ليفربول والتاج المفقود

كل منا يحلم بناد كبير وعريق، بطولاته كثيرة وتاريخه مجيد، ماذا لو كان كل هذا مُجْتمع في ناد واحد، في ملعب واحد، في مدينة واحدة، نعم عزيزي هذا يحدث أحيانًا لكنه ليس دائمًا، فأحيانًا تشاهد ناديًا له تاريخ كبير وحاضر مُخيِب، وأحيانًا تشاهد ناديًا حديثًا وحاضرًا مجِيدًا من البطولات، لكن أن يجتمع الماضي مع الحاضر ويختلطان، هذا يحدث فقط مع نادي ليفربول.

يعتبر نادي ليفربول من أكبر الأندية في إنجلترا وفي العالم، فهو صاحب ثاني أكثر فريق إنجليزي يفوز ببطولة الدوري الإنجليزي، حيث فاز بـ18 دوري، بينما يحتل الصدارة غريمه الأزلي نادي مانشستر يونايتد بـ20 بطولة، ومن ناحية الفرق الإنجليزية الأكثر فوزًا بالبطولة الأولى في أوروبا فهو يتصدر بخمس بطولات.

فاز ليفربول بالكثير من البطولات وفي المقابل خسر أيضًا الكثير، ولعل أكبر خسارة له خسارة لقب الدوري الإنجليزي الذي فاز به بداية العقد الأخير من القرن الماضي، ومن بعدها لم يذُقْ طعم التتويج، وأصبحت بطولة الدوري الإنجليزي لعنة أو شيئًا أكبر من ذلك، فثماني وعشرين عامًا من الحرمان -من بطولة الدوري الأكبر والأقوى في العالم- أكيد وراءها قصة أو سبب ما.

من بعد اللقب الثامن عشر الذي فاز به نادي ليفربول عام 1990، توقفت عقارب ساعة الدوري الإنجليزي عن الحركة، فبعد عهد الأسطورة الحية (المُخلدة) -بالنسبة لجماهير ليفربول- «كيني دالغليش» ظهر ليفربول في أسوء حقبة له قياسًا بما كان عليه في عهد «بوبي بازلي» وكيني دالغليش، فاز خلال تلك الفترة بألقاب منها دوري الأبطال والكؤوس المحلية، لكن اللقب الأهم عنده كان مفقودًا.

تواصلت السنين وتواصل معها حصد الألقاب الأوروبية والمحلية وأنا أعني بالمحلية (كأس الاتحاد الإنجليزي، كأس الرابطة، بطولة الدرع الخيري)، كسِب ليفربول لاعبين أساطير ومدربين كبارًا مثل «غرايم سونيس» و«روي إيفانز» و«جيرارد هولييه» مرورا بـ«رفائيل بينيتيز» و«روي هدجسون» وعودة الملك «كليني داالغليش» المؤقتة التي ختم فيها التدريب، وقدوم الأيرلندي الشمالي «بريندان رودجرز» الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز باللقب المفقود عام 2014، وتوقفًا الآن مع المدرب الألماني «يورجن كلوب» الذي أعاد تشكيل النادي منذ قدومه وجلب لاعبين يمكنهم المنافسة على البطولة التي يبحثون عنها والتي باعتقاده قد آن وقت إيجادِها.

يُقال أن كلما أقترب تحقيق الحلم ازداد صعوبة وهذا بالضبط ما يحدث مع ليفربول، كلما اقترب من اللقب تزداد الصعوبة والضغط عليه، ولعل أبرز مثال على ذلك موسم 2013/2014 الذي قدمُوا فيه رجال المدرب «بريندان رودجرز» ورفاق القائد والفتى المدلل «ستيفن جيرارد» كل شيء ونقصهم فقط الحظ والتوفيق، حيث احتل الفريق نهاية الموسم المركز الثاني بفارق نقطتين فقط عن صاحب المركز الأول والبطل المتوج آنذاك نادي «مانشستر سيتي»، الموسم الذي اقترب فيه الحلم أكثر من أي وقت كان، لكن تبخر الحلم من جديد وتبخرت معه آمال الجماهير، وكان الحل الوحيد هو قدوم رُبان سفينة يمكنه أن ينجي هذه السفينة من الغرق والصعود بها إلى اليابسة ورفع اللقب.

وفعلًا جاء ذاك الرُبان وعادت معه الأحلام والآمال، ورأت فيه جماهير ليفربول بعضًا من تفاصيل بازلي وحنكة شانكلي وشخصية الملك دالغليش، لكن أن توصف بأساطير ليفربول من قِبل الجماهير -العاشقة للكيان الأحمر- له ثمنه ومقابل وبتأكيد المقابل أن يعود لقب الدوري الإنجليزي الممتاز إلى الأنفيلد وأن يعود الزمن الجميل الذي تتغنى به جماهير ليفربول في كل مباراة يلعبها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد