صديقي العزيز تعايش مع تلك الظروف كي تنجو

تعايش مع الأمر، فعلًا هل تطلب مني التعايش مع الأمر، رغم هذه الكارثة؟

نعم عليك أن تتعايش وتتمالك نفسك حتى لا تحدث كارثه أكبر وتستمر الفوضى في حياتك وحتى تستطيع أن تكمل حياتك وتصلح الأمر في النهاية.

الجميع يطلب منا الصبر والتحمل، ولكن هل الجميع يستطيع أن يتحمل ويتعايش؟ والسؤال الأهم هل الجميع فعلًا نريد منهم أن يستمروا في التعايش مع تلك الظروف؟

وهل كل الظروف من ممكن أن نتعايش معها ونتحمل ونصبح أبطالًا في النهاية؟ أم أن هناك ظروفًا يجب أن ترفض التعايش معها، وتقاوم وتهاجم حتى وإن كنت وحدك.

فالتعايش مع الظروف المختلفه التي تؤثر على كل فرد فينا بشكل مختلف كثيرة لذلك سنتحدث عن التعايش لظروف محددة لتوضيح الصورة بشكل مختصر.

فالنوع الأول من التعايش هو التعايش اللإرادي المستمر من البداية للنهاية، دون تغيير نفس ظروف العمل البائسة ونفس الأصدقاء الذي لا راحة معهم، ولكن هذا ما وجده في محيط دائرته الاجتماعية المحدودة السطحية الذي تعايش معها ولم يحاول أن يغيرها، والأمر معه يتكرر باستمرار حتى المشاكل فتستمر معه لا تتغير تقريبًا لأنه يفضل التعايش معها، ولا يواجه المشكلة، وتستمر المعاناة وتكرر مع الأبناء موروث الأب نفس البيئة الاجتماعية المحدودة بنفس المهارات بنفس العادات إلا إذا فكر أحد الأبناء واستطاع أن ينجو بنفسه فقط عليك أن تفكر وتتفاعل مع الظروف المحيطة كي تنجو، وهذا الشخص بعد مرور الوقت سيجد نفسه في نفس المكان تقريبًا إذا لم يكن أسوأ، فعليك أن ترفض ذلك التعايش مع الأمر، وأن تجد حلًا وتواجه هذه الظروف الصعبة وتهاجم المشاكل لا أن تتعايش معها.

والنوع الثاني وهو التعايش الأناني، الشخص الذي لا يهتم إلا بنفسه حتى وإن كان سيضحي بأقرب الناس إليه ويكون رده على ذلك الاتهام بأن يفعل ذلك من أجل الجميع، وذلك ما يظهر فعلًا في العلن، ولكن إذا اقتربنا أكثر وتحققنا من الأمر سنجد أنه لا يفعل ذلك إلا لنفسه.

وللتوضيح المثال الأول: المسافر للخارج للعمل ويستمر في الخارج لسنوات وسنوات دون عودة، أو عوده متأخرة، فهو تعايش مع الوظيفة والمرتب الجيد، وأحب ذلك، ونسي كل أدوره الأخرى المتعلقة بالأسره الكبيرة والصغيرة، ولا يأتي إلا في الإجازات، وإذا بدأت الشكوى يحاول أن يأتي بهم إلى بلده الجديد، دون النظر لمستقبل الأبناء مسؤوليته تجاه أمه وأبيه وإخوته وباقي العائلة، وما ذنب زوجته في ترك الإخوه والأهل والذهاب إلى بلد جديد لا تعرف أحدًا هناك فقط لأنه تعايش مع مصلحته الشخصية الأنانية، ونسي كل الآخرين، عليك أن تعرف أن السنوات ستمر وسينساك الجميع أيضًا، وأن هذا المال الكثير ستكتشف أنه جعلك تفقد عائلتك الصغيرة والكبيرة، أرفض ذلك وأكتفي بما جمعت وتولى مسئوليتك لعائلتك الصغيرة والكبيرة، وذلك ما سيجعلك سعيدًا في النهاية.

أما المثال الثاني فهو تحقيق الذات الأنانية والذهاب للعمل والتعايش مع الأمر أنه ضروري، وأتكلم هنا عن المرأة التي تترك مهمتها الرئيسة، وتتهرب من الملل المصتنع ومسؤليتها كزوجة ومسئوليتها في تربية الأبناء، وتذهب لتحقيق الذات، وكأن دورها كزوجة لا يكسر حالة الملل، وأن دور الام لا يحقق ذاتها الحقيقية كي تخرج أبناء أقوياء لهذه الحياة المُتعبة، وأن دورها في الحفاظ على الأسرة ورعايتها لا يحقق لها الفخر المطلوب، فهي تنسى كل ذلك وتهرب من ذلك بأنانية واضحه للعمل، وهي لا تحتاج إلى المال، أو أن عملها مفيد للمجتمع، عليك أن ترفضي ذلك التعايش الأناني، وتأكدي أن تحقيق الذات الرائعة المفيدة هو الاهتمام بالأسر، وحتى لا تمر السنوات، وتتأكدي أن الأمر لم يكن يستحق كل هذا الجهد في العمل، والآن لا يحتاج إليكِ الأبناء، حينها تذكري أنكِ أنتِ من تركتنا أولًا يا أمي.

أما أنت صديقي عزيزي فتعايش مع الأمر وحاول أن تمتص الصدمة الأولى، ولا تستسلم، حيث إنه يظن أنه خسر كل شيء ولا يريد المحاولة مرة أخرى، وقرر أن لا يتعايش مع الأمر وبدأ الاكتئاب، والكثير يفضل ذلك، ويبقى منتظرًا لسنوات على أن تتوقف الحياة، ويحدث أمر يغير كل شيء، ولكن سيكتشف في النهاية أنه خسر كل شيء فعلًا حين قرر الانتظار دون فعل شيء، لقد فقد ساقه في حادث، ولن يستطيع أن يدخل الأولمبياد القادمة بعد كل هذا التعب في التمرين لسنوات، وأن قصته انتهت، وآخر فقد مشروعه وكل أمواله بعد الكثير من التعب في جمع هذا المال وأن حلمه انتهى، وآخر أصبح مدمن مخدرات وبعد معاناة الإدمان والتخلص من الإدمان ودخول المصحة، وظن أنه نجا وبعد فترة أصبح مدمنًا مرة أخرى وقرر الهرب من كل من حوله من الأهل والأصدقاء وظن أن الحياة انتهت.

والكثير منا فقد شيئًا عزيزًا عليه، ومر بظروف صعبة، وكان صعب عليه أن يتغلب أو ينسى ما حدث، ولكن هذه هي الحياة مُتعبة، وهناك الكثير من الظروف يجب أن تتعايش معها، ونحاول أن نتغلب عليه ليس فقط لحل المشكلة، بل حتى لا تتفاقم وتكون الكارثة أكبر عليك، وعلى الأسره كلها، وأنه بمرور السنوات ستنسى أو ستتناسى وتنجح في حياتك الجديدة، وحينها ستتذكر أنه كان من الجيد أننا قررنا الصمود أمام الظروف الصعبة، فأنت يا صاحب القدم الواحدة والأخرى صناعية قم وتمرن أكثر وأكثر وحضر نفسك لبطولة الأولمبياد لأصحاب الاحتياجات الخاصة وابدأ قصتك بالحصول على أول ميدالية ذهبية لك، وأنت ابدأ بمشروع صغير وحاول مره أخرى لتحقيق حلمك في مشروعك الكبير، وتأكد أن ذلك الفشل في المرة الأولى سيجعلك تنجح هذه المرة بشكل أسرع، وأنت لابد أن تأخذ قرارك في التخلص من الإدمان، وحاول ولا تستسلم، وابدأ حياة جديدة

صديقي العزيز تعايش مع تلك الظروف كي تنجو، إن الأقوياء فقط من يستطيعون النجاة.

وفي النهاية أن تُقرر أن تتعايش أو لا تتعايش مع ظروفك الخاصة ذلك قرار يرجع لك بعد تقييم هذه الظروف، وأن المطالبة بالتعايش مع الظروف السيئة التي حدثت لك في الأمثلة السابقة أو السجين المظلوم الذي إذا لم يمتص الصدمة سوف تكون حياته أسوأ، وذلك إذا بقي على قيد الحياة ولم ينتحر،  ومثل الأم التي فقدت ابنها، أو الزوجة التي فقدت زوجها بعد أيام من زواجهما… إلخ وغيرهم، وتجد الناس تطلب منك الصبر والتحمل لأن ذلك أفضل في حاله الظروف التي يجب أن نتقبلها، حيث إن رفض التعايش سيؤدي بك إلى الأسوأ، فسوف تتجه إلى الانتحار أو أن تكفر أو تتعاطى المخدرات أو تكتئب ولاتهتم… إلخ، وتتدمر حياتك.

ونحن نعلم أن التعايش أمر محزن بالطبع، ولكن أحيانًا يكون إيجابيًا لك ولمن حولك، وستعرف بعد مرور السنوات ان الحياة استمرت، وانك عشت حياة جديدة وأن الحياه لم تتوقف.

فعليك أن تمتص الصدمة الأولى، ثم تبدأ في المقاومة، ثم الهجوم، حينها ستنتصر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد