرآى من العالم بأثره، ولكن دون حراك سوى الاجتماعات الفاشلة والقرارات البالية والتنديد والقلق وكأن قلقهم يحمي أطفالنا ويعمر بيوتنا ويرفع مآذن مساجدنا وينهي مجازر القتل والدمار التي بدأت منذ عام ٢٠١١ إلى يومنا هذا من درعا إلى حلب مدينة تلو الأخرى ونفس الأساليب ونفس المجرمين والسيناريو يتكرر والتاريخ يعيد نفسه، ولكن بمدينة جديدة.

وبشر جدد ولكن النتيجة واحدة: حصار + تجويع + دمار + خوف + قتل = باص أخضر وممر على حد التعبير إنساني، أين الإنسانية؟ في الموضوع سبع سنوات من مدينة إلى أخرى ومن اجتماع إلى آخر، والنتيجة واحدة بغلاف جديد لمدينة جديدة وشهداء جدد ونازحين في الداخل والخارج جدد أيضًا.

من يصنع ويخيط ثوب العبودية والظلم هو نفسه من يلبسه ونفسه من يتحمل نتائجه والدافع هو البقاء تحت جناح القوة وبدون خلفية وأرضية للكرامة.

الثورات التي قامت لخلع هذا الرداء ولكن لا زال هناك عبيد لهذا الرداء وهم يعلمون كل العلم أنه رداء قز بالقذارة التي يتبعها قائدهم القائد الحقيقي هو المسؤول أمام ربه وشعبه على الحفاظ على كرامة شعبه وحدود أرضه وحرمة مقدساته، ولكن قادة اليوم مسؤولون أمام الدول الغربية للحفاظ على الصداقات الدولية والعلاقات والمصالح المشتركة لنهب البلد من شعب وخيرات ومنتجات هي من حق شعبه.

الشعب دائمًا يرفع الأيادي للقادة الأقوى بغض النظر عن الثمن المدفوع، ولكن السؤال السائد إلى متى؟ إلى متى وهذه المعادلة قائمة؟ ما أن يسيطر النظام حتى ترفع له الأيادي ونطأطئ لهو الرؤوس، وإن تحرك أردوغان نرفع له الراية أو قائد فصيل لنرفع له الراية متى سوف ينضج وعي الشعب بأنه مصدر القوة والمسؤول عن نفسه.

من أوائل العصور إلى يومنا هذا نفس الخضوع ونفس الركود ونفس العبودية.

الزمان والمكان بريء من العبودية وربما القائد المتسلط نفسه بريء والسبب أن الضار والمتضررين هم أنفسهم من يصنعون قاتلهم ومتسلطهم، فوعي الشعب وإدراكه هو منطلق الطريق للخلاص من القيادة المتسلطة والعبودية المستميتة، ومن ثم التصميم والقدرة على المواجهة للوصول للخلاص والتحرر.

وفي النهاية ألفِتُ إلى أن الله عز وجل لم يتركنا وحدنا داخل معترك العبودية الشاق جدًا، بل علمنا أن نقول في فاتحة الكتاب: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نستعين به سبحانه فنقول بعد كل صلاة (عبادة): اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد