المنطق هو علم أو دراسة كيفية تقييم الحجج والأدلة المنطقية.

ويعتبر هذا العلم ذا أهمية كونه يساعد في التمييز بين الأفكار المنطقية القوية والضعيفة للوصول إلى المنطق الصحيح الذي بدونه لن نعرف الحقائق.

ويذكر الدكتور جاسم سلطان في محاضرة بعنوان علم المنطق الكثير من الأشياء المتعلقة بهذا العلم، ويختص بذكر عدد من المغالطات المنطقية وما الفائدة من تعلمها حيث إنها تعتبر سد منيع لمواجهة الحجج والبراهين الضعيفة التي يراد من خلالها إثبات نتيجة خاطئة، وغالبًا ما يستعمل الساسة هذه المغالطات، وكذلك يتم استعمالها أيضًا في جوانب دينية وبالأخص في الأمور الميتافيزيقية.

ودائمًا ما نشاهد في القنوات الفضائية ووسائل الإعلام أغلاطٍ أساسية في منطق الحوار والجدل تجعل المناقشات غير مجدية من الأصل وتجعلها عقيمة ومجهضة منذ البداية.

إن دغدغة عواطف الجمهور ورغباته لأشد إقناعًا من أي احتكام إلى العقل.. أفلاطون.

يعلق الأستاذ عادل مصطفى على هذه المقولة في كتابه المغالطات المنطقية: حقًا.. ليس بالحق وحده تكسب جدلًا أو تقهر خصمًا أو تقنع الناس. من هنا يتبين لنا أهمية دراسة الحجة كما ترد في الحياة الحقيقية وتتجسد في اللغة العادية وذلك أن الحجة حين ترد في الواقع الحي لا تأتي مجردة مصفاة ولا تكشف صيغتها المنطقية للمتلقي بسهولة وطواعية، إذًا لكان تمحيصها أيسر عليه بما لا يُحَد، إنما تأتي الحجة دائمًا ممتزجة بلحم اللغة ودمها، متلفعةً بأنفعالات الناس وأعرافهم، مُوربة بتضاريس الواقع، وبشؤون الناس وشجونها.

إذًا من الممكن أن نقول إن المغالطات المنطقية هي مجموعة من الحجج والبراهين الباطلة وغير الصحيحة والتي تتخذ مظهر الحجج الصحيحة، للوصول إلى نتائج معينة.

ويقول شوبنهاور: يتوجب على من يدخل في مناظرة أن يعرف ما هي حِيل الخداع، ذلك أن من المحتم عليه ان يصادفها ويتعامل معها. إذًا أن تلم إلمامًا جيدًا بالمغالطات المنطقية حتى يتسنى لك أن تتجنب الطرق المسدودة أثناء الحوار وتتعرف على النقلات الخاطئة في الجدل وأن تُظهر خصمك على الخطأ الاستدلالي الذي ارتكبه، بل ان تصيغ لهذا الخطأ اسمًا لكي يعلم الخصم أنك تجيد التفكير وتفهم حجته ربما أكثر منه. كما أن كشف المغالطة وتسميتها وتحليلها من شأنه ان يقصي الحجة الباطلة من ساحة الجدل إقصاءً نهائيًا.

وسنحاول في هذا المقال أن نسرد بعض المغالطات الشائع استخدامها مع ذكر أمثلة للتوضيح.

المصادرة على المطلوب: في هذه المغالطة يتم وضع النتيجة كحجة وفي نفس الوقت هي تعتبر نتيجة ويتم استعمالها للتمويه على فشل البرهان. كأن تقول يجب إلغاء المواد غير المفيدة من مقررات الكلية كالعلوم السياسية، وذلك لأن إنفاق اعتمادات لمقررات غير مفيدة للطالب هو أمر لا يقره أحد. (الكلية لا توافق على تبذير أموال في أمور غير مفيدة إلا أن الحجة هنا لم تبين لنا أن مادة العلوم السياسية غير مفيدة وهي لب الموضوع).

عدم الترابط: وهو أن تكون لدينا نتيجة وقد تكون صحيحة أو خاطئة، لكن الحجج المبنية ليست مرتبطة بالنتيجة. كأن تقول محمد رجل غني لأن والده يعيش في حضرموت. (ليس بالضرورة أن يكون محمد غنيًا لكون والده يعيش في حضرموت، وقد يكون محمد غنيًا او فقيرًا لكن الحجة المستعملة خاطئة).

الحجة الدائرية (الاستدلال الدائري): وهو افتراض شيء تتوقف صحته على صحة النتيجة، أي بمعنى آخر استخدام الاستنتاج المراد الوصول له كأحد المعطيات. كأن نقول أنجح محافظ على الإطلاق هو فرج لأنه أفضل محافظ في تاريخ المحافظة، أي سبب نجاح فرج هو أنه ناجح.

مغالطة المنشأ: في هذه المغالطة يتم تشويه النتيجة بسبب أصلها أو منشأها. كأن يقال إن أحمد لا يصلح لرئاسة اليمن؛ لأنه كان في الرابعة من عمره عندما كان الإمام في السلطة، وبالتالي سيكون برنامج عمله إماميًا بالضرورة.

المنحدر الزلق أو سد الذرائع: وفيه يتم ربط حدوث أمرٍ ما بحدوث عدد من الأمور التي تكون نهايتها حدث سلبي ولذلك كان المفترض أن لا يحدث الأمر الأول. كأن يقال إن لم تسافر إلى العاصمة لن تستطع الدراسة، وإن لم تستطع الدراسة لن تدخل الجامعة، إن لم تدخل الجامعة لن تحصل على وظيفة، وستكون عاطلًا عن العمل، فهل تريد أن تكون عاطلًا؟ (مع أنه تستطيع أن تتجاوز هذه الأمور الافتراضية بافتراضات أخرى كأن تقول لن أذهب العاصمة للدراسة، وسأبقى لأعمل في مزرعتي، وأكون تجارتي بنفسي، وأصبح تاجر خضروات… إلخ).

الرنجة الحمراء: وهي حيلة كان يستخدمها المجرمون الفارون لتضليل كلاب الحراسة التي تتعقبهم، وذلك بسحب سمكة رنجة حمراء عبر مسار المطاردة فتجذب الكلاب رائحتها الشديدة عن رائحة الطريدة الأصلية. وقد استعيرت للتعبير عن كل محاولة لتحويل الانتباه عن المسألة الرئيسة في الجدل، وذلك بإدخال تفصيلات غير هامة. مثال عليه: يقول محمد إن المجلس الانتقالي الجنوبي مدعوم إماراتيًا، فيرد أحمد وهل انت متأكد من أنه مدعوم إماراتيًا، نعم متأكد من كلامي وهي تعمل سويًا مع السعودية في هذا وقد انطلقت عاصفة الحزم لأجل هذا الأمر، يرد أحمد: لكن عاصفة الحزم لم تحقق أهدافها، نعم لم تحقق أهدافها والحرب مستمرة في اليمن لحد اليوم. (لاحظ أن الموضوع انتقل من المجلس الانتقالي الى عاصفة الحزم والحرب في اليمن).

الحجة الشخصية أو الشخصنة: وفيه يذهب المغالط إلى الطعن في شخص القائل وترك الموضوع المتناقش فيه. كأن يُنقل كلام لمحمد حول موضوع معين، فيرد صادق: كيف تصدقون هذا الشخص وهو غير متعلم وليس لديه شهادة جامعية وغير متزوج… (تم تناسى الموضوع والانتقال إلى شخص محمد).

الاحتكام إلى السلطة أو الهالة: وفيه يراد أن يتم تصديق موضوع معين بمجرد الهالة التي لدى صاحبها وعدم مناقشة الأمر بموضوعية وبنقدية. كأن يقال إن الشيخ ابن تيمية وهو شيخ الإسلام قال كذا وكذا وكذا، إذًا ما قاله الشيخ صحيحًا 100%. (يراد أن يتم تجاوز مناقشة الموضوع لأن قائله ابن تيمية، وهذه مغالطة خطيرة وتستعمل دائمًا في أمورنا الحياتية).

الاحتكام إلى الأغلبية أو عامة الناس: في هذه المغالطة يتم الاحتكام إلى الناس بدلًا عن الاحتكام إلى العقل وعلى حساب العقل، أي أن أمرًا ما هو صحيحًا لأن أكثر الناس يرونه كذلك أو يفعلونه. وقد كان جميع سكان العالم يعتقدون أن الأرض مسطحة إلا جاليليو كان يقول إنها كروية. وكان أغلب الأمريكان يرون بصحة نظام الرّق (وليس بالأكثرية تأتي الصحة).

حدث بعده إذا هو سببه: وفيه يفترض أن س حدث قبل ص إذًا بالضرورة س سبّب ص، ومن هكذا يتم افتراض السبب والنتيجة لحادثتين بسبب حدوثهما مع بعض، وقد لا يكون بينهما أي ترابط. مثال: عندما صعد ترامب على كرسي السلطة الأمريكية زاد ثقب الأوزون لأن ترامب متحمس ويحب الحروب وهذه الحروب بعثت غازات وازداد الثقب اتساعًا. (مع أنه قد لا يكون ترامب هو السبب في اتساع الثقب، لكنه يريد إقناعك بذلك من خلال أنه حدث بعده إذا هو سببه).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد