كان اليهودي في أوروبا يعاني من ظلم المجتمع له بشدة، الكثير منهم راحوا ضحايا تعذيب وقتل وطرد من الديار، لكن كل ذلك تغير الآن بسبب أبنائهم من العلماء اليهود.

ألبرت أينشتاين، وعالم النفس سيجموند فرويد، إمري كريستان وإلي فيزل الناجيان من معسكرات الإبادة، كارل ماركس ومخترع لقاح شلل الأطفال يونس سالك، ومخترع دواء سرطان الدم جيرترود إليوت والكثير من العلماء من أبناء التلمود والتَوْراة غيروا نظرة العالم إلى شعبهم، وأجبروا القارة العجوز على احترامهم وتقبلهم. بل أن تعدهم بالأرض التي لا حق لهم، وأن يحققوا حلمهم الديني بالعودة إلى الأرض الموعودة.

لقد غيروا عقلية الناس المتحجرة بإنجازاتهم، ومنهم اللورد بيلفور (صاحب وعد بلفور) الذي كان سابقًا من الناقمين عليهم، والرب لوحده يعلم كم كان عليه أن يناضل برلمانيًّا ليحد من هجرتهم نحو إنجلترا، وهذا ما حصل عليه عام 1905 يوم سن البرلمان الإنجليزي قانون الغرباء الذي يحد من هجرة اليهود للمملكة التي لا تغيب عنها الشمس.

وقد عقب إثر ذلك في المؤتمر الصهيوني السابع عشر تسجيله في لائحة المعادين للسامية؛ لقد كان عدو اليهود في كل مكان، عنصريًّا يبغضهم بشدة.

‏ولم يطل الأمر كثيرًا حتى تغير كل شيء وأعلن اللورد عام 1917 تحوله للصهيونية مع وعده لليهود بالأرض التي لا حق لهم فيها.

‏قد يقول القارئ الآن في نفسه «إن اليهود طبيعتهم المكر والخداع لا بد أنهم قد هددوه بشيء ما من ماضيه، أو فساد قام به، فخضع لهم». لكن ليس هذا ما حصل بالضبط، فعندما سُئِل عن سبب تحوله المفاجئ في مقابلة صحافية رد بفخر واعتزاز شديدين: «لقد صهينني الأسيتون»، لأن حاييم وايزمان Chaim Weizmann عالم الكيمياء اليهودي الشهير هو الذي توصَّل إلى آلية جديدة يُمكِن بها استخلاص واستنباط الأسيتون Acetone الصناعي، المُهِم جدًّا في صناعة بارود المدافع، وقد استخدمت المملكة المُتحِدة كميات هائلة ضمن لها التفوق في الحرب العالمية الأولى.[1]

اليهود عملوا على الوصول إلى الأرض الموعودة ليبنوا أحلامهم، ولقد صورت الهولوكوست لليهودي أنه مستهدف، وبالتالي عليه أن يحب اليهودي غيره رغم اختلاف المذاهب الدينية بينهم والعقائد؛ على عكسنا؛ إذ أصبح الشيعي اليوم يفتخر بقتله للسني، والسني يفتخر بقتله للشيعي.

باختصار لقد صَعُبَ على العالم الحديث ومع تطور التكنولوجيا التخلي عن عقل اليهودي، بل يراه حجر الأساس في تقدم البشرية.

وبالبحث في ويكيبيديا فإن عدد الأشخاص الحاصلين على جائزة نوبل هم 800 شخص، على الأقل 20% منهم يهود، رغم أن عدد اليهود في العالم يمثل 0.2% فقط.

تعد إسرائيل اليوم شوكة في حلق العرب، وقد لعِب موقعها الجغرافي وتدنيسها للتراث الإسلامي ورقة ضغط نفسية أشعرت العربي بخسارته قبل أن يقود معركة حقيقية أمامها.

‏إن سبب دعم الدول الغربية لإسرائيل وتحقيقها حلم الأرض الموعودة ليس تعطافًا مع اليهودي المسكين المتشرد الذي لا مأوى له كما يكذبون، بل لتكون إسرائيل دولة حارسة لأي نهضة عربية تجهضها قبل أن تقوم لها قائمة، وقد رأيناها تجهض مشروع عبد الناصر النهضوي، ومشروع صدام حسين العلمي، ولم تقدر على مواجهة تركيا الأردوغانية مباشرة، لكنها تبقى تنسج خيوطها العنكبوتية غير المرئية.

كما أن ‏إسرائيل ليست رجل درك الغرب بالمنطقة العربية فحسب، بل هي رجل درك الأنظمة العربية أيضًا أمام الاستغلال الصهيوني والغربي للأمة العربية، والتواطؤ الداخلي على النهب.[2]

‏في مجلة Futurlbles عدد 147، سنة 1990 نجد مقالة بعنوان: أزمة الخليج، مقدمة المواجهة شمال/جنوب، بدايات ما بعد الاستعمار.

‏يحمل التالي: «… ففي حقبة الاستعمار الجديد، لستم في حاجة إلى قوات الجيش للسيطرة على البلدان. إذ بإمكانكم فقط استخدام البيانات التحتية الموجودة بالمكان عينه، وخصوصًا «المتعاونين» الراضين من بين هؤلاء المجموعات الحاكمة وبعض المرتزقة من المثقفين. فهؤلاء الأشخاص يعلمون علم اليقين أنهم لن يظلوا في السلطة بدون المستعمر الجديد، وعلى أي حال فإن هذا الأخير واع بأن مصالحه وسلطته يمران عبر هؤلاء».

إذن، فإن الأشخاص الذين لا يمكنهم الوصول إلى السلطة بواسطة سيرورة ديمقراطية حقيقية، وهذا هو حال الأغلبية الساحقة للحكومات الحالية بالعالم الثالث، يعتمدون على ما بعد الاستعمار الذي أصبح من الآن فصاعدًا، مغتنيًا ومدعومًا من طرف الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.[3]

‏إنه من المستحيل عمليًّا على بلدان العالم الثالث، الانخراط بشكل حر وديمقراطي ضمن عملية التغيير بدون مباركة «القوة العظمى الوحيدة» أو أي قوة إقليمية ذات أهمية».

ولتسوية القضايا الدولية الرئيسية تستدعي مبادرة تقودها القوة العظمى الوحيدة بمعية بعض التكتلات المكونة من الدول الكبرى الأخرى، غير أن القوة العظمى الوحيدة يمكنها أن تمارس حق النقض بخصوص القضايا الجوهرية، وهنا نقصد الولايات المتحده الأمريكية التي تقف من ورائها إسرائيل. كما أن كل واحد يتحدث عن الطرق والوسائل الكفيلة بضمان الاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا. لكن لصالح من سيكون هذا الاستقرار وبأي ثمن؟[4]

يختلف المثقفون من العرب اليوم في أي الأنظمة أصلح لنا «إسلامية أم علمانية». لكن الشرق لن ينهض ولو تحت حاكم مستبد علماني ملحد.

فنهضتنا تعني إمضاء ورقة الموت للاقتصاد الغربي المبني على سرقة ثروات الأوطان الأخرى واستغلالها، يجب أن يغط الشرق في نومه وإن يسلط عليه مستبد شرقي تحرسه الأنظمة الغربية الديمقراطية الحداثية، وتمده بكل وسائل التمكين والاستمرار من وسائل التصنت والملاحقة والمتابعة إلى أحدث أساليب التعذيب والاستنطاق للاحرار، أيًّا كانت عقيدتهم الفكرية والإيمانية.

ولتبقى إسرائيل الكيان الصهيوني قلعة متقدمة للاستعمار القديم تمنع أي نزوع للنهوض والتقدم.[5]

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد