فهد المصري، الشخصية التي تحدث عنها الكثير من الناس في الأيام القليلة الماضية بسبب تغريدة إيدي كوهين، فهل فعلًا فهد المصري يمكن أن يصبح رئيسًا؟ أم أن هذه الأخبار خاطئة؟! فهد المصري شخصية سورية قوية، عارض النظام السوري منذ بداية الثورة والمظاهرات في المدن السورية المختلفة، وشارك في الكثير من البرامج التليفزيونية على قناة روسيا اليوم، ولكن هل فعلًا يمكن أن تختار روسيا فهد المصري رئيسًا لسوريا بعد الأسد؟

فهد المصري شخصية  وطنية سورية، ولديه مشروع وطني للتغير في سوريا، ويريد أن تتغير سوريا بالاتجاه الإيجابي، و أهم ما يملك من صفات أنه شخص لا يعارض أي طائفة أو قومية، بل يريد من سوريا أن تكون دولة حضارية تعددية، تحترم الدستور و القانو الدولي، وهذا ما يحاول فعله عبر جبهته الوطنية، ولكن الكثير من الناس يعارضونه بسبب تقربه من إسرائيل، ومشروعه للسلام مع إسرائيل، فهل هذا يعني أن روسيا سوف تعارض ترشحه؟ بالتأكيد روسيا لن تعارض.

لأن روسيا دولة حليفة لإسرائيل، ومصالح إسرائيل متطابقة بنسبة كبيرة مع مصالح روسيا، وكما نعرف أن هناك جالية كبيرة لليهود في روسيا، وثلث سكان إسرائيل من الروس والأوكرانيين وسكان الاتحاد السوفيتي السابق المحسوبين على روسيا، ولذلك روسيا لن تعارض  إسرائيل وسياستها في الشرق الأوسط؛ لأن روسيا تعرف أن لدى إسرائيل لديها ذراعًا أكثر في سياسة الشرق الأوسط وهيمنة أكثر.

وعند سؤالي لوزارة الخارجية الروسية عن إمكانية ترشح فهد المصري قالوا لي إن روسيا تبني سياستها الخارجية على احترام القانون الدولي، ومن ضمنها احترام السيادة السورية، ولذلك مستقبل سوريا يجب أن يختاره السوريون أنفسهم! وهذا يعني أنهم لا يستطيعون الرد بطريقة مباشرة، وذلك يوحي بأنه إما لديهم مرشح آخر، وإما أن اسرائيل وروسيا سيتفقون على فهد المصري ضمن إطار حكومة انتقالية ما بعد الأسد.

ومن تواصلي مع  برلمانيين روس، ومن ضمنهم أعضاء حزب روسيا الموحدة – حزب بوتين الحاكم – أعلنوا دعمهم ترشح فهد المصري لرئاسة سوريا شرط قيامه بعمل حلف روسي سوري له في موسكو، لدعم ترشحه للرئاسة السورية، وأهم شرط لذلك بقاء العلاقات الروسية السورية على حالها، والحفاظ على القواعد العسكرية الروسية في سوريا كما هي، والأشهر القادمة سوف تشهد تغييرات كبيرة في سوريا، من ضمنها تغير سياسة روسيا بخصوص سوريا في ظل المستجدات الروسية، وأهمها اختلاف وجهات النظر، بل الخلاف بين وزير الخارجية لافروف، ووزير الدفاع سيرغي شايغو، بخصوص بعض الموضوعات التي تخص ليبيا وسوريا؛ لذلك يبقى موضوع ترشح فهد المصري ومرشحين آخرين مفتوحًا.

ونستطيع القول إن أحد أهم ما يدفع روسيا لدعم فهد المصري هي أنه لم يعارض روسيا قط، وكان مع العمل المشترك بمشاركة روسيا منذ بداية الحراك السلمي في سوريا، مع أن روسيا لم تهتم في أمره مما جعل العمل المشترك غير ممكن.

وأهم ما يقال وأهم موضوع حساس في الشرق الأوسط والمسألة السورية هو السلام مع إسرائيل، ويمكن أن يكون فهد المصري هو الشخص المناسب كي يجري ترشيحه،كما أن موضوع الاعتراف بالأكراد والقوميات الأخرى في سوريا هو موضوع حساس لمرشحي الرئاسة السورية، حيث روسيا لديها علاقات جيدة مع أكراد سوريا، وخصوصًا جماعة أوجلان الماركسيين، والأقليات الأخرى، كالأرمن، والسريان، والشراكسة، ومن ضمن برامج روسيا هو الدفاع المسيحيين الأرثوكس والأرمن في سوريا، وهذا ما يدعو إليه فهد المصري نفسه؛ لذلك توجد إمكانية كبيرة لترشحه أو وضعه في حكومة انتقالية لمرحلة ما بعد الأسد، ولكن يبقى القرار في مشاورات سرية بين إسرائيل وروسيا وأمريكا للحل في سوريا.

وهذه القرارات هي التي سيعتمد عليها في مستقبل سوريا وتقرر طريق سوريا ما بعد الأسد، وسوريا ما بعد الأسد ستكون حليفة مَن؟ ولكن دور أمريكا وأوروبا ليس مشجعًا في هذا القرار؛ ولذلك فالقرار النهائي سوف يكون من إسرائيل، وهي التي سوف تقرر كيف سيكون شكل الشرق الأوسط الجديد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد