في دراسة أعدتها الحكومة البنجلاديشية بما فيها الوزارة المالية، والتجارية، والخارجية وكثير من منسوبي هذه الوزرات التي أشرف عليها مكتب رئيسة الوزراء، بتاريخ 22 مايو (أيار) 2020، كشفت أن بنجلاديش ستواجه زيادة كبيرة في معدل البطالة، ليبلغ حوالي 50٪، وذلك نتيجةً لانتشار فيروس كورونا في بنجلاديش، والتدابير الاحترازية التي اتخذتها الدولة وبعض مؤسسات القطاع الخاص، مثل فرض حظر التجول وتقليص عدد ساعات العمل.

وفقًا لبعض الدراسات، فإن حوالي 5 مليون مُواطن عاطلين حاليًا عن العمل من مجموع المواطنين البنجلاديشين الذين يتوظفون في 169 بلدًا من مختلف بلدان العالم، يبلغ قدرها إلى 12 مليونًا مواطن، والباقون أيضًا مُعرضون لفقدان وظائفهم، ناهيك عن عودة 1.4 مليون من البنجلاديشيين العاملين في الخارج. وأفادت الدراسة أن الزيادة في مُعدل البطالة بهذه النسب ستؤدي هذه الملايين من المُواطنين إلى المعيشة تحت خط الفقر. مؤكدة أن السيناريو الأسوأ تستند إلى العودة المُحتملة لأكثر من مليون بنجلاديشي بعد خسارتهم وظائفهم بالخارج.

ضحايا الهيكلة في دول الخليج

موقع بي بي سي بنغلا، نقل عن شريف الزمان، مسؤول منظمة «براك»، أن 75 في المأة من العاملين البنجلاديشيين يعملون في دول الخليج الست. تتوقع بنجلاديش من هذه الدول إعادة النظر وهيكلة حاجتهم إلى الأعداد المهولة من العمالة الأجنبية، بهدف تقليل نفقاتهم للخروج من الأزمة.

مضيفًا أنه في ضوء الركود الاقتصادي في دول الخليج بسبب جائحة كورونا وما نجم عن ذلك من هبوط عائدات عقود النفط والغاز الطبيعي، قد تُسرِّح دول الخليج العمالة الأجنبية الأعلى أجرًا، وبالتحديد العمالة الهندية والبنجلاديشية والباكستانية، تليها الأمريكية والأوروبية والصينية، ما يدفع العمالة المُتبقية إلى القيام بالمزيد من العمل، سواء أكانت من المواطنين أو العمالة الأجنبية الأقل أجرًا.

يعتقد الاقتصادييون أن عودة العُمال البنجلاديشيين من الخارج، سواءً من الخليج أو من أية منطقة أخرى، سيكون لها تأثير سلبي على سوق العمل في البلاد على المديين المُتوسط والبعيد، لأن التحويلات بدأت تقل مع بداية أزمات العمال البنجلاديشيين في الخارج، حيث أرسلوا من التحويلات ما يبلغ إلى 1.28 مليار و5.8 مليون دولار أمريكي ما هو أقل بكثير بالنسبة للـ15 الشهر الماضي.

وهناك جهة أخرى من الاقتصادييين يعتقدون أن عودة العمال من الخارج قد تؤثر على اقتصاد البلاد بشكل إيجابي، وذلك لأن كثيرًا من العاملين بالخارج عُمال ماهرون، بوسعهم مُساعدة البلاد على تطوير الخطط والمشاريع التي أُطلِقت تحت رعاية الشيخة حسينة، سواء كانت مشاريع مملوكة للدولة، أو تُنفذ بالاشتراك مع القطاع الخاص، حسب تعبيرهم.

هل يجد المغتربون العائدون فرصتهم بالفعل؟

وقد أثيرت الشكوك حول ما إذا كان هؤلاء العمال سيستعيدون وظائفهم بعد الإغلاق، وما إذا كانوا سيكونون قادرين على البقاء في وظائفهم.

تخشى تسنيم صديقي، رئيس وكالة الهجرة «رامرو»، أنه سيكون من الصعب استعادة العمل لهؤلاء الأشخاص إذا لم يتم اتخاذ إجراء فوري.

وقالت: «ستحاول هذه الدول على خفض تكلفة العمالة المهاجرة بسبب الأزمة التي نجمت عن انخفاض أسعار النفط».

وفقا للسيدة صديقي، لا توجد إمكانية لخلق وظائف جديدة خلال هذا التفشي للفيروس. والذين لديهم وظائف لا يحصلون على 20 إلى 30٪ من راتبهم. ليس هناك ما يضمن أنه سيحصل على هذا المال أيضًا في المستقبل. والذين يمتلكون تأشيرة مجانية ليس لديهم أيضًا أي عمل. بل كثير منهم حاليًا يعيشون في المساجد، ويحاولون البقاء على قيد الحياة من خلال تناول طعام الجمعيات الخيرية للمساجد.

وأشارت السيدة صديقي إلى أن عائلات بنجلاديش التي تعتمد على دخل العمال المهاجريت تمر بأزمة غذائية؛ مما يدفع كثيرًا من العائلات إلى العيش تحت خط الفقر خلال هذه الفترة من الأزمة.

ومن جانب آخر يخشى الخبراء من أن الانخفاض الكبير في التحويلات التي يرسلها العمال المهاجرون يمكن أن يكون له تأثير طويل المدى على اقتصاد بنجلاديش.

لأن جزءًا كبيرًا من اقتصاد بنجلاديش يعتمد على التحويلات التي يرسلها العمال. فيؤثر إغلاق تلك البلدان على الناتج المحلي الإجمالي العام.

يخشى البنك الدولي أن معدل التحويلات في بنجلاديش سينخفض بنسبة 22٪ هذا العام​​.

مالذي تفعله بنجلاديش لهؤلاء العمال؟

إن بنجلاديش لديها حاليًا 29 بعثة في 28 دولة في العالم، وهذه البعثات تعمل لصالح هؤلاء العمال، وقد خصصت الحكومة 100 مليون تاكا (عملة بنجلاديشية) لهذا الغرض. وكذلك يتلقى العائدون إلى البلاد من هؤلاء العمال مساعدة بقيمة 5 آلاف تاكا في المطار.

قال سكرتير وزارة رعاية المغتربين والتوظيف في الخارج محمد أحمد منير الصالحين: اتخذت الحكومة مشروع قرض بقيمة مليارين. سيتم منح هؤلاء العمال المهاجرين قروض تتراوح من 100 ألف إلى 500 ألف تاكا بفائدة 4٪ بشروط سهلة.

ومن جانب آخر فإن بعض الاقتصاديين اقترحوا الحكومة لاستخدام مهارات هؤلاء العمال لتعود بالنفع على على إستراتيجية التنمية المُستدامة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

بنغلاديش, عمال

المصادر

تحميل المزيد