في حالة من التوتر شديد الالتهاب يمر بها الوطن العربي، فثورات وتمرد على الحكام في معظم الدول العربية لم يكن هناك سابق لمثل هذا قديمًا في الوطن العربي، فكيف هذا؟ هل للإعلام أي تأثير؟ بالتأكيد!

مر الإعلام العربي بمراحل عدة منذ نشأته ومن الترانزستور الصغير إلى الشاشة الكبيرة التي تمكنك من معايشة الصور والأحداث، وظل الإعلام منذ بدايته محلًا للنظر من قبل السلطات والحكومات، فيعتبره الحكام عصا قوية سحرية أيضًا لتحريك الشعب والتسلط عليه، وبعدوا كل البعد عن فكرة ترك الحرية للإعلام يتحدث كيف يشاء ونظروا لهذا بمنظور الخوف والتهديد لسلطتهم البائسة!

ظل التحكم في الإعلام (المرئي والمسموع) من السلطة بائتًا إلى ظهور ما أسماه د. عبد المنعم سعيد في مقالته بجريدة الشرق الأوسط أكتوبر/ تشرين الأول عام 2010، ميلاد الوحش الجديد في تسعينات القرن الماضي ألا وهو الفضائيات التليفزيونية والصحف الإلكترونية متعددة الوسائط، وهنا حدث الانفجار الإعلامي العربي دون السيطرة من دولة ولا خشية من أمة.

وبدأت القنوات الفضائية المتحررة من قيود الحكام والمستقلة الرأي بالظهور، وبدأت بعرض المشاكل المدفونة بأمر الأنظمة داخل المجتمعات العربية، والتحريض على الحكام، انفردت بهذا قناة الجزيرة آنذاك، ثم تبعتها مئات المحطات الفضائية السائرة على نفس الطريق.
هل تعدد القنوات هذا وتحررها جاء في مصلحة المجتمع العربي؟

ربما!

ليس في كـل الأحوال، فمع تعدد القنوات الفضائية تعدد الرأي ثم تطرقنا إلى مشاحنات لعدم تقبل الرأي الآخر، وأصبحت الشاشات (مصطبة) المشاجرات المباشرة، وهذا يعض في هذا وهذا يزايد على ذاك!

ومن جانب آخر فإن بعض القنوات كانت تمارس دورها بمهنية إلى حد مـا، تلقي الضوء على عيوب الأنظمة للفت النظر إلى العيوب لتصحيحها، فكانت تسير في صالـح الشعب وفقط لا لهدم الدول.

على الجانب المصري نجد الإعلام المصري تاريخه مليء بالانحياز الشديد للسلطة حسب نوعها، وإذا نظرنا إلى الماضي القريب إلى ما قبل ثورة 25يناير/ كانون الثاني 2011، نجد الإعلام المصري الحكومي بالأخص أشد ولاءً لنظام مبارك، والخاص يَلقى بعض التقييد الذي جعله يهاب نقد الحكومة إلى حدٍ كبير، لكن كان هناك هامش صغير من حرية التعبير لبعض القنوات الخاصة التي استخدمت هذا الهامش لنقد النظام وإظهار عيوبه وفساده، وساهم هذا بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي (العالم الافتراضي للشباب) في إلهاب أول ثقاب بعرش نظام مبارك!

نجد طريقة عرض الإعلام الحكومي لثورة الشباب 25 يناير/ كانون الثاني في بدايتها وبعد تنحي مبارك تتخللها مفارقات عدة، إهمال للثورة في بادئ الأمر وتوضيح الأمور على الشاشات ساكنة، ثم ترحيب بنجاح الثورة وعزل مبارك مع تناسٍ تام للمهنية والشرف الإعلامي!

ثم بعد الثورة أتى تعدد في الأحزاب السياسية أدى هذا إلى تعددٍ في الآراء ظهر متجليًا في الفضائيات المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي وتناول للأحداث وآراء مختلفة وتَعدٍ أحيانًا على الآراء المناقضة، عدم احترام لآراء الآخرين وعدم الإيمان برحمة الاختلاف.

اعتاد الإعلامي أن هناك جمهورًا ينتظر رأيه ليعرف كيف يسير؟! فأخذ بعض الإعلاميين يستخدمون هذا بطريقة سلبية، فاستغلوا سذاجة المتلقين وبثوا إليهم ما يريدون توجيه الرأي العام به وفقط لغرض ما هناك!

وإذا ذهبنا سريعًا إلى فترة حكم الإخوان، وهي المرحلة التي اشتد فيها الاستقطاب بين مختلف التيارات وزادت الانقسامات، وأخذ الإعلام يسكب “البنزين” على النار لم يلعب الإعلام بمهنية تذكر ولا حيادٍ يُحسب له أو عليه.

أما الآن فقد عــاد الإعـلام كـسابقه في الفترات البعيدة، إعلام يقدس السلطة وإعلاميون يجلسون على موائد الحكومة، يأخذون منها التعليمات، ماذا عساه أن يقول؟ وكيف يعلق على هذا الحدث؟ من يستضيف في برنامجه؟

وقد يرسل إلى الإعلامي (الإسكريبت) مكتوبًا جاهزًا قبل الحلقة “بتقاريره بأسئلته بضيوفه” على سبيل المزحة، تجلت على الشاشات أبواق وطبول للحكومة لا يرون تقصيرًا ولا عجزًا. الحكومة مزدهرة في أسوأ حالتها وحكومة (مجبتهاش ولادة) عند ظهور أي شيء يدل على إنجاز صغير!

عدة مقاربات بين الإعلام العربي بشكل عام والمصري على سبيل الخصوص.

عجبًا لك أيها الإعلام متى يأتي اليوم الذي نراك فيه إعلامًا مميزًا؟ متى نسمع العالم يقول الإعلام المصري ليس له مثيل؟

هـــل مــن إجــــابـة؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد