حالما تقع الأزمات الاقتصادية في أي من دول العالم، يكون الطريق الأسهل بالنسبة إليها هو الاقتراض بسبب عدم وجود أي مصدر آخر يساعدها على تخطي أزمتها، فالقرض هو المبالغ المالية التي تقترضها الدولة من الدول الأخرى بسبب انهيار اقتصادها، وبعد أخذ القرض تكون المعضلات، فالمعضلة الأولى تكمن في توظيف القرض هل يوظف توظيفًا استثماريًّا أم توظيفًا استهلاكيًّا، فالتوظيف الاستثماري للقرض يساعد ليس فقط على معالجة المشكلة الاقتصادية وإنما يساعد أيضًا على سداد القرض وسداد فوائدة أيضًا، أما الاقتراض بغرض الاستهلاك من أكبر مخاطرة إهلاك القرض وتبديده، والمعضلة الثانية هي أقساط وفوائد القرض والتي يتم دفعها بشكل دوري، وقد تصل أقساط القرض إلى أضعاف القرض نفسه.

أسباب الاتجاه للقروض

أولًا: لتمويل عجز الموازنة العامة ويحدث العجز في الموازنة العامة عندما تكون النفقات أكبر من الإيرادات، وبالتالي يتم الاقتراض من المؤسسات الدولية لتمويل هذا العجز، وهذا العجز أمر طبيعي يحدث لأي دولة في العالم بسبب أزمة اقتصادية أو ثورة شعبية.

ثانيًا: لتمويل عجز ميزان المدفوعات ويحدث العجز في ميزان المدفوعات عندما تزيد قيمة الواردات عن قيمة الصادرات، فيتم الاقتراض لدفع قيمة الواردات من الأدوية والسلع التي لا تنتج في الداخل، أو السلع الضرورية التي تنتج في الداخل ولكنها لا تكفي حاجة السكان، وهذا يكون بسبب قلة احتياطي النقد الأجنبي.

ثالثًا: لتطوير وتحديث البنية التحتية وتمويل تكلفة تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، للنهوض بمستوى هذه الخدمات للأفضل، وتحديث البنية التحتية وإن لم يكن استثمارًا، فإنه ضروري للقيام بالاستثمار، فبيئة الاستثمار ضرورية للاستثمار وبدونها لا يوجد استثمار.

أنواع القروض

وبعد معرفة أسباب الاتجاه للقروض، يوجد أنواع لهذه القروض، فالاقتراض قد يكون  داخليًّا وهنا تقوم الدولة بالاقتراض من المقيمين بها سواء أكانوا مؤسسات أو بنوكًا بعملة الدولة المحلية، واقتراض خارجي ويكون من الخارج سواء أكانوا دولًا أو مؤسسات دولية مثل صندوق النقد والبنك  الدوليين، وهذا الاقتراض يكون بالعملة الاجنبية ويكون السداد أيضًا بالعملة الأجنبية، فعلى الدولة أن تتجه للاقتراض من الداخل أولًا، أي تحاول الاعتماد على ما لديها من تمويل محلي، ولا تتعرض للاقتراض من الخارج إلا في أضيق الحدود، حتى تنأى بعيدًا عن تذبذبات أسعار الصرف بين العملة المحلية والعملة الأجنبية.

والقروض ليس لها جانب سلبي فقط، وإنما لها جانب إيجابي أيضًا، فهناك العديد من الدول التي اقترضت من المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي ولكن لم توفق في اقتراضها وعلى النقيض تمامًا اقترضت العديد من الدول من الصندوق ووفقت في اقتراضها، بالإضافة إلى أن الدول التي فشلت لم يكن السبب في فشلها هو قيامها بالاقتراض، وإنما يرجع ذلك إلى عوامل أخرى سياسية مثل الثورات والحروب، ومن الدول التي اقترضت من صندوق النقد الدولي وفشلت الأردن، ولكن السبب وراء فشلها هو أنها تأثرت بالحرب مع إسرائيل، وعلى العكس نجد تونس قامت بالاقتراض لتحسين الوضع الاقتصادي ونجحت في ذلك، كذلك روسيا الدولة التي لها ثقل دولي كبير حاليًّا كانت قد اقترضت من الصندوق، وكان هذا الاقتراض ناجحًا تمامًا، وتعد أكبر مقترض من صندوق النقد الدولي حيث إنها كانت قد اقترضت 20 مليار دولار.

فالقروض ليست جيدة تمامًا وليست سيئة تمامًا، وإنما بين هذا وذاك، فالدولة التي تعتمد على نفسها في معالجة مشاكلها الاقتصادية أفضل حالًا وأحسن من تلك الدولة التي تقوم بالاقتراض المحلي، والدولة التي تقوم بالاقتراض المحلي أحسن من الدولة التي تقوم بالاقتراض من الخارج، وهذه الأخيرة أفضل من الدولة التي تغرق في بحر من الديون ولا تستطيع الخروج منه مما قد يكون له أسوأ الأثر على انهيار اقتصادها وتدمير عملتها أو قد يؤدي إلى إفلاسها المحتم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

اقتصاد
عرض التعليقات
تحميل المزيد