تلعب المحليات (المجالس المحلية) دورًا هامًا في إحداث تغير اجتماعي وتنموي في عدد من الدول العربية، لاسيما تلك الدول التي تشهد مرحلة ديناميكية في أطرها الاجتماعية والثقافية والسياسية.

والتي  لا تقاس بالمراحل الزمنية فحسب، ولكن بالتطورات الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تحدثها خلال فترات زمنية متعددة.

ولما كانت بعض الدول العربية تشهد مرحلة جديدة تنحو باتجاه انتخابات جديدة للمحليات كان لا بد من تقديم تصور أولي يوضح ملامح السياقات المعرفية لتجربة المحليات (المجالس المحلية) من حيث أهميتها ومساراتها التي تدنو من نماذج محددة لبعض الدول العربية، التي تقع في خضم ازمة تتعلق بالسلطة المركزية وعلاقتها بالمتغيرات المحلية والوطنية.

لذلك لجأت بعض المنظمات والهيئات الدولية إلى محاولة تبني «كيانات رديفة» لتلك المحليات من خلال دراسة «البنى الاجتماعية» للمجتمعات المستهدفة ذات التركيبة البنيوية الكلية وفقًا لقواعد جدلية من حيث «التجديد والصيرورة» لتلك البنى على ضوء عدد من المعايير والاشتراطات اللازمة لإيجاد حراك اجتماعي يهدف إلى التعريف بالموارد والفرص المتاحة بمشاركة تلك المجتمعات.

لكن هنالك من يرى بأن تلك الجهود  لا تغير من حقيقة أن تكون الإجراءات التغيرية التي تسعى إليها في اوساط المجتمع عميقة وجذرية وفق ما يراه وما يريده المجتمع، لكنها تأتي في إطار الضرورات الملحة التي تمليها الظروف الموضوعية، لما يمكن أنجازه من مشاريع خدمية تلبي احتياجات المواطنين،  في مواجهة تحديات القوى الاجتماعية الأخرى، التي تجد أن المجالس المحلية (المحليات) هي الجهة المناط بها ترجمة مضامين «قانون السلطة المحلية»، في إطار تكوين قناعات لدى المواطنين والمجتمع بأهمية دور المجالس المحلية في إحداث تغير اجتماعي وتنموي، بالشراكة مع الجهات المعنية على اساس المشاركة بالتوعية بكيفية التعامل مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية.

وعلى ضوء ما سبق، يمكن أن نقدم تجربة المجالس المحلية في اليمن (نموذجًا) كرؤية تقييميه (مبدئية) مبنية على عدد من المعطيات ، القابلة للنقاش حول مدى ملامستها للواقع من عدمه، كمحاولة للفهم، واستدراك الكثير من السياسات الإجرائية، التي تقع في إطار تلك المحاولة، والتي يمكن أن تشكل دافعًا لمراجعة بعض الرؤى الناجمة عنها، وفي تكوين اتجاهات الراي العام ازائها،  وتتمثل تلك المعطيات في الجوانب التالية:

  • التفاوت في التنمية من محلية لأخرى داخل الدولة، هو الذي دفع الدولة المركزية إلى تنظيم وكلاء محليين على مستوى المحافظات إلى جانب أمناء العموم يتولون إدارة شئون محلياتهم وفقا لمتطلباتها المتباينة.
  • التباين في المصالح الملحة في المحليات باختلاف المصالح السائدة لدى حكومة المركز، مما يتطلب إيجاد منظومة للتواصل المعرفي بينهما.
  • الازدواجية في انتهاج السياسات العامة بين المحليات والمركز، والتي قد ينجم عنها الفجوة القائمة بين السياسات والممارسات في مجالات الادارة والموارد والفرص.
  • التوتر بين الدولة المركزية والمجالس المحلية من الملامح الواضحة الذي بدأ يزول تدريجيا مع منح صلاحيات محددة، وقد تكون شكلية للمحافظات والمديريات.
  • شح الموارد اللازمة لإعادة هيكلة العلاقات بين المركز والمجالس المحلية سواء عبر المحافظات أو المديريات من خلال هيكلية واضحة ومبنية على توصيف وظيفي محدد.
  • التباطؤ في اصدار القوانين والتشريعات ذات الصلة بمنح صلاحيات واسعه للمجالس المحلية (تحديث قانون السلط المحلية).
  • غياب رؤية استراتيجية ذات صلة بالتوجهات المستقبلية للمجالس المحلية تتضمن رؤية تقييمية للأثر التنموي والخدمي في مسار الموارد وتوزيعها حسب المستجدات.
  • انعكاسات البني الاجتماعية على النشاط السياسي، وأثر المكان في العلاقات الاجتماعية في إطار محاولات التهيئة لخطوات تمهد لعقد اجتماعي جديد من خلال «المنهج الخفي» للتنشئة السياسية والاجتماعية.
  • التأكيد على ضرورة إنتاج أساليب ذات صله بالتحولات التنموية والاجتماعية لمواكبة برامج اللامركزية.
  • ضرورة التوعية بالمصطلحات التالية: التنمية المحلية، الإدارة المحلية، الحكم المحلي، الحكم الذاتي، السلطة المركزية، السلطة المحلية، الإدارة المركزية، القيادة المحلية، وعلاقتها بمستويات اللامركزية والمركزية، والاستفادة من تجارب عدد من الدول العربية والاجنبية حول تلك المصطلحات ومجالات تداخلاتها.
  • ضرورة مواكبة خطوات عملية تجديد الهوية الوطنية ومتطلباتها ذات الصلة بالبنية الجيو ثقافية على مستوى المركز والمحافظات والمديريات كي نصوغ هوية «استراتيجية طويلة المدى» في مواجهة تحديات «الهوية الاجتماعية الإجبارية».
  • تقييم خيارات بناء الدولة لتجديد الثقة بالذات سيكولوجيا من خلال إعادة بناء التصور الاستراتيجي على نحو يتوافق مع الظروف و الوقائع الجديدة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

المحليات
عرض التعليقات
تحميل المزيد