يكثر الحديث عن البطالة ونقص فرص العمل في غزة، وما إن أعلنت الغرف التجارية في غزة، عن فتح باب التسجيل للعمال للعمل في إسرائيل دون الحاجة إلى سجل تجاري، حتى رأينا الكارثة، آلاف من العمال أغلبهم من خريجي الجامعات يصطفون طوابير طويلة، ويحملون أوراقهم الثبوتية في محاولة منهم للحصول على فرصة عمل داخل إسرائيل، صورة مهينة ظهر بها هؤلاء العمال وخريجو الجامعات، الذين عبروا عن حلمهم في الحصول على فرصة عمل، وقد صرح بعضهم بأنه متوقف عن العمل لسنوات عدة.

ولكن السؤال المطروح على الطاولة هو أين دور السلطة الحاكمة في غزة بما يجري؟ وما الذي تقدمه لتوفير فرص عمل لهؤلاء الشباب؟ يا سادة نحن نتكلم عن اقتصاد منهار تمامًا في غزة، وهذا ليس فقط نتاج الحصار المفروض بل لسوء الإدارة في غزة، ولنضرب مثلًا بسيطًا ليبين أن هناك خللًا كبيرًا في إدارة الاقتصاد بغزة، وهو حجم الصادر والوارد من وإلى غزة، نحن نتكلم عن آلاف السلع التي يتم استيرادها من دول عدة منها الصين وتركيا والأردن ومصر، وغيرها العديد من الدول، بالرغم من أن معظم هذه المنتجات بالإمكان توفيرها من خلال الصناعات المحلية وبجودة عالية جدًّا.

نحن نتكلم عن مئات المصانع الموجودة في غزة توقفت معظمها عن العمل بسبب سوء الإدارة الاقتصادية من السلطة الحاكمة في غزة، والسبب الرئيسي لإغلاق هذه المصانع ليس منع إدخال بعض المواد الخام أو منعها، بل هو السماح للتجار بإغراق السوق المحلي بآلاف السلع المستوردة، وذلك لهدف واحد ورئيسي وهو الحصول على ضرائب على هذه المنتجات.

ولكن لو فكرنا بعقلانية، ودعمنا منتجاتنا الوطنية الحاصل معظمها على علامة الجودة العالمية، ومنعنا استيراد المنتجات التي لها بديل في السوق المحلية، وشجعنا رجال الأعمال على الاستثمار في المجال الصناعي في غزة، فكل هذا سيوفر آلاف فرص العمل للخريجين، وسترفع من معدل النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى رفع المستوى المعيشي للناس، وبذلك ليس هناك الحاجة للبحث عن فرص عمل خارج غزة.

لا يوجد دولة في العالم تسمح باستيراد منتجات خارجية ولها بديل من الصناعات المحلية، وإذا كنت من التجار وترغب بتصدير بعض المنتجات وحصلت على موافقة في تركيا على سبيل المثال، فستفرض الحكومة التركية على البضائع ضرائب هائلة، وذلك لهدف واحد وهو دعم المنتج الوطني المحلي، وهذا الحال تطبقه جميع الدول المتطورة والداعمة لمنتجاتها والمحافظة على اقتصادها، فالمصانع الوطنية والتجارة المحلية هي أساس وعماد اقتصاد أي دولة بالعالم.

لذا، فالواجب والمفروض على المسؤولين في غزة، للنهوض بالواقع الاقتصادي بغزة، أولًا وقف عمليات تبييض الأموال التي تسببت بخسائر فادحة لدى التجار، فالمصلحة العامة أولى من المصلحة الخاصة، فعمليات تبييض الأموال من خلال شراء كميات كبيرة من البضاعة وإدخالها لغزة، وبيعها بنصف سعرها الحقيقي سبب ضررًا فادحًا للتجار، وهذا الأمر لا يمكن السكوت عليه، لأبعاده الخطيرة على السوق الفلسطينية، خاصة أن العديد من تجار غزة، قرروا الاستثمار بأموالهم خارج القطاع، نتيجة ما يحصل من عمليات تبييض الأموال.

الخطوة الثانية التي يجب العمل عليها هي منع استيراد جميع البضائع الإسرائيلية، وجميع المنتجات التي لها بديل بالأسواق المحلية الفلسطينية، خاصة أن المصانع المحلية قادرة على توفير منتجات من مختلف الاحتياجات وبجودة عالية، بالإضافة إلى خفض الضرائب على المواد الخام الواردة عبر المعابر، وتسهيل الحصول على تراخيص عمل المصانع.

الخطوة الثالثة والمهمة هي عملية تشجيع المواطنين على شراء المنتجات الوطنية، خاصة أن لدى المواطنين فكرة أن المنتجات الخارجية هي أفضل من المنتجات المحلية، لذلك فإن الأمر يحتاج إلى عملية تسويقية من خلال الإعلام لتوضح للمواطنين أهمية دعم منتجنا المحلي، وما سيعود عليه من توفير فرص عمل لآلاف العمال، ونهضة الاقتصاد في غزة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد